تصفية نقابة الصحفيين.. بالقيد العشوائي وأحكام القضاء المسيسة

- ‎فيتقارير

في تطورين مهمين  خلال الأيام الماضية، شهدتهما نقابة الصحفيين التي كانت تعد صوتا لجميع المصريين، وتحول سلمها خلال السنوات الماضية لوجهة للمظلومين وطالبي الحريات والحقوق ومعارضي القرارات والسياسات الحكومية الغاشمة.

يتعمد المسؤولون عن المجلس الحالي لنقابة الصحفيين تضييع ما تبقى من النقابة الحرة التي كانت حصن الحريات وملاذ الأصوات الحرة في مصر، وذلك عبر تعمد القيد العشوائي من قبل صحف خاصة مقربة من الأجهزة الأمنية، بغرض خلخلة التركيبة البنيوية للنقابة وأعضائها، بإدخال عناصر قريبة من الأجهزة الأمنية ومقربين من النظام، للتأثير على شكل التصويت وقرارات الجمعية العمومية في الفترة المقبلة، نظير الخضوع التام للنظام في كل شيء داخل وخارج النقابة.

مؤخرا وبعد تنحية ما كان يسمى بـ"تيار الاستقلال" داخل النقابة، وسيطرة المحسوبين على الدولة على مفاصل النقابة، أصبح الحصول على عضوية النقابة يتم بشكل عشوائي وبأعداد كبيرة، على الرغم من إغلاق الكثير من الصحف وتسريح العاملين فيها.

وما فجر أزمة القيد بنقابة الصحفيين أخيرا، هو تقدم عدد ضخم للجنة القيد "تحت التمرين" وصل إلى 540 متقدما، في ظل وضع تمر به الصحافة والصحف، يراه كثيرون صعبا، ولا يسمح أصلا بدخول هذا العدد الكبير إلى النقابة، حيث إن "البطالة" تضرب الوسط الصحفي في مصر، وذلك بسبب إغلاق عدد كبير من الجرائد أبوابها، وبين ما أثار الجدل حول الدفعة الأخيرة المتقدمة للجنة القيد "تحت التمرين" بنقابة الصحفيين، هو الموافقة على ضم نائب العسكر محمود بدر مؤسس ما عرف بحركة "تمرد"، وزميلته عن حزب التجمع مارسيل سمير، إلى جدول المتدربين بالنقابة فيما تم رفض وتأجيل عشرات الصحفيين المهنيين الذين يعملون بالمهنة منذ سنوات طويلة وكانوا ينتظرون الانضمام إلى النقابة العريقة.

وبحسب مراقبين ونشطاء، فإن ضم النقابة لأعضاء جدد دون التدقيق في مؤهلاتهم للعمل بمهنة الصحافة، هي عملية إغراق نقابة الصحفيين بتقييد عشوائي للمتقدمين للحصول على العضوية.

وتمارس عدة شركات  خاصة ضغوطا لقيد الصحفيين العاملين بها، في الوقت الذي تقترب فيه الجرائد القومية من "صفر قيد" لأنها توقفت عن تعيين صحفيين منذ سنوات".

ويستغل تيار الحكومة المسيطر على النقابة  غياب الأعضاء المستقلين الأربعة عن تشكيل لجان مجلس النقابة في تمرير ما يريدون وما يُملى عليهم من الأجهزة الأمنية، حيث يمتنع أعضاء مجلس النقابة محمد خراجة ومحمد سعد عبد الحفيط وخالد يونس ومحمود كامل عن المشاركة في أعمال المجلس الذي يتغول على كل المناصب واللجان، وهو ما يفتح بابا أكبر للفساد، ومن ثم سيطرة حكومية على النقابة وتحويلها لنقابة خدمات ، وإبعادها عن دورها المهني والسياسي الذي كان واضحا عبر سنين وسنوات مضت.

 

بدل التدريب

حيث قضت محكمة القضاء الإداري الدائرة الثانية أفراد في 28 نوفمبرالمنصرم،  بعدم اختصاصها، وإحالة القضية إلى محكمة جنوب القاهرة، في دعوى إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إصدار قرار بزيادة بدل التدريب والتكنولوجيا للصحفيين سنويا بنسبة 20 % ، للحيلولة دون تأثيره على انتخابات نقيب الصحفيين كل عامين.

الدعوى القضائية رفعها المحامي الحقوقي والعمالي كرم صابر ، نيابة عن الصحفي والمرشح السابق على منصب نقيب الصحفيين، كارم يحيى.

 وبدل التدريب والتكنولوجيا هو عبارة عن مخصصات مالية، يحصل عليها أعضاء نقابة الصحفيين شهريا، من قبل "المجلس الأعلى للصحافة"، وقيمته نحو 2100 جنيه وبالزيادة الأخيرة تصبح قيمته 2520 جنيها.

وأرجع يحيى قرار عدم اختصاص المحكمة، إلى توجه مجلس الدولة للتخلي عن نظر الدعاوى ذات الأبعاد الاجتماعية، وتلك التي تتعلق بشبهات الفساد على خلاف تراثه المديد. فحتى دعاوى بدل الصحفيين العديدة، لطالما أصدرت محاكم القضاء الإداري فيها أحكاما مهمة، من بينها حكما تاريخيا من مجلس الدولة في الإسكندرية عام 2013.

ويأتي قرار المحكمة متماشيا مع الضغوط التي يمارسها نظام السيسي ضد مجلس الدولة منذ الحكم بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، حيث تدخل السيسي في تعييناته وأخضعه للقبضة العسكرية.

ويمر مجلس الدولة بمرحلة انسحاب، ربما لم يشهدها تاريخه منذ تأسيسه عام 1946 من مجالات طالما أبلى فيها بلاء حسنا لصالح المواطن والشعب، في مواجهة تغول السلطة وانحرافها، وأحكامه التاريخية مسجلة في عودة شركات القطاع العام وإدانة فساد الخصخصة، ورفع الحد الأدنى للأجور، وكذا الحق في الإضراب وإلغاء الحرس الجامعي والتعددية النقابية، وغيرها الكثير.

وقالت الدعوى القضائية إن "تقنين بدل التدريب والتكنولوجيا وزيادته يستند إلى العرف الإداري، باعتباره أهم مصادر القانون الإداري، على أن تقوم الدولة بصرف البدل لجموع الصحفيين منذ نحو أربعين عاما (منذ أوائل عقد الثمانينيات من القرن العشرين) بغض النظر عن الصحيفة التي يعملون فيها، سواء كانت قومية أو مستقلة أو حزبية أو وكالات أنباء، وسواء كانت ورقية أو إلكترونية أو غيرها، كما أن تقنين بدل التدريب والتكنولوجيا وزيادته يضمن تطوير مهنة الصحافة، ويحمي حقوق الصحفيين، ويدعم حقوق المواطنين في المعرفة، ويوقف استخدامه لصالح بعض المرشحين في انتخابات نقيب الصحفيين".

وتاريخيا، يُصرف هذا البدل مقابل ما تحصل عليه الدولة من نسبة 36% من ضرائب وإعلانات الصحف التي تقدر بالمليارات؛ لكنه مع الوقت تحول لوسيلة ضغط من جانب الحكومة على الصحفيين تهدد في أي وقت بتوقفه، وتدعم من خلاله مرشحها الذي يعد بزيادته حال فوزه.

وهذا بالضبط ما فعلته الدولة لصالح ضياء رشوان الذي ينفي أنه مرشح النظام.