بسبب الضرائب والحرب على المستشفيات الخاصة.. القطاع الطبي ينهار في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

يواجه القطاع الطبي الكثير من الأزمات والتحديات في زمن الانقلاب العسكري؛ حيث تفرض حكومة الانقلاب على هذا القطاع المزيد من الرسوم والضرائب، بالإضافة إلى الحرب على المستشفيات الخاصة وارتفاع أسعار المستلزمات الطبية ومواد التحاليل وأجهزة الأشعة، بجانب ارتفاع أسعار الكهرباء والمياه ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخدمة الطبية.

وكشف خبراء أن رسوم فحص العينات لخامات معامل التحاليل الطبية، ارتفعت من 250 جنيها إلى 3500 جنيه أي أكثر من 14 ضعفا.

وأكدوا أن مصر لديها عجز يقرب من 150 ألف سرير، متوسط تكلفة السرير الواحد لا تقل عن 3.5 مليون جنيه، مشيرين إلى فشل حكومة الانقلاب في جذب استثمارات للقطاع الطبي.

وأشار الخبراء إلى أننا نحتاج إلى منصة يتم من خلالها التواصل مع كل الجهات التي تسهم في تكوين صناعة الصحة بشكل جيد.

وقالوا إن "جائحة فيروس كورونا التي أظهرت الحاجة إلى الطب الوقائي ومنع العدوى، كشفت أن مستشفياتنا غير جاهزة لذلك، بسبب انهيار المنظومة الصحية الحكومية".

 

غير قانوني

من جانبه انتقد محمد إسماعيل عبده رئيس الشعبة العامة للمستلزمات الطبية باتحاد الغرف التجارية، عودة فرض رسم لصالح نقابة الصيادلة علي جميع رسائل المستلزمات الطبية الواردة من الخارج، مؤكدا أن هذا الرسم غير قانوني وسبق للشعبة العامة أن تصدت له وأسقطته بالاتفاق مع نقيب الصيادلة الأسبق الدكتور محمد عبدالمقصود.

وقال "عبده" في تصريحات صحفية إنه سيثير هذا الأمر مع الجهات المسئولة ومع نقابة الصيادلة، خاصة أن هذه الرسوم تمثل عبئا إضافيا يتحمله في النهاية المريض ، كما سنثير مشكلة زيادة رسوم فحص العينات لخامات معامل التحاليل الطبية والتي ارتفعت من 250 جنيها إلى 3500 جنيه أي أكثر من 14 ضعفا وهو أمر غير منطقي نظرا للطبيعة الخاصة لمنتجات التحاليل التي يتم استيرادها بكميات محدودة نظرا لسرعة تلفها.

وكشف أن شعبة المستلزمات الطبية ناقشت في اجتماعها الأخير عددا من الملفات المهمة على رأسها المشكلات التي يعاني منها منتجو وموردو القطاع في تعاملاتهم مع المستشفيات الجامعية، مثل رفضها صرف فروق أسعار التعاقد الناتجة عن تحرير أسعار الصرف في نوفمبر 2016 رغم إصدار رئيس وزراء الانقلاب قرارا بالتعويض في 2017 بل وإصدار مجلس نواب السيسي قانونا بذلك أيضا .

وأشار عبده إلى أن إحدي شركات القطاع حصلت على حكم قضائي بأحقيتها في التعويض عن فروق الأسعار، بسبب قرار تحرير سعر الصرف، ولكننا لا نريد الدخول في منازعات قضائية .

وأعرب عن أسفه لعدم تطبيق المستشفيات الجامعية قرار تجميد المناقصات العامة التي طرحت قبل إنشاء هيئة الشراء الموحد، خاصة مناقصات مستلزمات مواجهة كورونا، موضحا أن القرار ألزم جميع الموردين بالتوريد مباشرة للهيئة والتوقف عن التوريد للمستشفيات، إلا أننا فوجئنا بقيام تلك المستشفيات بتوقيع غرامات بملايين الجنيهات علي الموردين والشراء علي حسابهم، مما يلحق أضرارا وخسائر ضخمة واستنزافا لشركات القطاع دون وجه حق.

 

ازدواج ضريبي

وكشف عبده عن شكوى الشركات المغلقة من  إلزام "مصر للمقاصة" إيداع حصة المساهمين من الأرباح السنوية لديها ثم تقوم بخصم 10% من كل مساهم في صورة ضريبة علي الأرباح الموزعة نقدا، وهو ما يعد ازدواجا ضريبيا، محذرا من أن استمرار تلك الممارسات سيلحق ضررا بالغا بسوق المال المصري، حيث ستتجه الشركات المغلقة إلى التحول إلى شركات تضامن أو الخروج من القيد في البورصة المصرية.

