تزامنا مع بدء أوروبا إعادة فرض الإجراءات الاحترازية لمكافحة وباء كورونا، حذر مستشار البيت الأبيض للأزمة الصحية أنتوني فاوتشي، من أن المتحور الجديد لكورونا “أوميكرون” ينتشر بسرعة متزايدة في كل أنحاء العالم.
وقال فاوتشي لشبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية إن “الدراسات التي أُجريت تؤكد أن المتحور الجديد سيصبح مهيمنا، وسيواجه العالم معه أسابيع وربما أشهرا صعبة مع الدخول في عمق فصل الشتاء”.
وفي بريطانيا أعلن عمدة لندن حالة الطوارئ لمساعدة السلطات الصحية على التعامل مع الانتشار الكبير لأوميكرون، مشددا على أن اللجوء لفرض قيود جديدة سيكون أمرا حتميا، لتفادي انهيار مرافق الخدمات الصحية.
وكانت هولندا قد بدأت إغلاقا شاملا يمتد حتى 4 يناير، في وقت أعلنت فيه العديد من دول أوروبا فرض قيود على السفر فيما بينها، وألزمت مواطنيها بالخضوع لحجر إلزامي.
وأعلنت 12 دولة عربية حتى اليوم عن رصدها إصابات بمتحور أوميكرون على أراضيها، كما عممت وزارة الصحة في حكومة الانقلاب تنبيها تحذر فيه من الوجود في الأماكن المزدحمة مثل المتاجر والمولات، لتجدد المخاوف من عودة تدابير المكافحة وتعطل رحلة التعافي التي لا تزال في بداياتها من تداعيات الوباء خلال العامين الماضيين.
وعكست أنباء تفشي المتحور الجديد أوميكرون على موقع التواصل الاجتماعي حذرا وترقبا في تعليقات النشطاء، مع اقتراب أعياد الميلاد في أوروبا وعودة شبح الإغلاق، مقابل انتقادات للتعاطي الحكومي مع الموجة الجديدة في معظم البلاد العربية.
إجراءات صارمة
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات حادة لتعاطي الدول العربية مع الموجة الحادة لمتحور أوميكرون، ومنها تعليق مُنتجة التليفزيون اللبنانية يمنى شيري عبر حسابها على تويتر قائلة “بالوقت اللي العالم كله متأهب بإجراءات جديدة، منعا لانتشار الفيروس بلد مثل هولندا أغلق على حاله والحبل على الجرار، مررت على إنستجرام ولعانة السهرات والمطاعم بالويك إند بلبنان خلص الحكي، الله يبسطكن “.
ومن انتقاد غياب الإجراءات الاحترازية إلى التحذير من خطورة تفشي متحور أوميكرون تحديدا، وضرورة اتخاذ كافة التدابير الوقائية، غرد حساب لناشطة سعودية باسم فيكتوريا قائلا “عودة كورونا شيء مرعب يجب العودة للاحترازات السابقة، والتقليل من الاختلاط والعودة للتعليم عن بعد، وإنهاء موسم الرياض وتقليل الحضور الجماهيري الرياضي أو منعه”.
اللي تخاف منه..!
وعن سلبية تعاطي مسؤولي الانقلاب بمصر مع خطورة تفشي الوباء وتأثير التصريحات على تعاطي المواطنين مع الموجة الجديدة، انتقد المسؤول السابق في وزارة الصحة مصطفى جاويش، تصريحات وزير التعليم العالي والقائم بأعمال وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب، والتي تمنى فيها ظهور متحور أوميكرون، على اعتبار ما يتوافر من معلومات أولية حول ضعف أعراض الإصابة به مقارنة بغيره، وغرد قائلا “أوميكرون مصر، اللي تخاف منه ميجيش أحسن منه” قالها الوزير المناوب بالمخالفة لتوصيات الصحة العالمية بأنه مثير للقلق، ولكن، هل الشجاعة تعني سياسة المناورة مع الفيروس، والتي أعلنتها د.هالة زايد قبل اختفائها عن المشهد؟”
وأضاف الدكتور حسين جلوس، أخصائي الوقاية وعضو خلية أزمة وباء كورونا في إيطاليا قائلا: “مقارنة بيانات الإصابات بكورونا خلال الأسبوع الماضي يظهر أن عدد الإصابات أعلى من نظيره في نفس الفترة خلال العام الماضي بنسبة 50% ، ولكن تظل حالات الشفاء منخفضة للغاية حيث تصل إلى 6 مرات أقل في حين أن النسبة الإيجابية للمسحات التي يتم إجراؤها هي 3.2 % مقارنة 7.2% في ذلك الوقت ، وأضاف جلوس أن عدد الوفيات انخفض كليا مقارنة بالعام الماضي”.
