المفلس يستولي على أموال الصناديق الخاصة بعد رفض الممولين إقراضه

- ‎فيتقارير

على طريقة المفلس حينما تضيق عليه الأحوال فيلجأ للبحث في دفاتره القديمة، يقوم السيسي الذي بات وجهه مكشوفا في "الشحاتة" من المواطنين أو من دول العالم بعد تفاقم أزمات العجز المالي الكبير في الموازنة العامة للدولة، التي يجري توجيهها لمشاريع غير ذات جدوى في الوقت الحالي، كالعاصمة الإدارية والكباري أو مشاريع الترفيه بالعلمين والجلالة وغيرها.

واعتاد السفاح السيسي تقليب جيوب المواطنين عبر زيادات بأسعار الكهرباء والوقود ورفع نسب الرسوم والضرائب بصفة دائمة، وزيادة رسوم العبور على الطرق وإجبار رجال الأعمال على التبرع لصندوق تحيا مصر أو مصادرة أموال الكثيرين منهم، ثم بدأ رحلة البحث في دواليب الإدارات الحكومية عن أية أموال.

وهو ما تجلى في موافقة مجلس نواب الانقلاب مؤخرا على مشروع قانون مقدم من الحكومة الانقلابية باقتطاع نسبة من أرصدة الصناديق والحسابات الخاصة والوحدات ذات الطابع الخاص وفوائض الهيئات العامة وتحويلها إلى الخزانة العامة للدولة، بما يراوح ما بين 2.5 إلى 3 مليارات جنيه ، وذلك في مجموع مواده، وإرجاء أخذ الرأي النهائي إلى جلسة مقبلة.

وقضى مشروع القانون بأيلولة نسب متدرجة من أرصدة الصناديق والحسابات الخاصة التابعة للجهات الحكومية في 30 يونيو 2021 إلى الخزانة العامة للدولة، والمقدرة إجمالا بنحو 31.7 مليار جنيه، أي بما يوازي ملياري دولار، لعدد 1413 صندوقا وحسابا خاصا يتبع وحدات الجهاز الإداري للدولة، و1498 صندوقا في المحليات، و3436 صندوقا تابعا لهيئات خدمية، بحسب تقرير للجنة الخطة والموازنة في برلمان الانقلاب.

وأرجع التقرير إنشاء الصناديق الخاصة إلى تأدية خدمات تنموية أو اقتصادية أو غيرها من الخدمات والمشروعات بمرونة وسرعة في اتخاذ القرار، مبينا أن الأصل هو تمويل تلك الصناديق والحسابات ذاتيا من الرسوم التي تُفرض لصالحها، ومقابل أداء الخدمات وغيرها من الموارد من دون تحميل الخزانة العامة أعباء نظير القيام بأنشطتها، مع ترحيل فوائض أرصدتها من سنة مالية إلى أخرى.

 

تنامي الصناديق الخاصة

وقال رئيس اللجنة النائب المعين فخري الفقي إن "أرصدة بعض الصناديق والحسابات الخاصة تتنامى في نهاية كل سنة مالية، بعد استيفاء الاحتياجات اللازمة لأداء دورها المنوط، في وقت تعاني الخزانة العامة للدولة من عجز في مواردها، مضيفا "التشريع جاء أسوة بما حدث في الأعوام المالية السابقة، من خصم نسب من أرصدة الصناديق والحسابات الخاصة لصالح خزانة الدولة".

وتحوم شكوك حول الغاية من إنشاء الصناديق والحسابات الخاصة في مصر، كونها تشكل بابا خلفيا للفساد، وستارا لإهدار المال العام من جانب الوزراء والمحافظين ورؤساء الجهات الحكومية المختلفة، إذ أن موارد هذه الصناديق والحسابات تأتي عادة من الرسوم المفروضة على المواطنين، وتوزع في شكل مكافآت وحوافز على المسؤولين في الدولة، وحاشيتهم المقربة.

