رفض نواب الانقلاب تعديلات “التعليم”.. خلافات أجنحة السلطة أم مناورة لتهدئة الشعب الغاضب؟

- ‎فيتقارير

رفض مجلس نواب العسكر مشروع قانون تعديل بعض قوانين التعليم خلال الأيام الماضية، كشف بعض ملامح ما يدور من خلافات في أروقة سلطة المنقلب السفيه السيسي، والتي يبدو أن هناك تململا بين كبار قيادات العسكر المنغمسين بالسياسة، والذين كلّوا من طريقة السيسي في إدارة الحكم بنظام العصا، الغليظة دون توقف، والتي يبدو أنها تُقرّب انفجارا شعبيا كبيرا، قد يطيح بالنظام العسكري المسيطر على حكم مصر لنحو 70 عاما.

فيما يجاهد عتاة العسكريين والمنتفعين من حكم العسكر،  سواء أكانوا عسكريين أم رجال أعمال قيادات الرأسمالية المصرية أو الدولة العميقة، الذين قد يضطرون للتضحية برأس النظام ليبقى النظام ، كما فعل العسكريون إبان ثورة يناير ، حيث ضحوا بمبارك ليبقى النظام العسكري، كما حدث بالفعل.

 

تقرير مخابراتي 

وكان التقرير الاستخباري الذي أعدته شركة فاجاج الإسرائيلية، مؤخرا واضحا في ذلك. ومن ضمن الحوادث التي يمكن أن تؤشر على هذا التململ أو الصراعات الخافتة داخل نظام السيسي، ما بثته مجلة الأزهر الشريف في عددها الأخير الصادر الثلاثاء الماضي، بشن حملة ضد الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية، عمرو أديب، الذي جرى اتهامه بترويج الشائعات ونشر الأكاذيب ، في إطار حملته ضد شيخ الأزهر، واتهامه بالترويج لضرب الزوجات، على خلاف ما أكد شيخ الأزهر، في الفيديو المنشور مؤخرا للشيخ عبر الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، على الرغم من أنه كان الحلقة الأخيرة من برنامج الشيخ أحمد الطيب الرمضاني المذاع على الفضائية المصرية، "الإمام الطيب".

ويأتي الهجوم على عمرو أديب،  ضمن صراعات الأجنحة في سلطة السيسي، حيث  لايمكن مهاجمة أحد أركان إعلام الانقلاب إلا بتوافق من مراكز القوة في داخل سلطة السيسي ، خاصة وأن الهجوم يأتي من مجلة رسمية تمثل الأزهر.

ومن ضمن الأمور التي تشي بأن هناك شيئا ما، هو رفض البرلمان الانقلابي مشروع حكومة الانقلاب لتعديل قانون التعليم؛ حيث رفض المجلس مشروع القانون المقترح من حكومة الانقلاب لعقاب ولي الأمر وتغريمه مبلغا يصل إلى ألف جنيه، في حال تخلف طفله عن الذهاب للمدرسة بدون عذر مقبول، على أن تزيد العقوبة إلى حرمان ولي الأمر من الاستفادة بالخدمات الحكومية، في حال انقطاع الطفل عن الحضور، ووصفها عدد من النواب بالتعديلات المشوهة.

وحدد رئيس لجنة التعليم بالمجلس، سامي هاشم، خلال الجلسة أسباب رفض المشروع في أنه محاط بشبهات عدم الدستورية، وأنه لا يعالج ظاهرة الغياب من المدارس، بل قد يؤدي إلى زيادتها، لافتا إلى أن العقوبات الواردة به غير مناسبة ومبالغ فيها ولا تعالج بصورة فاعلة الأسباب الحقيقية لظاهرة الغياب، خاصة فيما يتعلق بحرمان ولي الأمر من حقه في الاستفادة من المرافق العامة التي هي حق من الحقوق الأساسية للمواطن.

واعتبر هاشم أن الأثر المترتب وفقا للتعديلات على غياب الطفل عن المدرسة، يمتد إلى الأسرة بالكامل ويعوقها عن إشباع الاحتياجات الأساسية للطفل.

وانتقد عدد من النواب في برلمان الانقلاب خلال الجلسة، تفكير حكومة السيسي في تغليظ العقوبات، بدلا من وضع خطة للنهوض بالعملية التعليمية، تشمل إنشاء مدارس جديدة لسد أزمة العجز في المدارس على مستوى الجمهورية، وتطوير المناهج، وسد العجز في المدرسين.

ويأتي قرار الجلسة العامة لبرلمان الانقلاب تأييدا لقرار لجنة التعليم به، التي أعدت تقريرا نهاية الشهر الماضي برفضها للتعديلات المقترحة، مستندة إلى عدم وضوح فلسفتها في ظل الظروف الاجتماعية التي تمر بها البلاد بعد جائحة كورونا، خاصة وأنه كانت هناك قرارات وزارية سابقة باعتبار حضور الطلبة للمدارس اختياري، وتأكيدات من وزير التعليم المعتوه أن نسبة الحضور بلغت 98% للطلاب بالمدارس.

وكان نظام  السفيه السيسي قد ابتدع عدة رسوم جديدة تتناقض تماما مع مجانية التعليم، بفرض رسوم دخول امتخانات ، بمبالغ تتراوح بين 200 و500 جنيه، تفرض على طلاب المدارس والشهادات، ما يفاقم أعباء المواطن، ويدفعه نحو تسريب أبنائه من الحضور في المدارس أو الاكتفاء بالضروري فقط من التعليم.

وتأتي انتقادات نواب البرلمان الانقلابي لوزير التعليم الذين وصفوه بالمشبوه إيذانا من جهات معينة داخل النظام للضغط على الوزير المحبب من السيسي، والذي كان قد فهم أسلوب السيسي الذي يقرب إليه الوزراء والمسئولين، وهو فرض الجبايات والرسوم على المواطنين من أجل دعم خزائن السيسي، إذ أنه معروف عن الوزير طارق شوقي إيمانه بخصخصة التعليم وتسعير الخدمات التعليمية، وجلد ظهور أولياء الأمور من أجل نيل قسط من التعليم.

 

مناورة انقلابية 

ومن جانب آخر، يرى بعض المراقبين أن قرار النواب رفض قانون تعديلات قانون التعليم،  يأتي مناورة لتهدئة الشارع المصري الغاضب، مع استمرار فرض الجبايات وارتفاع الأسعار ومزيد من الضرائب ، وهو ما يدفع ملايين المصريين نحو جائرة الفقر والبطالة والجوع، وفق الإحصاءات الرسمية، ومعه قد يقترب الانفجار المجتمعي، مع استمرار زيادات الوقود والطاقة والكهرباء وغيرها من الخدمات.

ولعل الأيام المقبلة ستكشف عنن كثير من التطورات والتحديات حول عنق السيسي، الذي لا يرى إلا القمع وسيلة لإدارة البلاد نحو فوضى وتخريب، يتمنى المصريون أن يقي نظام السيسي الدموي من الفوضى المتوقعة، والتي كانت أحد أسلحة المخلوع مبارك "أنا أو الفوضى".