بسبب الأخطاء الكارثية لدولة العسكر.. قطاع الثروة السمكية في طريقه للانهيار

- ‎فيتقارير

تواجه المزارع السمكية وعمليات الصيد البحري مشاكل كثيرة في الأعوام الأخيرة، ورغم الدعاية الانقلابية ومزاعم المطبلاتية حول المزارع السمكية التي افتتحها السيسي، إلا أن الخبراء يحذرون من انهيار الثروة السمكية في مصر، بسبب السياسات الخاطئة والكارثية التي تمارسها دولة العسكر في هذا المجال .

وقال الخبراء إن "دولة العسكر بدلا من أن تدعم المزارع السمكية والصيادين تفرض عليهم المزيد من الضرائب، وتقدم لهم الكهرباء بأسعار مبالغ فيها مما يدفع الكثير من المثتسمرين إلى الخروج من هذا المجال".

 

بيزنس كبير

من جانبه اعترف الدكتور صلاح مصيلحي، رئيس هيئة تنمية الثروة السمكية بوجود تحديات كثيرة مشيرا إلى أن الإنتاج السمكي في مصر جزءان أولهما الخاص بالصيد والثاني خاص بالاستزراع السمكي حيث تمثل مصادر الأسماك من البحر الأحمر والمتوسط وقناة السويس والنيل والبحيرات حوالي 20 % من جمله الإنتاج وهي من 400 – 410 ألف طن، ويواجه هذا القطاع العديد من التحديات سواء بالنسبه للصيادين أو المراكب وأدواتها وأوقات الصيد.

وقال  مصيلحي  "الفترة السابقة شهدت استثناءات وتعديات كثيرة وصيد جائر بكافة أنواعه، فكان هذا يؤثر على الإنتاج المصيد من التجار ولم يكن الإنتاج على المستوى المطلوب".

وتساءل، بالنسبه للزريعة كيف لنا كهيئة ثروة سمكية السماح بصيد الزريعة وكيف ننظم عمليات الصيد فهي مصدر ربح، كان يتدخل فيه شخصيات كبيره جدا وكان البعض منهم يهددونني في منصبي إن لم أرضخ وأصدر موافقات وهي بيزنس كبير؟.

وكشف مصيلحي أن الهيئة عبر السنوات الماضية كانت تتراجع عن الضوابط المفترض أن نحافظ عليها في البحيرات المصرية، مشيرا إلى أن بحيرة المنزلة وحدها عليها أكثر من 5200 تعدي بالإضافة إلى أن هناك أكثر من 54 ألف فدان بالبحيرة بها غاب وطمي.

 

جهات متداخلة

وقال محمد جودة نائب رئيس الاتحاد التعاوني للثروة المائية "يجب أن نعترف أن المشكلات والتحديات كبيرة جدا، والسبب الأساسي في هذه المشكلات وجود جهات كثيرة متداخلة وهذا يضر ضررا بالغا بالاستزراع السمكي وتنميته".

وأشار جودة في تصريحات صحفية إلى وزارة ري الانقلاب التي لا تمتلك إستراتيجية خاصة بتوفير أو تجهيز المياه للاستزراع السمكي وتدعي أنها ليست معنية بالأسماك وأن مسئوليتها فقط توفير المياه للزراعة النباتية مع أن مردود الاستزراع السمكي أعلى من عائدات الزراعة".

وأضاف الأمر الأخر هو الكيل بمكيالين بين مزارع الاستزراع السمكي والاستزراع النباتي موضحا أنه في مجال الطاقة الكيلو وات للاستزراع النباتي 60 قرشا وللسمكي 135 قرشا رغم وجود قرار يقول إن "الاستزراع السمكي جزء من الاستزراع النباتي وبذلنا جهودا مع كل الجهات لحل هذه المشكلة ولا حياة لمن تنادي".

وكشف جودة عن مشكلة أخرى تتمثل في الضرائب فالضرائب العقارية بحكم القانون لا تطبق على الاستزراع النباتي وبحكم نفس القانون تطبق على الاستزراع السمكي موضحا أن الاتحاد العام للثروة المائية هو المظلة لجميع جمعيات الاستزراع السمكي وجمعيات الصيد والراعي للصيادين ومن جهود الاتحاد إنشاء صناديق تخدم الصياد وتعوضه، فقد صرفنا خلال الفترة الأخيرة أكثر من 20 مليون جنيه على المراكب التي واجهت حوادث أو مشكلات وهناك صندوق جديد لخدمة الصيادين جاري إنشاؤه.