وتغيب الشروط المحاسبية لمراقبة الأموال في الصناديق والحسابات الخاصة، خصوصا تلك التابعة للجهات السيادية في وزارات مثل العدل والداخلية، والتي تعتمد بشكل رئيسي في مواردها على الرسوم المالية المحصلة من المواطنين، على غرار رسوم الطرق للمركبات والنظافة ودخول الأماكن السياحية ومواقف السيارات والطوابع والدمغات الحكومية وغرامات التأخير، بالإضافة إلى رسوم مثل استخراج رخصة القيادة وتجديدها من إدارات المرور، وحصيلة التصرف في الأراضي المعدة للبناء.

ويمثل اتجاه السيسي نحو الصناديق الخاصة قمة الأزمة المالية التي تعانيها مصر، إثر تزايد الديون وفوائدها والتي أدخلت مصر في دائرة الفقر والإفلاس، وسط اتجاهات عالمية لزيادة الفوائد على الديون في أمريكا وبريطانيا، وهو ما يفاقم عجز الموازنة المصرية المرهونة بالديون الخارجية التي ارتفعتت لنحو 138 مليار دولار.

 

إفقار 9 مليون مصري

ووصف الكاتب البريطاني ديفيد هيرست بتحليله المنشور على موقع "ميدل إيست آي" أوضاع مصر في ظل حكم السيسي، بالكارثية، مبينا أن حكم السيسي لن يصمد، حيث قال إنه "في 2010، تجاوز النمو في الناتج المحلي الإجمالي 5% بينما بلغ 3.6% في 2020".

وشكلت الديون الخارجية 15.9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2010 بينما شكلت 34.1% في 2020 وشكل الدين العام المحلي 76.2%من الناتج المحلي الإجمالي في 2010 بينما ارتفع هذا الرقم إلى 81.5% في 2020.

كما قفز الدين الخارجي من 33.7 مليار دولار في 2010 إلى 123.5 مليار دولار في 2020 بحسب سجلات البنك المركزي المصري.

وقد تفاقمت هذه الأرقام مع الجائحة، واتسع عجز الحساب الجاري من 11.2 مليار دولار إلى 18.4 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في يونيو 2021 بعد انخفاض السياحة، وتزايد العجز التجاري من 36.47 مليار دولار إلى 42.06 مليار دولار.

فيما تشكل فاتورة فوائد الديون الخارجية والمحلية ما نسبته 44% من الميزانية، أي ضعف الرواتب وثلاثة أضعاف الدعم وأربعة أضعاف النسبة المئوية لاستثمارات الحكومة.

ويقول "سيكون لانهيار الاقتصاد المصري تداعيات حقيقية، فلا أحد يثق بالبيانات الرسمية حول معدلات الفقر، والتي ارتفعت بحسب الأرقام الرسمية إلى 32.5% ثم تراجعت قليلا إلى 29.7 % في الفترة من 2019 إلى 2020".

ولكن حتى الأرقام الأخيرة ما زالت أعلى بكثير مما كانت عليه عندما تولى السيسي السلطة في 2014.

وفي عام 2009، قالت الأمم المتحدة إن "21.6% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، وقد ارتفعت هذه النسبة الآن إلى 30% وفقا للبنك الدولي، ويعني ذلك أن السيسي أفقر 9 ملايين مصري على الأقل".

ولا عجب إذن أن تنشأ في محافظات الصعيد، التي يتفشى فيها الفقر، مافيا قوارب التهريب التي تنظم رحلات الهجرة الخطرة إلى ليبيا، ومن هناك إلى إيطاليا وأصبح ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​الآن مسرحا لمآس متواصلة.

وبينما ينفق السيسي الأموال على مشاريع بنية تحتية مشكوك في جدواها الاقتصادية، مثل توسيع قناة السويس أو جسر روض الفرج المعلق (يتم الترويج لها محليا من خلال الزعم أن العالم يتحدث عنها) فإن فقراء شعبه يهاجرون.

كل هذا بعد أن تم ضخ عشرات المليارات من الدولارات في خزائن مصر وجيوب الجيش من قبل السعودية والإمارات والكويت.

وهكذا يسير السيسي  بمصر نحو هوية وفقر مدقع، وعجز إثر سياساته وسلطاته المطلقة التي تمثل بابا للفساد ومن ثم الخراب.