احتفل العالم باليوم الدولي لمكافحة الفساد، بينما مصر تغرق في بحار من الفساد والفاسدين، إليكم حكاية عصابة السيسي.
واعتمدت الأمم المتحدة اليوم الدولي لمكافحة الفساد أو اليوم العالمي لمكافحة الفساد، في 31 أكتوبر 2003، عبر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وطلبت إلى الأمين العام أن يكلف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بتولي مهام أمانة مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية.
واختارت الجمعية العامة يوم 9 ديسمبر سنويا كيوم دولي لمكافحة الفساد، من أجل إذكاء الوعي عن مشكلة الفساد وعن دور الاتفاقية في مكافحته ومنعه.
هشام جنية
في مارس 2016، عندما أقال المنقلب عبدالفتاح السيسي، المستشار هشام جنينة من منصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، وزج به في السجن عبر قرار جمهوري مستند إلى قانون أصدره السيسي من قبل، أعطى فيه لنفسه الحق في إقالة رؤوساء الأجهزة الرقابية المُحصّنين بقوة الدستور.
“جنينة” الرجل الذي صرح بأن تكلفة فاتورة الفساد في مصر بلغت 600 مليار جنيه خلال 3 سنوات فقط (2012-2015)، الأمر الذي أقام الدنيا ولم يقعدها في الدوائر المقربة من النظام الحاكم خاصة الإعلامية منها، التي ظلت تتهم جنينة بالتهويل بغرض تشويه النظام، رغم تأكيد جنينة أن الأمر متعلق بثلاث سنوات سابقة.
دولة حرامية
أثارت تصريحات جنينة الخاصة بتكلفة فاتورة الفساد ضجة كبيرة، فقد تلقفها الجميع بالجدل بين التهوين والتهويل، حتى إن اللجنة التي شُكلت من قِبل رئاسة الانقلاب لفحص تقارير المستشار هشام جنينة المتعلقة بالفساد قدمت انتقادات واهية لطريقة إعداد التقرير، وعمدت على إظهار ثغرات للدفاع عن النظام، دونما ذكر لحقيقة رقم فاتورة الفساد في مصر الذي نفته هذه اللجنة، بينما يؤكد جنينة أنه وصل إلى 600 مليار جنيه.
فجر الفنان عبد الله الشريف أمس أحدث أوراق فساد عصابة السيسي، عن طريق مستشاريه الذين أثبتت مكالمة بين اثنين منهما عن رشاوى وامتيازات وعمولات بالملايين، وسبق أن طالعتنا الصحف المقربة من الانقلاب خلال السنوات الماضية بعشرات قضايا الفساد ما بين تعاطي رشوة أو استيلاء على أراضي الدولة، لعل أبرزها إلقاء القبض على مدير مكتب وزيرة الصحة هالة زايد ،ومن قبله مستشار وزير التموين،ومن قبل وزير الزراعة السابق.
فضلا عن قضية مستشار الزقازيق التي تورط فيها المستشار وائل شلبي الأمين العام لمجلس الدولة، وذلك حين ضُبط متلبسا في شقته وبحوزته ملايين الجنيهات والعملات الأجنبية كرشاوى حصل عليها في مقابل تخليص بعض المسائل القضائية، وقد أمرت نيابة أمن الدولة حينها بحبسه، وذلك قبل أن ينتحر مشنوقا داخل محبسه حسبما أشارت المصادر الحكومية المصرية.
لاتوجد إحصاءات
ربما لا توجد إحصاءات رسمية موثقة بشأن معدلات الفساد في مصر، إلا أن التقارير الدولية تكشف النقاب ما بين الحين والآخر عن مؤشراته العامة كما هو الحال في التقرير الذي أصدرته منظمة الشفافية العالمية مؤخرا تحت عنوان مؤشر مدركات الفساد العالمي ، هذا المؤشر الذي يقيس معدلات الفساد في 176 دولة حول العالم، معتمدا في منهجيته على تقييم الفساد من صفر إلى 100 نقطة، ويعبر الصفر عن أعلى مستوى لمعدلات الفساد، فيما تعبر المئة عن أقل مستوى لمعدلات الفساد.
حجم الفساد المالي والإداري في مصر وصل إلى 250 مليار جنيه سنويا، وهو ما أشار إليه الدكتور عادل عامر مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، متهما بعض المؤسسات الحكومية بعرقلة عمل خبراء الأجهزة الرقابية بما يحول دون كشف بعض وقائع الفساد سواء في الجهاز الإداري للدولة أو في المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى.