وحول شكاوى التجار من ارتفاع ما يتم سداده لهيئة التأمينات الاجتماعية والذي لا يتناسب مع العائد على المُؤمن عليه، قال إن "قانون التامينات الاجتماعية الجديد رغم أنه خفض نسبة الاشتراك التاميني التي يتحملها صاحب العمل والعامل معا من 40% إلى 30% فقط  إلا أنه رفع قيمة الاشتراك الشهري من 85 جنيها يسددها صاحب العمل إلى نحو 720 جنيها الآن، أي تضاعف العبء التأميني نحو 8 مرات مما سيؤدي إلى تخفيض عدد العمال خاصة في الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث سيتخلص الجميع من أي عمالة زائدة .

 

أسعار الخدمة

حول ارتفاع أسعار الخدمة في المستشفيات الخاصة قال الدكتور خالد سمير عضو مجلس إدارة غرفة مقدمي الرعاية الصحية في القطاع الخاص باتحاد الصناعات، إنه "لا يوجد دور لغرفة مقدمي الخدمات الصحية فيما يتعلق بالتسعيرة الخاصة بالمستشفيات، مشيراً إلى أن السعر محكوم بالعرض والطلب مثل أي سلعة، ولكل مؤسسة لها مكوناتها السعرية".

وأضاف «سمير» في تصريحات صحفية أن هناك بعض الخدمات إذا تم تخفيض سعرها ستختفي من السوق، مثل عمليات المخ والأعصاب النادرة وعمليات الشبكية المعقدة عند الأطفال تحديدا، وفى حالة وضع سعر منخفض لهذه العمليات ستهرب الكفاءات ولن تتوفر الخدمة، وهنا إتاحة الخدمة أهم من رخص الخدمة وبعد ذلك تتم معالجة ارتفاع الأسعار.

وأوضح أنه فيما يخص ارتفاع وتفاوت الأسعار بين المستشفيات، لا يعتبر السعر في حد ذاته وسيلة، لكنه من الأدوات لتوسعة السوق لكل منشأة، والتكاليف أصبحت غالية جدا تحت بنود عديدة مثل الضرائب والقيمة المضافة والكهرباء والمياه، وبالتالي تقديم جودة طبية يؤدي إلى اختلاف الأسعار وارتفاعها.

وكشف «سمير» أن أزمة كورونا أظهرت أنه ليس هناك دولة في العالم جاهزة للتعامل بدقة مع مخاطر القطاع الصحي، وهو ما يشير إلى الضعف والتأخر الذي نشهده في كل ما يتعلق بالطب الوقائي، على عكس ما نحن عليه بالنسبة للطب العلاجي الخاص بالطوارئ ففي الوقت الذي ظهر فيه الاحتياج إلى الطب الوقائي ومنع العدوى أظهر ذلك أن المستشفيات غير جاهزة.

 

150 ألف سرير

وأشار إلى أن أزمة كورونا أظهرت أيضا أنه ليس لدينا استثمارات في الصناعة الطبية، على سبيل المثال لا توجد استثمارات في أجهزة المراقبة الطبية والأشعة وغيرها، ويمثل ذلك سوقا ضخمة ليست مصر وحدها تحتاج إليه، لكن الدول الأفريقية تحتاج إلى ذلك أيضا.

وأوضح «سمير» أن المستشفيات تأثرت بأزمة كورونا، حيث أثبتت هذه الأزمة أن المستشفيات لم تكن مصدر ثقة لمعظم المصريين، والراسخ في أذهانهم دائما هو أن المستشفيات مكان موبوء تنتشر فيه الأمراض، حيث إن علاقة المريض بالمستشفى والتردد عليه مرتبطة فقط في حالة المرض الشديد وليس للوقاية والزيارات الروتينية والمتابعة، ما أدى إلى إحجام المواطن عن الذهاب للمستشفيات مما تسبب في كارثة للمستشفيات.

وأكد أن أكبر تحدٍ يواجه القطاع هو عدم تواجد مكونات إنشاء الصناعة، مشيرا إلى أن الصحة عبارة عن صناعة مثل أي صناعة أخرى، تضم قطاعا ضخما بداية من التأمين الخاص والعام وحتى إشهار الشركات المقدمة للخدمات الصحية فضلا عن الأدوية وما يتعلق بها من مشكلات.

وقال «سمير» إن "تكوين الصناعة يتطلب علاقة جيدة برواد الأعمال في مجال الصحة التكنولوجية وقدرة على احتضان كل المكونات الأساسية لتكوين صناعة واعدة مؤكدا أن مصر لديها عجز يقرب من 150 ألف سرير، متوسط تكلفة السرير الواحد لا تقل عن 3.5 مليون جنيه، ودور الغرفة في جذب الاستثمارات ضعيف، وتحتاج إلى منصة يتم من خلالها التواصل مع كل الجهات التي تسهم في تكوين فكرة صناعة الصحة بشكل جيد".