في تحليل لنتائج انتخابات محليات 2021 في الجزائر والتي حلت فيها حركة حمس في المرتبة الخامسة، نشرت منصات حركة مجتمع السلم "حمس" على التواصل الاجتماعي مقالا لناصر حمدادوش النائب البرلماني عن الحركة، عضو المكتب الوطني حول النتائج التاريخية لحركة مجتمع السلم في محليات 2021م.
وأكد فيه حمدادوش أن حركة "حمس" تعرضت لـ"ظلم كبير وتعسُّف واضح في هذه العملية الانتخابية، وذلك بسبب إلغاء التوقيعات لأسباب تتحملها السلطة (العبث الإلكتروني بالهيئة الناخبة)، وإقصاء المترشحين لأسباب سياسية وأمنية وإدارية، مع أن الأصل في الإقصاءات أنها لا تكون إلا بناء على أحكام قضائية نهائية سالبة للحرية، ولم يُعد الاعتبار لأصحابها".
وأضاف أن التعسف المكشوف والانحياز المفضوح تسبب في هندسة النتائج مسبقا، بما يُعد تزويرا قبليا، مما أدى إلى إسقاط قوائم كثيرة للحركة في المجالس الولائية والبلدية، حيث تم إقصاء حوالي 400 مترشِّحا، وإلغاء حوالي 50 ألف توقيع، وقد جمعت الحركة أكثر من 400 ألف توقيع حلالا زُلالا، وهو المؤشر الحقيقي والتزكية المباشرة للحركة".

عوامل ومؤشرات
وتحت هذا العنوان أشار حمدادوش أنه بالرغم من الظروف الصعبة والاستثنائية لتنظيم هذه الانتخابات، ومنها:
– أنها انتخابات مسبقة، وتنظيمها في أقل من 3 أشهر.

– أنها جاءت بعد حالة التردد في الإعلان عنها، بسبب الذروة في أزمة كورونا .

– ما مرت به البلاد من الأزمات في فصل الصيف، مثل: الحرائق والجرائم المدوية وانقطاعات الماء والإنترنت والسيولة، وعودة ظاهرة الحرفة، والغلاء الفاحش في الأسعار وغيرها.

وهو ما أثر على معنويات الشعب، وموقفه من هذه الاستحقاقات الانتخابية.

– قانون الانتخابات الجديد وأحكامه الانتقالية، وكان على رأسها ضغط الوقت في عملية التوقيعات والترشيحات في كل الدوائر الانتخابية الولائية والبلدية، مع ضعف وترهل أداء السلطة المستقلة للانتخابات، وتأخراتها في توزيع استمارات الترشح والتوقيعات.

– حالة الإحباط الكبير مما وقع في الانتخابات التشريعية شهر يونيو، ابتداء من الإقصاءات إلى النتائج الصادمة للبعض، وهو ما أثر على مواقفهم من أي انتخابات قادمة.

– حالة العزوف والمقاطعة، والتي تجلت أكثر في الاستفتاء على الدستور والانتخابات التشريعية (23%) فقط، بالرغم من تنظيمها بعد حراك شعبي ومليوني.

– إن شروط المشاركة والترشح في هذه الانتخابات أصعب بكثير من سابقاتها، سواء من حيث تمثيل المرأة والشباب والجامعيين، أو من حيث التعسف في إقصاء المترشحين، أو من حيث إلزامية التوقيعات في كل الولايات والبلديات، والتعسف الكبير في رفضها وإسقاط القوائم بسببها.

– لم يسبق للحركة في تاريخ مشاركاتها في الانتخابات المحلية منذ 1997م إلى الآن أن حققت مثل هذه النتائج، والتي تثبت هذا التقدم رقميا في هذه الانتخابات.

– هذا لا يعني الرضا بها، والتسليم بأدائنا فيها، وعدم الوقفات النقدية والمراجعات العميقة والتقييم الشامل لها، ولكننا نتحدث عن المقارنة مع غيرها من مشاركاتنا السابقة.

– هذه المؤشرات تنطق بالتقدم بالنسبة لمنتائج الحركة، ولسنا معنيين بمقارنتها بنتائج الأحزاب والقوائم الأخرى، لوجود اختلافات جوهرية في التقييم.

مؤشرات بالأرقام
وأضاف أنه لم يسبق للحركة في تاريخها السياسي أن تحصلت على هذه النتائج، وذلك وفق مؤشرات قابلة للقياس، منها:

* في المجالس البلدية: تحصلت الحركة سنة 2021م على 1839 منتخبا بلديا، والتواجد في 489 بلدية من أصل 501 مجلس شاركت فيه.

 بينما تحصلت الحركة سنة 2017م على 1232 منتخبا بلديا، والتواجد في 399 بلدية فقط من أصل 720 مجلسا شاركت فيهم.

* في المجالس الولائية: تحصلت الحركة على 235 منتخبا ولائيا، والتواجد في 40 ولاية من أصل 41 مجلسا ولائيا شاركت فيهم.

