مع ارتفاع أسعار الذهب وتكاليف المعيشة.. الشباب يرفض الزواج في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

مع ارتفاع أسعار الذهب بسبب دمغة الليزر التي فرضها نظام الانقلاب واشتعال الصراع بين روسيا وأوكرانيا بجانب ارتفاع تكاليف المعيشة ، أُصيب الشباب المقبل على الزواج باليأس والإحباط لدرجة أن العدد الأكبر منهم تراجع عن إتمام زواجه أو التفكير في الزواج أصلا ، بسبب الأموال الضخمة التي يتطلبها الزواج وموجات ارتفاع الأسعار التي لا تتوقف في زمن الانقلاب الدموي والرسوم والضرائب التي يفرضها السيسي على كل السلع والمنتجات والخدمات والتي لم تترك للمصريين شيئا ، لدرجة أن أكثر من 60 مليونا أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولي  ، ومعظم الشعب المصري لا يستطيع الحصول على احتياجاته اليومية الضرورية .

 

الأسعار العالمية

كان سعر الذهب قد شهد ارتفاعا تزامنا مع اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا ، والتي تسببت في توترات انعكست على أسواق المال والبورصة والمعادن في العالم كله .

كما قفزت أسعار النفط فوق 96 دولارا للبرميل ، وهبطت الأسهم الروسية والروبل وباقي العملات والأسهم ، فور إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن غزو أوكرانيا والاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك.

وفي السوق المحلي صعد سعر الذهب تأثرا بارتفاع الأسعار العالمية والإجراءات التي تفرضها حكومة الانقلاب.

وسجل سعر الجرام عيار 24 ، 958 جنيها والجرام عيار 21 ، 829جنيها والجرام عيار 18 ، 715جنيها.

صعود أسعار الذهب بجانب ارتفاع تكاليف تجهيز الشقة وجهاز العروسة والفرش وغير ذلك ، يهدد أحلام الشباب في الارتباط بشريك الحياة، وجعل حلم الزواج أصبح مستحيلا ما تسبب في حالة من الركود في الأسواق ومحلات الصاغة .

 

حالة ركود

حول هذه الأوضاع قال محمد الطويل، بائع في منطقة الصاغة بالحسين إن "محلات الذهب تعاني حالة من الركود بسبب ارتفاع أسعار الذهب وعزوف الأسر عن الشراء، مؤكدا تراجع معدلات الزواج مقارنة بما قبل سنوات الانقلاب".

وأضاف الطويل في تصريحات صحفية أن أغلب مبيعات الذهب ليست بغرض الشبكة أو الزواج ، وإنما بهدف الادخار وحفظ الأموال، مشيرا إلى أن المشكلة الكبرى ، هي أن أغلب الأهالي يخافون من شراء الشبكة في فترة الخطوبة ويكتفون بشراء دبلة ومحبس على الأكثر ، وذلك خوفا من فسخ الخِطبة وما يترتب على ذلك من الدخول في مشاكل استعادة الشبكة .

وأشار إلى أن بعض الشباب والأسر يكتفون بشراء الذهب الصيني والتباهي به أمام الناس ، وبعد ذلك يتم التخلص منه.

 

الذهب الصيني

وكشف أحمد محمود، صاحب محلات في منطقة الصاغة، عن انتشار نوع من الذهب يُعرف بالذهب الصيني في الأسواق المصرية ، وهو عبارة عن تقليد متقن للذهب الأصلي مع أنه لا يُعطي الرونق الحقيقي للذهب ولا يحمل نفس القيمة .

وقال محمود في تصريحات صحفية إن "مشغولات الذهب الصيني تبدو أصلية، ولهذا فإن مبيعات هذا الذهب مرتفعة جدا، لافتا إلى أن بعض الأسر تضع القليل من المشغولات الذهبية الحقيقية مع الذهب الصيني لتبدو أمام الناس وكأنها شبكة كبيرة" . 

 

مسئولية  كبيرة

وحول موقف الشباب المقبلين حديثا على الزواج من هذه الكوارث المتتالية في زمن الانقلاب قال محمود أشرف، 25 سنة، بكالوريوس تجارة إن "الزواج أصبح مسئولية  كبيرة، مؤكدا أنه لم يعد من السهل فتح بيت وتكوين أسرة في ظل هذه الظروف الاقتصادية".

وأضاف أشرف في تصريحات صحفية أن الكارثة هي نفقات الزواج فقد أصبحت مضاعفة خاصة في ظل ارتفاع أسعار الذهب، حيث يصل سعر الجرام عيار 21 إلى ألف جنيه بالمصنعية .

وتابع ، أن المشكلة تزداد سوءا لأن بعض الأسر لا تزال تتشدد في مطالبها الخاصة بالشبكة وعدم مراعاة الظروف الجديدة التي يعاني منها الشباب، مشيرا إلى أن الزواج في وقتنا الحالي أصبح أمرا شبه مستحيل بسبب طلبات أهل العروسة والمبالغة في تحديد قيمة الذهب، فضلا عن ضرورة تجهيز شقة تمليك بالعفش بالكامل وطبعا تجهيزات الفرح وقائمة المنقولات .

وأشار أشرف إلى أن أقل حالة زواج اليوم تتكلف ما لا يقل عن نصف مليون جنيه، كل ذلك وأنا راتبي لا يتجاوز2000  جنيه.

 

شبكة شقيقتي

وقالت ندى حسن، إحدى الفتيات المقبلات على الزواج إن "أسعار الذهب وتحديد قيمة الشبكة أصبح من المشكلات التي تسببت في زيادة حالات العنوسة، خاصة أن هناك مبالغة في المظاهر والفشخرة الكدابة".

وأضافت ندى في تصريحات صحفية "أنا ليس عندي مشكلة في استعارة شبكة شقيقتي المتزوجة للتزين بها يوم الفرح، وهو ما تفعله بعض الفتيات الآن بالفعل".

وتابعت ، أرفض أن أربط مصير زواجي واستقراري مع من اخترته شريكا لحياتي بالأوضاع المادية الصعبة التي يعاني منها جميع الشباب.

 

تجهيز شقة

وأشار عصام جمال، أحد الشباب المتزوجين حديثا، إلى أن والد العروسة طلب شبكة تُقدر بـ 150 جراما من الذهب، على الرغم من الارتفاع الكبير في أسعار الذهب، موضحا أن قيمة الشبكة تم تقديرها بحوالي 145 ألف جنيه .

وقال جمال في تصريحات صحفية  "طبعا كان مطلوبا مني تجهيز شقة وهدايا للعروسة بخلاف الفرش ، وكل هذه الأعباء تجعل كلا الطرفين مديونين بالمال وكلها أشياء لا داعي لها".

وأضاف أن الغلاء وارتفاع أسعار الذهب دفع أهالي قرية أم دينار إحدى قرى محافظة الجيزة، لعمل اتفاق عرفي بين كبار رجال البلدة بتحديد قيمة الشبكة وجهاز العروسة بشكل يناسب الجميع.