احتكار النيل وبحيراته.. بزنس الجيش للاستزراع السمكي يبتلع الصيادين ومزارعهم

- ‎فيتقارير

احتكرت شركة "الشركة الوطنية للثروة السمكية" التابعة لجهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، كل ما يتعلق بكلمات (سمك ومزارع وصيد) بعدما هيمنت على مجرى النيل وبحيراته وشواطئ مصر وقناة السويس من أجل بزنس العسكر.
وأصدر السيسي قرارا رقم 270 لسنة 2016 بتخصيص "2815" ثم إكمالها إلى "4100" فدان بمنطقة بركة غليون بكفر الشيخ لصالح جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابعة للجيش، لاستخدامها في مشروعات الاستزراع السمكي.
وبعدها تم تخصيص مليون فدان من توشكى، وبهذا أصبحت الشركة أكبر مالك للأرض في توشكى، وبركة غليون هي أكبر مزرعة سمكية في الشرق الأوسط، تقع في مركز مطوبس في محافظة كفر الشيخ، وفي أغسطس 2017 افتتح مشروع بركة غليون بتكلفة 1.7 مليار جنيه.

وبعد نحو 6 سنوات من وجود الجيش في قطاع السمك والصيد والمزارع، اكتشف المصريون وبالأخص الصيادين في شرق البلاد (البردويل ودمياط والمنزلة) وغربها في كفر الشيخ (البرلس ومريوط وإدكو ورشيد) أن ما حدث أثر سلبا على الصيادين وأصحاب المزارع الخاصة، ألجأ الكثير منهم إلى مزارع (الرومي الأبيض) و(الماشية الحيوانية من خرفان وعجول) بعدما انعدمت المنافسة وباتت الثروة السمكية فقط للجيش حتى إن وزارة الزراعة انتحت جانبا.

 

رائد مقاتل أحمد سامي قائد خط الجمبري ومقدم مقاتل محمد إبراهيم قائد خط السمك .
اول مرة تمر علي 🤔#عمار_يامصر #مصر pic.twitter.com/XM8gAa8aLQ

— Mohammad Alqusayer (@kasirma) November 19, 2017

الاستيراد مستمر
ويمكن تفسير الاحتكار والاستحواذ من جهة أخرى، فدخول الجيش مجال الثروة السمكية، لم يقلل من كمية الأسماك أو لحومها المستوردة، بل بقيت نسبة الاستيراد تترواح بين  850 إلى 900 مليون دولار سنويا لتحقيق الأمن الغذائي، حتى بعد دخول الجيش.
ويرى مراقبون أن الجيش لم يضف جديدا أو يحقق الاكتفاء الذاتي من شركة تأسست في 2014، لم تساهم في الحد الأدنى من المطلوب منها وهو تقليل الاعتماد على الاستيراد وتحقيق إضافة للاقتصاد.
ولم يفعل الجيش الاتفاقات التي دشنتها وزارة الزراعة في عهد رئيس مصر بفتح البحور المجاورة في ليبيا وتونس والسودان أمام الصيادين (القطاع الخاص) في مصر، بل دشن الجيش أسطولا في دمياط استدعى أن يقف صيادو دمياط يطلقون صافرات البوارج الخاصة بهم في وقت واحد احتجاجا على قوانين الصيد الجديدة وأسطول الجيش الذي "نشف" البحر من السمك وحدد أوقاتا للصيد مما ضيق على معايشهم.
ولم يجد المصريون صدى لمشروع هيئة قناة السويس بإنتاج 100 سفينة تكلفة السفينة الواحدة حوالي 18 مليون جنيه، وتوزيعها على الشباب، ورغم شح التفاصيل لعقود السفن (إيجار أم تمليك)، إلا أن المشروع لم يكتمل وأن المشروع برمته كان في إطار الموجود من السفن وليس تدشين جديد، على غرار الأساطيل الحديثة العملاقة تصطاد آلاف الأطنان في الرحلة البحرية، وعليها أجهزة تعليب وحفظ فوري.