بينما تحصلت في محليات 2017م على 152 منتخبا ولائيا، والتواجد في 26 مجلسا ولائيا فقط.

* مجموع المنتخبين المحليين سنة 2021م هو: 2060 منتخبا، بينما كان سنة 2017م: 1384 منتخبا فقط.

* التصدر في مجالس شعبية ولائية (5 ولايات: المغير، المدية، غليزان، بني عباس، عنابة)، وفي عواصم ولايات، منها: بلدية وهران، غليزان، البليدة، بني عباس، البيض..

* التصدر (بالأغلبية النسبية أو المطلقة) في أكثر من 111 مجلسا بلديا، وهو ما كان يؤهلنا بالقانون السابق إلى ترأسها مباشرة، وهو رقم لم تصل إليه الحركة في تاريخها، إذ تحصلت سنة 2017م على تسيير 49 مجلسا بلديا فقط.

* حققت الحركة في هذه الانتخابات انتشارا انتخابيا وسياسيا في 488 مجلسا بلديا، أي 97% من مجموع البلديات التي ترشحنا بها، وفي 40 مجلسا ولائيا أي 97% من عدد المجالس الولائية التي ترشّحنا بها.

موجودون في 48 ولاية
ولفت إلى أن هذه النتائج تجعلنا متواجدين سياسيا وانتخابيا في 48 ولاية، وهو ما يرسخ الانفتاح والانتشار الحقيقي للحركة، كما أنه قد تحققت أهداف جزئية، منها: ترؤس بعض البلديات لصناعة الرمزية والأنموج، والتواجد في أكبر عدد من المجالس الولائية، وتجاوز 10 منتخبين محليين للتخلص من عقبة التوقيعات في الاستحقاقات القادمة.
واستدرك أنه بالعودة إلى الوراء قليلا "بالرغم من الرقم القياسي الذي حققته الحركة سنة 2002م، و 2007م في عملية الترشيحات، والتي تجاوزت الأكثر من 1000 بلدية، ومع أن الحركة كانت موحدة ولم تتعرض إلى الانقسامات التي وقعت لها بعد مؤتمر 2008م، ومع ذلك فإننا لم نصل إلى هذا العدد من المنتخبين المحليين، والتواجد في هذا العدد من المجالس الشعبية البلدية والولائية".

سلبيات العمل
وأشار القيادي بالحركة إلى أن "الإقبال الشعبي والتزكية الواضحة للحركة في الأغلبية المطلقة من هذه المجالس التي ترشحنا بها، وهو ما يؤكد أن مشكلتنا كانت في ضعفنا في عملية الترشيحات وليست في نتائج الانتخابات، فقد أثبتت هذه الأرقام أنه لا توجد هناك وحشة بين الشعب والحركة، وأنه لا مشكلة له مع قيادتها ولا مع خطها ولا مع مشروعها السياسي وخياراتها الإستراتيجية".
وأضاف أن "هناك نتائج تاريخية في بعض الولايات والبلديات ذات الرمزية السياسية والتاريخية والثقل الشعبي، وهناك تأكيد لنتائج الانتخابات التشريعية السابقة، وإعادة للاعتبار لبعض الولايات التي انكسرت أو ظُلمت فيها".
وأشار إلى أنه من سلبيات المشاركة:
ما قال إنه "طبيعة التصويت في المحليات هو شأن محلي، ويكون على الأشخاص أكثر منه على الأحزاب، وهو يخضع إلى عوامل ومؤثرات أخرى في سلوك الناخبين"، مثل: البعد الشخصي والاجتماعي والعشائري للمترشحين.
وأضاف أنه على رغم الظلم الذي تعرضت له الحركة إلا أن عوامل ذاتية تتحمل الحركة مسؤوليتها، مثل ضريبة الخط السياسي، والبيئة الانتخابية المشاركة في الانتخابات – في أغلبها – تميل إلى الموالاة أكثر منها إلى المعارضة، وأن جمهور المعارضة – في أغلبه – في حالة عزوف أو مقاطعة.
وأضاف أن معايير الترشح في قوائم حركة مجتمع السلم تختلف تماما عن معايير الترشح في الأحزاب الأخرى، وبخاصة أحزاب الموالاة منها، وهو ما نسب من حجم ترشيحاتنا.

وأشار حمدادوش إلى أن النتائج تفرض "مراجعات عميقة في التعاطي مع العمل السياسي والفعل الانتخابي وأدوات التغيير، إذ لا يزال البعض سجين العقليات التنظيمية والمعايير الإيديولوجية الضيقة، ولم ينجح في التوجُّه التجديدي نحو التخصُّص الوظيفي، والذهاب رأسا إلى منطق الحزب السياسي المدني".

https://www.facebook.com/photo/?fbid=436374271490900&set=a.417080593420268

Facebook Comments