وأضاف جلوس في مداخلة لبرنامج قصة اليوم على قناة مكملين أنه رغم هذه المؤشرات الإيجابية، تجري الآن في أوروبا دراسات حول قيود جديدة مع اقتراب أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، لمواجهة انتشار متحور أوميكرون، وما يثير القلق التزايد السريع لحالات الإصابة به في أوروبا، وهو ما دفع رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي إلى دعوة غرفة التحكم إلى اجتماع في 23 ديسمبر لتحليل منحنى العدوى، وربما إجراء إصلاحات لمقاومة الفيروس وهذه الإصلاحات قد تتضمن تقليل مدة الجواز الأخضر الذي يُعطى للملقحين، والالتزام بإجراء فحصوصات الـ بي سي آر لكل من يريد الدخول إلى إيطاليا أو المشاركة في الحفلات والأحداث الكبرى حتى لو كانوا ملقحين، لأن أوميكرون انتشر بسرعة غير متوقعة ما تسبب في ارتفاع منحنى العدوى، حيث تشير البيانات إلى أن انتشار أوميكرون سيصبح أكثر شمولا مع العام الجديد، والتقديرات العلمية تشير إلى أن أوميكرون يمكن أن يكون معديا بنسبة 6 مرات أكثر من متغير دلتا.
https://www.youtube.com/watch?v=f0GnAc1-jd4
طفرة صعبة
بدوره قال الدكتور يحيى مكي، أستاذ علم الفيروسات والمستشار السابق بمنظمة الصحة العالمية، إن لجوء بعض الدول إلى فرض إجراءات الإغلاق يرجع إلى أن الطفرة الجديدة بها أكثر من 44 تغير جيني في تركيبة البروتين الغلافي والتي ترتبط بالخلية في الرئة أو القلب أو الكبد وتسهل دخول الحمض الأمينى للفيروس للتكاثر في الخلية كما أن بها تغيرات في الغلاف والغلاف الحمضي.
وأضاف مكي أن منظمة الصحة العالمية حذرت من السلالة الجديدة وقالت إننا ربما نواجه طفرة جديدة ربما تكون أصعب من متحور دلتا لكن المعطيات التي كشفتها جنوب أفريقيا بأن العدوى تصيب الشبان ولا توجد وفيات بثت حالة من الطمأنينة ومع ذلك أغلقت دول أوروبا رحلات السفر إلى جنوب أفريقيا والدول المجاورة لها.
وأوضح أن متحور “أوميكرون” انتشر حتى الآن في أكثر من 77 دولة، وهو يتميز بسرعة انتشاره وتكاثره في الخلية بنسبة 4 مرات أكثر من متحور دلتا، وقد تسبب في عدد من الوفيات في بريطانيا، مضيفا أن الملقحين قد يتعرضون للإصابة لكن الأعراض على الملقحين أقل بكثير من الذين لم يتلقوا اللقاح وتتراوح بين الزكام الخفيف وأحيانا حمى في المقابل فإن 99% ممن لم يتلقوا اللقاح يقبعون الآن في الرعاية المركزة داخل المستشفيات.
https://www.youtube.com/watch?v=1-MSenRXOls