“عز” يسيطر على الحديد بشراء نصيب “أبو هشيمة”.. فهل يعود إلى الواجهة السياسية أيضا؟

- ‎فيتقارير

في دهاليز الغرف المغلقة بهيئات الجيش الاقتصادية التي يشرف عليها كبار الجنرالات جرى تستيف الأمور بإبعاد أحمد أبو هشيمة كشريك للمؤسسة العسكرية في شركة حديد المصريين والاعتماد على رجل الأعمال الشهير أحمد عز، الأمين العام السابق للحزب الوطني المنحل، في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.

ما اتفق عليه في دهاليز الغرف المغلقة، تم الإعلان عنه رسميا بموافقة شركة حديد عز الدخيلة على التقدم لشراء نسبة 18% من أسهم شركة حديد المصريين، وهي النسبة المملوكة لأحمد أبو هشيمة، مقابل 2.5 مليار جنيه، بحسب إفصاح حديد «حديد عز» المُرسل للبورصة.

الدلالة الأولى لهذه لصفقة أن انتقال أسهم أبو هشيمة، مؤسس «حديد المصريين»، إلى أحمد عز، مؤسس والمساهم الرئيس في مجموعة «حديد عز» المالكة لـ«عز الدخيلة»، يعيد اﻷخير إلى صدارة مشهد صناعة الحديد، الذي خرج منه بعد ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالحزب الوطني، وكان عز أمينًا لتنظيمه. كما تعد الصفقة أول شراكة رسمية بين عز والقوات المسلحة، التي تمتلك، عبر جهاز الخدمة الوطنية، معظم أسهم «حديد المصريين». وكان جهاز الخدمة الوطنية قد استحوذ على 70% من أسهم «حديد المصريين» في 2018، فيما بقت 30% من الأسهم مملوكة لأبو هشيمة وشركته «أبو هشيمة ستيل لإدارة مشروعات الصلب»، قبل التحول في هيكل الملكية برفع نصيب «الخدمة الوطنية» إلى 82% عبر عملية زيادة في رأس المال.

الدلالة الثانية، أن هذه الصفقة الجديدة تمثل فرصة ذهبية لمجموعة عز لإنتاج المزيد من المسطحات التي تمثل حجر الزاوية في خطة المجموعة لزيادة صادراتها والاستفادة من الميزة التنافسية التي تملكها في السوق العالمي، والتي مكنتها من التحول من الخسارة للربح خلال الشهور القليلة الماضية. وفقا لمصدر رفيع المستوى في غرفة الصناعات المعدنية في تصريحات خاصة لموقع "مدى مصر". وكان تقرير قد جرى نشره قبل أسابيع، أشار إلى ما شهده العام الحالي من استفادة الصادرات المصرية من الحديد من انخفاض أسعار الغاز الطبيعي، كأحد أهم مدخلات الإنتاج، مقابل ارتفاعها عالميًا. وأظهرت نتائج أعمال شركة «عز الدخيلة» للصلب تحولها للربحية بقيمة 3.2 مليار جنيه خلال التسعة أشهر المنتهية في سبتمبر الماضي، مقارنة بخسائر بلغت 3.4 مليار جنيه خلال نفس الفترة من 2020. معنى ذلك أنه «ينظر للصفقة الجديدة باعتبارها فرصة تمكن مجموعة عز من تحويل أكبر قدر ممكن من خطوط الإنتاج لإنتاج المسطحات، وصولًا حتى لتوقف المجموعة عن إنتاج حديد التسليح، والحصول على نصيبها من أرباحها في شركة حديد المصريين في صورة حديد تسليح تُعيد بيعه لاحقًا لتلبية التزاماتها أمام العملاء».

الدلالة الثالثة أن هذه  الصفقة تمكن مجموعة عز من الاستفادة القصوى من فرصة التصدير الذهبية بأسرع ما يمكن؛ لأن الطلب الكبير على منتجات الحديد المسطح في السوق العالمي لن يستمر، ولن يستمر ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي للمصانع عالميًا، «لذلك فمن المهم زيادة القدرات الإنتاجية للمجموعة بشكل عاجل، عبر الاستحواذ على كيانات قائمة بالفعل، بغض النظر عن أي فرص توسعية لاحقة قد تستغرق سنوات، عبر تأسيس مصانع جديدة بعد شراء رخص إنتاجية جديدة مثلًا».

وكانت هيئة التنمية الصناعية قد أعلنت، في نوفمبر الماضي "2021"، طرح ست رخص جديدة بمجال الحديد والصلب، وسحبت مجموعة عز كراسة الشروط الخاصة بها، حسبما أعلنت على لسان مدير علاقات المستثمرين فيها، ولم يتضح بعد صحة تقدمها رسميًا للحصول على رخصة، أو أكثر، من عدمه. معنى ذلك أن «حديد المصريين» وغيرها من الشركات التي تعتمد في نموذج أعمالها على إنتاج حديد التسليح -الذي يُستخدم في البناء- لا تجني أرباحًا تُذكر، والكثير منها يحقق خسائر لعدة أسباب أهمها الاشتراطات الجديدة في تراخيص البناء، التي قلصت من الطلب على حديد التسليح، لكن المؤسسة العسكرية لا تضع اعتبارا لهذا الأمر عبر ملكيتها لحديد المصريين، ويكفي ـ حاليا ــ خدمة المشروعات التي تنفذها، وهي كثيرة للغاية. وكان رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، قال في 2016 إن دخول الجيش مجال صناعة الحديد والصلب  يهدف إلى ضمان استقرار العرض والأسعار، ومنع الاحتكارات في القطاعات والسلع الاستراتيجية، ودعم عمل المؤسسة العسكرية في المشاريع العملاقة.

وتأسست شركة حديد المصريين عام 2010 وتضم 3 شركات، الأولى بورسعيد الوطنية للصلب (تمتلك مصنعين بالعين السخنة وبورسعيد)، والثانية شركة آي آي سى لإدارة مصانع الصلب (يندرج تحتها مصنع بنى سويف ومصنع الإسكندرية)، ثم شركة حديد المصريين لتجارة مواد البناء التي تمثل القطاع التجاري بالمجموعة. ويعتبر مصنع حديد المصريين هو أول مصنع حديد في منطقة صعيد مصر، وأحد أكبر المشاريع الاستثمارية بمصر بطاقة إنتاجية تصل إلى 830 ألف طن سنويا.

بينما تعمل مجموعة عز الدخيلة للصلب في صناعة وتجارة وتوزيع الحديد والصلب بكل أنواعه وما يرتبط به من منتجات وخدمات، وتمتلك الشركة 4 مصانع موزعة في الإسكندرية والسويس ومدينة السادات ومدينة العاشر من رمضان، بحسب موقع الشركة.