 

مخالفة للقانون
وبالمخالفة للقانون دخل الجيش مجال الاستزراع السمكي بإنشاء شركة "الشركة الوطنية للاسترزاع السمكي والأحياء المائية" في يناير 2015م برأس مال قدره مليار جنيه برئاسة اللواء حمدي بدين، وتحول الضباط من فنيات الحروب إلى تخصصات الأسماك وقائد خط الجمبري ما أثار سخرية واسعة من تغول الجيش في البيزنيس على حساب وظيفته الرئيسية.
وكان جل استثمارات الجيش في السهل وهو (المزارع السمكية) فالأرض موجودة وتخصيصها بقرار والربح مضمون خاصة أن المنافسة كانت مع صغار المنتجين، حيث منافسة غير عادلة أمام إمكانيات الجيش والعمالة الرخيصة جدا، فضلا عن أن علف الأسماك ومزارع الثروة الحيوانية توفره مصانع الجيش، بعملية معفاة من الضرائب (الدخل أو المبيعات) إضافة لغياب المراقبة الصحية ومعايير الجودة على غرار ما يحدث بالقطاع الخاص.
وفي العام الذي أنشئت فيه الشركة الوطنية، في 2015، خفضت "وزارة التخطيط" بحكومة السيسي ميزانية (هيئة تنمية الثروة السمكية) – بدأت عملت سنة 1983 وكانت أسعار تأجير المزارع رخيصة، وتزيد القيمة الإيجارية 5% كل سنة- تابعة لوزارة الزراعة من 160 مليون جنيه إلى 120 مليون جنيه، ضمن تقليص كبير لميزانية وزارة الزراعة كلها، وهو ما أضر  بمزارع الهيئة، إضافة إلى أن مناقشة الاستزراع السمكي (خطط ومشاريع) يكون ضمن اجتماعات في رئاسة الجمهورية والهيئة (المتخصصة) غير موجودة بالكلية.
رغم أن راصدين قالوا إن "إيجار فدان المزارع السمكية كان 300 جنيه، والسمك الصغير(الزريعة) كانت توفره هيئة الثروة السمكية، وبعد عامين من دخول شركة الجيش وقائد أول خط الجمبري رفعت أسعار الإيجارات إلى 7000 جنيه ثم نزلت لـ3000 آلاف للفدان، يعني 10 أضعاف السعر، وفي حالة عدم الدفع يتم الحجز على الأرض أو الإزالة أو سجن المستأجر، ناهيك عن ارتفاع أسعار الأعلاف والكهرباء".

فضلا عن مخالفة القانون فإن أي مؤسسة تابعة للجيش لا تعتمد آليات شفافية والمحاسبة الشاملة للعاملين كما الوضع بالدولة وكل مؤسساتها، والشراكة غير واردة لربح المواطن، بل كانت شركات الجيش أشبه بكانونات مغلقة على أصحابها والمستفيدين منها.

إنتاج سنوي

وإنتاج مصر من الأسماك سنويا يصل إلى مليون و920 ألف طن سنويا، منها 80% من الاستزراع السمكي، ويغطي الإنتاج 79% من السوق المحلي، وتستورد مصر من الخارج ما يقارب من 500 ألف طن سمك.
وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تخطت قيمة الإنتاج السمكي في مصر ربع تريليون جنيه خلال السنوات العشر الماضية، يعني تقريبا سوق السمك في مصر سنويا حجمه حوالي 25 مليار جنيه.

وفي 2017 وقت افتتاح بركة غليون، قال رئيس الشركة اللواء حمدي بدين (قائد الشرطة العسكرية سابقا) إن "الإنتاج سيكون 60 ألف طن سنويا".
نتيجة دخول شركة الجيش لتحتكر سوق المزارع السمكية، تراكمت المديونيات على المزارع الصغيرة ، وخرج أغلبهم من السوق وباعوا مزارعهم أو حولوا نشاطها، أما القضايا التي رفعت عليهم نتيجة عدم سداد الإيجار فحُولت إلى النيابة العسكرية بدلا من القضاء المدني، لاسيما المزارع في نطاق الحدود الشمالية.