كشفت بي بي سي عن قائمتها التي تضم 100 امرأة من الأكثر تأثيرا وإلهاما حول العالم لعام 2021، وتتميز قائمة هذا العام بحضور خاص لنساء أفغانيات، وجاء بين الشخصيات المئة أربع نساء من المنطقة العربية، ليس من بينهن واحدة من اللاتي أدمن التطبيل والرقص للانقلاب العسكري في مصر.
ومرت المرأة المصرية بتاريخ أسود في مسيرة الانتهاكات، بداية من الانقلاب الأسود في 30 يونيو 2013، التي لم تشهدها مصر بتاريخها المعاصر، وكانت بدايتها مع السفاح السيسي، والتي أُهينت فيها المرأة المصرية وأُهدرت كرامتها، وبعد أقل من شهرين من سقوط حسني مبارك في أعظم ثورة شعبية شهدتها مصر.
صومالية
إحدى النساء العربيات الأربع اللاتي دخلن القائمة كانت "حليمة آدن"، الصومالية الأصل وأول عارضة أزياء عالمية محجبة، في مخيم للاجئين في كينيا، وفي عام 2017، وقّعت عقدا انضمت بموجبه إلى وكالة IMG للعارضات، وهي واحدة من أكبر وكالات عرض الأزياء في العالم، وتضمن العقد بندا يؤكد على أن حليمة لن تجبر على نزع حجابها أثناء قيامها بعرض الأزياء.
كانت حليمة أول عارضة محجبة تظهر على غلاف مجلتي "بريتيش فوغ" و"ألور، والنسخة السنوية الخاصة بملابس السباحة من مجلة "سبورت إلاستريتيد" الأمريكية، وهي ناشطة في مجال توعية النساء المسلمات، وتعزيز حضورهن، وكانت سفيرة نوايا حسنة لدى اليونيسيف في مجال حقوق الطفل.
وفي عام 2020، تخلت حليمة عن عرض الأزياء بعد اقتناعها بأن هذا العمل لا يتوافق مع مبادئ دينها الإسلامي، ولكنها رغم ذلك ما زالت ذات تأثير ونفوذ في عالم الأزياء وخارجه.
وتقول حليمة آدن "رأينا كيف اضطر العاملون في الخطوط الأمامية إلى القيام بإجراءات استثنائية لحمايتنا أثناء الوباء، وأرجو أن نثمّن ونقدر التضحيات التي قدموها، بإمكاننا تغيير العالم نحو الأفضل عن طريق السير قدما، ونحن معترفون بالجميل".
الرقص العسكري
وانتقل الرقص في مصر من صالات الأفراح والأندية الليلية وشاشات السينما والتلفزيون ليجد له مكانا ووظيفة أيضا في السياسة، تضمن له "الحصانة" من الملاحقة القضائية.
وفي وقت سابق، وعلى طريقتها الخاصة في "الريادة الإعلامية" و"السبق البرامجي"، أطلقت إحدى فضائيات الانقلاب برنامجا لمسابقة رقص تتنافس فيه المشاركات على اللقب، ندد به عدد من شيوخ الأزهر وأعلنوا رفضهم له.
وقالوا في بيان لهم "لن نقف مكتوفي الأيدي أمام التحدي السافر والهجمة الشرسة على الإسلام وأخلاقياته وتتعرى فيه النساء" وأكد المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية اتخاذ الإجراءات القانونية والدعوية لحماية المجتمع مما وصفه بالانحراف، كما اعتبرت دار الإفتاء المصرية البرنامج "مفسدة للأخلاق".
وقُدم بلاغ ضد مالك القناة لوقف عرض البرنامج، لكن محكمة مصرية برأت مسابقة الرقص من تهمة "إشاعة الفجور"، ومع الهجوم الديني على البرنامج، توقف بثه لمدة أسبوع واحد ثم عاود استئناف حلقاته.
وسبق أن أطلقت راقصة مصرية قناة فضائية ينحصر محتواها الإعلامي على بث فيديوهات راقصة لصاحبة المحطة تهاجم فيها معارضي الانقلاب، وبرنامج "توك شو" تقدمه الراقصة أيضا.
وانتشرت خلال الأعوام الأخيرة ظاهرة أغاني المهرجانات، وهي أغان تعتمد على موسيقى صاخبة، وتصاحبها رقصات خاصة من مُطلقيها، ولم يعد غريبا أن تجد مجموعة من الشباب يتوقفون بأحد الشوارع مكونين حلقة للرقص على إيقاع المهرجانات الصاخبة.
ويرى المراقبون في اتساع الظاهرة "وسيلة لإلهاء المواطنين عن الصعوبات الاقتصادية والسياسية التي يواجهونها من خلال ما تعرف بالدعاية السياسية للتأثير على الرأي العام".
كما يرون أنها اجتاحت المجتمع المصري منذ الانقلاب العسكري وخصوصا أمام اللجان في جميع الاستحقاقات الانتخابية، مثل حالة أم هند (39 عاما) التي شاركتْ عددا من النساء الرقص عقب تصويتها في الانتخابات الرئاسية للانقلاب ابتهاجا بـبداية عهد الاستقرار.
وفي مقال بعنوان "لماذا يرقص المصريون؟"، قال الكاتب براء أشرف إن "مشاهد الرقص تم استخدامها سياسيا بشكل كامل، ما بين مؤيدين لها، يروها تعبيرا طبيعيا عن التخلص من حكم الرئيس محمد مرسي الذي وصفوه بالمتشدد، وما بين معارضين لها، يقولون انظروا إلى طبيعة المؤيدين للسلطة الحالية".
وعن وصول موجة الرقص إلى إنتاج برامج متخصصة، قال عضو مجمع البحوث الإسلامية الشحات الجندي إن "هذه البرامج لا تليق بأمة حررت الإنسان من عبوديته، وأقامت حضارة على الأخلاق الحميدة"، معتبرا "انتشار هذا النوع من البرامج الهابطة ينشر الفساد ويفكك أواصر الأسر، واستمرارها قد يؤدي إلى التحلل الأخلاقي".
أما أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق أحمد عبد الله فيقول إن "مصر تميزت على مدار عقود كثيرة بفنون للرقص الشعبي الراقي كالتحطيب، لكنها اندثرت ليبقى الرقص الشرقي هو المسيطر".
وعن سبب انتشار الرقص في أماكن وأوقات غير معتادة كاللجان الانتخابية، قال إن "الضغوط التي يعانيها المصريون جعلتهم يلجؤون للرقص كوسيلة للتنفيس".