أما الخبير في الحوكمة ومكافحة الفساد الدكتور أحمد عاشور الأستاذ بجامعة الإسكندرية، ففي تصريحات له أكد أن الفساد تغلغل في كل أجهزة الدولة تقريبا، مشيرا إلى أن المشكلة لا تكمن في إحصائيات تنشر عن حجم الفساد ، وإنما في ضعف أجهزة الدولة التي تحتاج إلى تغيير شامل للمنهج الذي يتم به التصدي لهذه الظاهرة.
غياب الدور الرقابي
وبعد حكم العسكر، فقد مجلس نواب الانقلاب الحالي دوره كجهة تشريعية رقابية على الحكومة ، وذلك حين تحول لأداة مستأنسة بيد النظام يستخدمها في تحقيق أهدافه، وهو ما يتجسد في عدد الاستجوابات التي قدمها أعضاء المجلس ضد أي من المسؤولين، هذا فضلا عن موافقته شبه الكاملة على مشروعات القوانين المقدمة من السلطة حتى وإن تعارضت مع الدستور، ولعل آخرها الموافقة على اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية والتي بموجبها تتنازل مصر عن سيادتها على جزيرتي تيران وصنافير لصالح المملكة.
هذا الدور المفقود والغائب للسلطة التشريعية في مصر أعطى الضوء الأخضر للنظام لسن ما يريد من قوانين دون القلق من أي مساءلة أو ملاحقة تشريعية أو قانونية، في ظل سيطرة الحكومة على الغالبية العظمى من أعضاء المجلس فيما يعرفون بتكتل “دعم مصر”.
فيدوهات محمد علي
انعقد المؤتمر الثامن للشباب الذي عُقد قبل عامين، للرد على الزلزال الذي أحدثته الفيديوهات التي نشرها الفنان المقاول محمد علي، التي كشف من خلالها بعض أوجه الفساد داخل الجيش.
المؤتمر عُقد خصيصا من أجل الرد على محمد علي، محمد علي قد كشف عن تكليفه من ضابط في الجيش برتبة لواء بإنشاء فندق بملياري جنيه في منطقة التجمع الخامس، رغم عدم وجود أي جدوى اقتصادية، كما كشف المقاول المصري عن توجيه قادة الجيش له بالإسراع إلى الإسكندرية لبناء قصر على وجه السرعة، لأن السيسي وزوجته قررا قضاء العيد هناك، وقال إن “كلفة القصر بلغت 250 مليون جنيه دون داع”.
وفي دراسة لمعهد العلوم والدراسات السياسية SWP ومقره برلين، أشار المعهد الألماني إلى وجود نمو متزايد للقوات المسلحة داخل الدولة المصرية، والتحكم في بعض مرافقها وزيادة نفوذها في قطاعات أخرى.
لهذا انقلبوا على مرسي
نشرت صحيفة “العالم” الألمانية تحت عنوان الجيش المصري هو القوة الاقتصادية الحقيقية في مصر، حيث كتبت صحيفة “العالم” (Die Welt) الألمانية، أن الجيش المصري يسيطر على نحو 45% من الاقتصاد المصري.
ونقلت الصحيفة عن الخبير في شؤون الشرق الأوسط، روبرت شبرنجبورج، أن الجيش صار أشبه بالإمبراطورية التي تشغل مئات الآلاف من المدنيين وتجني مليارات الدولارات، وأن الجيش أصبح كالشركة التي لا تخوض حروبا في الخارج، ولكن تعمل على سد استهلاك المدنيين.
وذكر شبرنجبورج، أن تلك المصالح التجارية دُفعت للانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي رحمه الله، وأنه كان أحد الأسباب في التخلص منه لعدم كشف تفاصيل حياة المؤسسة العسكرية ، وعدم وصول أي رئيس مدني حقيقي للسلطة حتى لا يتم الكشف عن تلك السجلات.
وأكدت الصحيفة، بلا شك، أن إمبراطورية العسكر الاقتصادية، ساهمت في تحقيق ازدهار اجتماعي واقتصادي للكثير، بل إن تلك الإمبراطورية حققت الرفاهية لرؤساء كعبد الناصر والسادات ومبارك والسيسي، الذين جاؤوا جميعا من عائلات متوسطة الحال ثم صاروا من الأغنياء.