وتابع قائلا "لكننا نعاني من التجاهل فقد أرسلنا لكل الجهات أننا كاتحاد مستعدون أن ندلو بدلونا كاستشاري بدون مقابل ولم يصل لنا أي رد من أي جهة، وهذا يجعل دور الاتحاد قاصرا".

 

دور الدولة 

وقال المهندس أيمن رستم خبير دولي بصناعة الأعلاف "نحن نفتقد دور الدولة بالنسبة لأسعار الأسماك، مشددا على ضرورة أن تقوم دولة العسكر بحل مشكلات مستزرع الأسماك فهو يدفع الكهرباء بـ 130 قرشا ومهدد بالإزالة وغير قادر على تطوير مزرعته"

وحذر رستم في تصريحات صحفية من استمرار هذه الأوضاع حتى لا يواصل القطاع السمكي طريقه إلى الانهيار ومن لا يرى هذا يكون مخطئا.

وتساءل ، ما محصلة التطوير الذي تم ومن يمول قطاع الأسماك ؟ مؤكدا أن منتج الدواجن أفضل من منتج الأسماك مائة مرة ونشهد إنشاء مئات مصانع الأعلاف، لأنه يمكن أخذ ائتمان بنكي وأنا كصاحب مصنع إذا تعاملت بالأعلاف مع مربي وتُوفي ضاعت أموالي التي لديه.

وأكد رستم أن هناك مشكلات تحتاج لحل فمثلا المفقود من الأسماك بين الإنتاج والمُستهلَك حوالي 25 % من الإنتاج، كما أن البحيرات مدمرة وبحيرة قارون خارج الخدمة ولا يوجد أقفاص والأرقام المعلنة عن الإنتاج تقول إن "مصر تنمو 15 % سنويا وهذا رقم صعب لم تحققه النرويج ولذا علينا وضع يدنا على حقائق الأمور وصولا لرؤية وخطة صحيحة للتنمية".

وأشار إلى أن أرخص دولة تبيع البلطي في العالم بعد الصين هي مصر وأرخص علف في العالم بمصر، ولولا قيامي بالتصدير لأغلقت مصنعي حيث أُصدّر 30 % من إنتاجي وأدفع ضرائب تصدير على العلف .

وطالب رستم بضرورة أن يكون هناك سعر عادل للأعلاف، موضحا أن دول العالم تدعم المزارع محذرا دولة العسكر إذا لم تدعم مربي الأسماك فسوف تندم .

 

البحر الأحمر

وقال حسين جنيدي خلف الله استشارى الاستزراع السمكي  "نحن منذ سنوات نشكو من المزارع والبحيرات والأرض، فلماذا لا نريح أنفسنا ونستزرع الأسماك البحرية في الأقفاص وهناك منطقة رائعة وواعدة بجوار مرسى مطروح وهناك البحر الأحمر".

وأضاف خلف الله في تصريحات صحفية "عندما يذهب المصري للجونة يجد ما حوله صحراء جرداء، فلماذا لا نفتح الباب للناس لإقامة مشاريع استزراع سمكي بحري هناك وتحديدا بالنسبة للأقفاص البحرية خاصة إذا علمنا أن تكلفة إنشاء الأقفاص أقل كثيرا من إقامة المزارع على الأرض وكذلك تكلفة التشغيل، لأنه لا أرض ولا إيجار ولا طلمبات أو صيانة .

وأعرب عن أسفه لإغلاق البحر الأحمر على السياحة والنفط رغم وجود مساحات هائلة، فلماذا لا نفتح الباب أمام تنمية هذه المنطقة في مشاريع للاستزراع البحري مشددا على ضرورة إيجاد مفرخات تعمل بهذا المجال خاصة من الأنواع المميزة بدلا من الدنيس والقاروص الذي يتكلف 60-65 جنيها ولا فرصة جيدة للتصدير في مواجهة اليونان.

وتابع خلف الله ، بالنسبة لبحيرة قارون يجب أن يكون هناك موقف جاد لحل مشكلة التلوث بها مؤكدا أن الهرم الغذائي في بحيرة قارون مختل فالمياه خصبة جدا ولا يوجد عدو طبيعي لطفيل الأيذوبودا والحل في تعديل هذا الهرم بجلب كائنات تقضي على الأيذوبودا عبر الحل البيولوجي وهو الحل الوحيد وأفضل كائن هو الكابوريا من بحيرة البردويل والتي تستطيع أن تأكل هذا الطفيل المدمر مما يوفر دخلا للصيادين.