في الوقت الذي حول فيه نظام الانقلاب المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ورقة للابتزاز السياسي والاقتصادي على كافة المستويات، وخاصة على الصعيد الأوروبي، جاءت تعديلات قانون الهجرة مثيرة للجدل.
حيث وافقت لجنة الشؤون التشريعية في مجلس نواب الانقلاب، الإثنين، على تعديل بعض أحكام "قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين" رقم 82 لسنة 2016، بغرض تغليظ عقوبات الهجرة السرية في بعض الحالات، لتصل إلى السجن المؤبد مع غرامة بقيمة خمسة ملايين جنيه ، في إطار مواجهة هذه الظاهرة تماشيا مع الأطر الدولية الصادرة في هذا الشأن.
تهريب المهاجرين
ونص التعديل على توقيع عقوبة السجن المشدد مع غرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تزيد على 500 ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر، لكل من ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو شرع فيها أو توسط في ذلك.
وتكون العقوبة السجن المشدد مع غرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه، ولا تزيد على مليون جنيه ، أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر، في حال كان الجاني قد أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين، أو تولى قيادة فيها، أو كان أحد أعضائها، أو منضما إليها.
وتوقع العقوبة ذاتها إذا كانت الجريمة ذات طابع غير وطني، أو إذا تعدد الجناة، أو ارتكب الجريمة شخص يحمل سلاحا، أو إذا كان موظفا عاما أو مكلفا بخدمة عامة، وارتكب الجريمة باستغلال الوظيفة أو الخدمة العامة، أو إذا كان من شأن الجريمة تهديد حياة من يجري تهريبهم من المهاجرين، أو تعریض صحتهم للخطر، أو تمثل معاملة غير إنسانية أو مهينة لهم، أو إذا حصل الجاني على منفعة لاحقة من المهاجر المهرب أو ذويه.
كذلك تُوقع العقوبة إذا كان المهاجر المهرب امرأة أو طفلا، أو من عديمي الأهلية، أو من ذوي الإعاقة، أو إذا استخدم المهرب في ارتكاب الجريمة وثيقة سفر أو هوية مزورة، أو إذا استخدم وثيقة سفر أو هوية من غير صاحبها الشرعي، أو إذا استخدم في ارتكاب الجريمة سفينة بالمخالفة للغرض المخصص لها، أو لخطوط السير المقررة لها.
عقوبة المؤبد
ونص القانون أيضا على توقيع عقوبة السجن المؤبد مع غرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد على خمسة ملايين جنيه، أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد على الجاني من نفع أيهما أكبر، إذا ارتُكبت أي من الجرائم الآتية:
1- إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظّمة.
2- إذا ارتكبت الجريمة تنفيذا لغرض إرهابي، وفقا للقوانين المعمول بها في هذا الشأن.
3- إذا نتجت عن الجريمة وفاة المهاجر المهرب، أو إصابته بعاهة مستديمة، أو بمرض لا يرجى الشفاء منه.
4- إذا استخدم الجاني عقاقير أو أدوية أو أسلحة، أو استخدم القوة أو العنف أو التهديد بهما في ارتكاب الجريمة.
5- إذا كان عدد المهاجرين المهربين يزيد على ثلاثة أشخاص، أو لا يزيد على ذلك متى كان أحدهم على الأقل من النساء أو الأطفال أو عديمي الأهلية أو ذوي الإعاقة.
6- إذا استولى الجاني على وثيقة سفر أو هوية المهاجر المهرب أو أتلفها.
7- إذا استخدم الجاني القوة أو الأسلحة لمقاومة السلطات.
8- إذا استخدم الجاني الأطفال في ارتكاب الجريمة.
ويوقع القانون عقوبة السجن مع غرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه على كل من هيّأ أو أدار مكانا لإيواء المهاجرين المهربين، أو جمعهم، أو نقلهم، أو سهل أو قدم لهم أي خدمات مع ثبوت علمه بذلك.
ووفقا لتعديل القانون، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة مع غرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من علم بارتكاب أيّ من الجرائم المنصوص عليها في القانون، ولم يبلغ السلطات المختصة بذلك. فإذا كان الجاني موظفا عاما ووقعت الجريمة بسبب إخلاله بواجبات وظيفته، تشدد العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات.
التعديل وما يحويه من عقوبات مشددة يمثل رسالة لأوروبا بأن نظام السيسي يقوم بدوره في مكافحة الهجرة غير الشرعية التي تستهدف أوروبا عبر البحر المتوسط ، حيث يضطلع السيسي بدور شرطي البحر المتوسط، في مكافحة الإرهاب والهجرة ، ويبتز السفاح السيسي أوروبا بالحدث أكثر من مرة حول دور مصر في كبح المهاجرين غير الشرعيين، وخاصة من قبل الأفارقة الذين يستهدفون أوروبا عبر مصر، ويقول السيسي إن "مصر تضم على أراضيها أكثر من 6 مليون مهاجر تعاملهم كما المصريين".
فيما تقدر المفوضية السامية للاجئين، أعداد اللاجئين بمصر نحو 270 ألف لاجئ مسجلين لدى المفوضية، ولكن نظام السيسي يعتمد زيادة الأعداد لابتزاز أوروبا لاستجلاب المساعدات وعدم تحريك أوروبا الأوراق السياسية والحقوقية ضد نظام السيسي.
تسهيل من قبل السلطات
وعلى عكس التشديدت القانونية والتشريعات التي يلجأ لها نظام السيسي، تقوم سلطات الانقلاب بتسهيل حركة الهجرة عبر البحر المتوسط، فوفق شهود عيان، تغمض سلطات الحدود مع ليبيا أعينها عن حركة الهجرة غير الشرعية من مصر عبر الأراضي الليبية، حيث يجري تهريب الآلاف يوميا من طالبي الهجرة غير الشرعية لأوروبا دون أن تكون معهم أوراق ثبوتية أو جوازات سفر، عبر المربين الذين يعملون لحساب لواءات معروفين بالاسم ، يتم التغاضي عن حركة مرور الأفراد إلى ليبيا، حيث يجري تجميع الآلاف في مراكز سرية بليبيا قبل نقلهم إلى الشواطئ الإيطالية عبر زوارق ، مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 85 ألف جنيه مصري إلى 120 ألف جنيه، حسب الرحلة ونوع المركب أو الزورق الذي يجري استخدامه.
ويمثل التغاضي عن مرور الآلاف المهاجرين المصريين عبر الحدود الليبية قمة الانتهازية، إذ يستغل العصابات المصرية وبدعم من السلطات الرسمية حالة الانفلات الأمني بليبيا لتمرير المهاجرين، والضغط من خلالهم على أوروبا لدعم مواقف النظام المصري اقتصاديا وسياسيا، وهو في الوقت نفسه ما قد يعرض الآلاف المصريين للموت غرقا في عرض البحر المتوسط وهو ما تعايشه قرى الفيوم وتلبانة بالمنصورة والعجيج من مناطق مصر من أحزان فقد أبنائها، في الوقت الذي يبدو فيه نظام السيسي يحارب الهجرة غير الشرعية، بتشريعات مشددة وإعلانات سياسية ودبلوماسية مدينة للظاهرة، فيما تحوي التفاصيل والكواليس ملايين الجرائم التي يكتنفها النظام سرا وهو ما يستحق المحاسبة والمسآلة.