في الوقت الذي يعلن فيه رئيس الوزراء الأثيوبي بعد انتصاره على جبهة تحرير تيجراي تحديه لنظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، ويعقد اجتماعا مع الحكومة الإثيوبية لأول مرة بموقع سد النهضة، في إطار تقييم الـ100 يوم لجميع الوزارات والمؤسسات، ويعلن عن موعد الملء الثالث للسد، يُصدّع السيسي المصريين بقضايا تافهة منها منتدى شباب العالم الذي يُعقد في شرم الشيخ الأسبوع المقبل، ويهدر عليه ملايين الدولارات من أموال المصريين بجانب افتتاح المشروعات الفنكوشية والاحتفال بإنجازات ليس لها وجود على أرض الواقع، وفي نفس الوقت يعمل على تجويع المصريين من خلال رفع الأسعار وإلغاء الدعم وحرمان الفقراء والغلابة من رغيف العيش حتى لا يثوروا على عصابة العسكر .
هذه الأحداث تؤكد أن السيسي يتعمد إبعاد المصريين عن ملف سد النهضة، وعدم البحث عن حل يحافظ على الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل، ويعطي الفرصة لإثيوبيا لاستكمال السد رغم الكوارث التي سوف يسببها لمصر والمصريين .
إثيوبيا تواصل التحدي
كان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد عقد اجتماعا بحكومته الأربعاء الماضي بموقع سد النهضة، للمرة الأولى، في إطار تقييم الـ100 يوم لجميع الوزارات والمؤسسات.
وبحث الاجتماع بحسب التلفزيون الإثيوبي تقييم عمل الوزارات والمؤسسات الحكومية الكبرى خلال الـ100 يوم الماضية، وتحديات الاقتصاد في ظل ما تشهده إثيوبيا من حرب شمالي البلاد ضد جبهة تحرير تيجراي.
وعرضت وزيرة التخطيط والتنمية الإثيوبية فتسوم أسفا خلال الاجتماع أداء الاقتصاد والتحديات التي تواجه إثيوبيا اقتصاديا.
وقالت إنه "على الرغم من صعوبة الوضع في البلاد، حقق قطاع الاقتصاد الكلي تقدما جيدا خلال الـ100 يوم الماضية".
وأشارت إلى أنه تم تحقيق عائدات مالية بلغت أكثر من 800 مليون دولار في الـ100 يوم الأولى عن طريق التصدير، مؤكدة رغم أن الاقتصاد حقق نتائج جيدة، إلا أنه واجه العديد من التحديات، بسبب الحرب التي تشهدها إثيوبيا في الشمال".
تشغيل التوربينات
ورغم توقف وفشل مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، وعدم التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ونهائي بشأن ذلك، تستعد أديس أبابا لتشغيل التوربينات لإنتاج الطاقة الكهربائية، كما تفقّد آبي أحمد رئيس الوزراء الأثيوبي موقع سد النهضة في رسالة تحدي لنظام السيسي، ووجه بسرعة استكمال العمل على تجفيف الممر الأوسط وتعليته استعدادا للملء الثالث للسد، ولكي لا تتوقف أعمال البناء أثناء موسم الفيضان القادم .
كما شدد آبي أحمد، على ضرورة تلافي كل المعوقات بقدر الإمكان ، ووجه الشكر للعاملين والمشرفين على مشروع سد النهضة، مؤكدا أن الحكومة ستعمل على تذليل الصعوبات التي تواجه عملهم بما يُسرّع من وتيرة العمل والإنجاز.
توليد الكهرباء
حول هذه التطورات قال الدكتور علاء عبدالله الصادق أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية بجامعة الخليج بالبحرين، إن "المعلومات القادمة من أديس أبابا تشير إلى ثبات منسوب بحيرة سد النهضة عند مستوى 573م بإجمالي تخزين 8 مليار متر مكعب، واستمرار فيضان مياه بحيرة تانا بتصريف 10 ملايين متر مكعب في اليوم من أعلى الممر الأوسط، مع استمرار غلق بوابتي التصريف للسد منذ منتصف أغسطس الماضي".
وأكد الصادق في تصريحات صحفية أن عدم فتح بوابتي تصريف سد النهضة حتى الآن يدل على نية إثيوبيا محاولة الاستفادة من المياه لتشغيل التوربينين لتوليد أي كمية من الكهرباء، لكسب تأييد الشعب للتغطية على الأحداث الدامية في إثيوبيا والحرب بين النظام وجبهة تحرير تيجراي ومحاولة توحيد التفاف الشعب حول هدف قومي متمثلا في مشروع سد النهضة .
وأشار إلى أنه في العام الماضي، واصلت إثيوبيا تعلية الممر الأوسط للسد حتى توقفت بقدوم الفيضان يوم 19 يوليو 2021 وعبوره أعلى الممر، مؤكدا أنه لازال هناك وقت كافٍ لتفريغ جزء من مخزون البحيرة من خلال فتحتي التصريف وتشغيل التوربينين لتجفيف وتعلية الممر الأوسط للاستعداد للملء الثالث.
الممر الأوسط
وأكد الدكتور عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات الإفريقية جامعة القاهرة، استمرار ثبات مستوى المياه في بحيرة سد النهضة عند مستوى 573 متر بإجمالي تخزين 8 مليارات متر مكعب بعد انتهاء أعمال الملء الثاني، بالإضافة إلى مياه الفيضان من بحيرة تانا بكمية عشرة ملايين متر مكعب يوميا.
وأشار شراقي في تصريحات صحفية إلى قيام أديس أبابا بغلق بوابتي التخزين في الجانب الغربي من السد، وذلك بعد قيامها بأعمال تعلية الممر الأوسط قبل التوقف نتيجة قدوم فيضان النيل خلال الفترة الماضية وعبور الممر.
واعتبر شراقي أن عدم فتح بوابات تصريف المياه للآن يشير إلى أمل ضعيف من أديس أبابا في تشغيل التوربينات من خلال الاستفادة من المياه المتواجدة، رغم عدم القدرة على تشغيلها قبل قدوم فيضان النيل سبتمبر القادم.
مخطط الاستنزاف
في المقابل أكد الدكتور محمد نصر الدين علام ، وزير الموارد المائية والري الأسبق، أنه برغم ظروف إثيوبيا الداخلية الكارثية، إلا أن الصوت الإثيوبي مازال يعلو، ومازال التعنت السياسي مستمرا للآن ، موضحا أنه بالتوازي هناك بيانات غير دقيقة حول استعدادات أثيوبيا للملء الثالث ، مما يخلق بيئة متضاربة غير صحية مع تمثيليات إقليمية ودولية لمحاولات فاشلة لتقريب وجهات نظر لا يمكن التقريب بينها.
وشدد علام على ضرورة وجود موقف مصري معلن في غياب السودان المبتلي بأزمة الانقلابات مطالبا دولة العسكر بتوضيح موقفها مما يحدث والتساؤل حول إلى أين نحن سائرون؟
وحذر من أن المخطط الإثيوبي لاستنزاف الوقت مازال مستمرا والخيارات تقل، مؤكدا أن هناك تغيرا جذريا يحدث معنا وحولنا لأسباب تبدو متشابكة وشديدة التعقيد في الوقت الذي يزعم نظام السيسي أن حصة مصر من مياه النيل خط أحمر ممنوع الاقتراب منه ولا يمكن تجاوزه، لكن على الأرض لا توجد جهود لردع أثيوبيا أو الضغط عليها لتغيير موقفها المتعنت.