زار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الدوحة، في زيارة لتليين موقفه المتصلب تجاه إدخال أموال قطرية بُغية إعمار الدمار الذي خلّفته الهجمات الإجرامية التي شنها الطيران الصهيوني في غزة، ولا أحد يستطيع التكهن بـ"الإتاوة" التي يريدها عباس نظير موافقته على دخول أموال الإعمار.

ونهاية الشهر الماضي، أجرى عباس زيارتين إلى الأردن ومصر التقى خلالهما الملك عبد الله الثاني، والسفاح السيسي وبحث معهما استمرار خطوات تصفية القضية الفلسطينية، وتسليم الشرق الأوسط على طبق من فضة إلى كيان العدو الصهيوني.

 

الضم الصهيوني

وتأتي إتاوات "عباس" الذي لا يجيد سوى التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني، في ظل تحديات كبيرة يواجهها الفلسطينيون، بينها صفقة القرن الأمريكية، ومشروع الضم الصهيوني لأراضٍ بالضفة الغربية، واتفاقيات التطبيع العربية المتتابعة مع تل أبيب.

ومؤخرا، انضم المغرب إلى قطار التطبيع العربي مع كيان العدو الصهيوني، بإعلانه استئناف علاقاته الدبلوماسية مع تل أبيب في أقرب الآجال، وفق بيان للديوان الملكي المغربي.

وبذلك أصبح المغرب رابع دولة عربية توافق على التطبيع مع كيان العدو الصهيوني خلال العام 2020، بعد الإمارات والبحرين والسودان.

كما تتزامن زيارات عباس للدول العربية الثلاث مع مساعيه لعقد مؤتمر دولي للسلام مطلع العام 2021، حيث طالب في سبتمبر الماضي، من أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، البدء بخطوات عملية لعقد المؤتمر.

ومنذ أبريل 2014، تجمدت عملية السلام بين فلسطين وكيان العدو الصهيوني، جراء رفض الأخير وقف الاستيطان في الأراضي المحتلة، والقبول بحدود 1967 كأساس للتفاوض على إقامة دولة فلسطينية.

 

عباس والسيسي

ملف قطاع غزة كان حاضرا منذ انقلاب السفاح السيسي على أول رئيس مدني منتخب، الشهيد محمد مرسي، خاصة أن عباس قام في وقت سابق بتنفيذ خطواته الحاسمة والقاسية ضد غزة، التي لن تتوقف عند قرار الحكومة الفلسطينية بإجراء خصومات على رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة من30-40% من قيمة الراتب، بل تعدى ذلك.

فسكان قطاع غزة لن ينسوا الـمؤامرة ضد غزة؛ حين قررت السلطة تصعيد الخطوات العقابية، وأبلغت الجانب الصهيوني التوقف فورا عن دفع ثمن الطاقة التي توفرها تل أبيب لقطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى إغراق غزة بالظلام الدامس، في ظل انقطاع الخطوط المصرية، وتوقف محطة التوليد عن العمل بسبب نقص الوقود.

وتدفع سلطة عباس ثمن الكهرباء لقطاع غزة من خلال اقتطاع كيان العدو الصهيوني بشكل مباشر من أموال عائدات الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية، حيث تقوم باقتطاع 40 مليون شيكل شهريا.

هذه الخطوات الحاسمة والقاسية ضد غزة، بحسب ما أطلق عليها عباس وقتها، باتت تمثل كابوسا للغزيين، الذين يعانون من حصار صهيوني خانق لأكثر من 17 عاما، وإغلاق محكم للمعابر، ومن ضمنها معبر رفح الذي تسيطر عليه عصابة السفاح السيسي.

حركة حماس حذرت من خطورة تداعيات المؤامرة ضد قطاع غزة، واعتبر المتحدث باسم الحركة، إعلان فتح بأنها ستستخدم كل الوسائل ضد غزة، انحدارا وطنيا.

وأضاف "غزة لن تركع للمتعاونين مع الاحتلال، وعلى الجميع أن يدرك خطورة تداعيات هذه المؤامرة".

والمتتبع لتطورات القضية الفلسطينية يجد أنها أمام مرحلة مفصلية في تاريخها تستهدف تصفيتها نهائيا، خاصة بعد طرح صفقة القرن بمباركة دول عربية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات ومصر، وباتت الأدوار التي تقوم بها تلك الدول الثلاث جلية في هذا التوجه الخبيث والتآمري على أهم قضية للأمتين العربية والإسلامية.

 

في مواجهة الشعوب

ورغم دعم الشعوب العربية والإسلامية لقضية فلسطين، فإن الرياض وأبوظبي لا تخفيان توجهاتهما الداعمة للعدو الصهيوني ولصفقة القرن، وهو ما يجعلهما في مواجهة شعوب العالم ضد خطة الاحتلال الإسرائيلي لالتهام وضم أراضي الضفة الغربية والأغوار في إطار الخطة المعروفة بصفقة القرن.

ومن الواضح للقاصي والداني أن الدعم السعودي الإماراتي لتلك الصفقة لم يكن وليد الصدفة، بل إن مسؤولي الرياض وأبوظبي أخذوا على عاتقهم مسؤولية الترويج لتلك الصفقة المشؤومة على حساب شعب أعزل يكابد ويلات الاحتلال منذ سنوات، وهو ما يثبت أطروحة أن السعودية والإمارات ومصر يعملون لصالح تكوين تحالف إقليمي يكونون أطرافا فيه بالتعاون مع كيان العدو الصهيوني، مدعين أن ذلك من ضرورات الأمن الإقليمي، رغم أن الهدف الحقيقي هو الحفاظ على سلطتهم وحكمهم مهما كان الثمن.

إن تغير المواقف وظهور النوايا والتصرفات المُشينة إلى العلن سيما ما يخص الرياض وأبوظبي في علاقاتهما مع كيان العدو الصهيوني ، ينبع من تبني المواقف الصهيونية تماما وبشكل خاص منذ عام 2015، حيث كان التحول غريبا في سياسات الدولتين اللتين انتهكتا كل المحرمات في علاقاتهما الخارجية وضربتا عرض الحائط بكل المواقف التاريخية التي أخذها الآباء والأجداد تجاه القضية الفلسطينية.

ما يفسر لنا سبب مضي كيان العدو الصهيوني قدما في خطة ابتلاع الأراضي الفلسطينية، هو ذلك الموقف السعودي الإماراتي الداعم لتل أبيب في تصرفاتها، في الوقت الذي نجد فيه دولة قطر رافضة لكل تلك السياسات الصهيونية التي لن تحقق الأمن والاستقرار.

ويشهد التاريخ أن جماعة الإخوان المسلمين ظلت وما زالت داعما قويا للقضية الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة من النهر للبحر، وعاصمتها القدس الشريف.

Facebook Comments