لماذا تكذب حكومة الانقلاب بشأن الاتفاق المرتقب مع صندوق النقد؟

- ‎فيتقارير

نفت وزيرة التخطيط بحكومة الانقلاب هالة السعيد الإثنين 14 مارس 2022م، وجود أي مباحثات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي بشأن قرض جديد. وفقا لوكالة رويترز. الأمر الذي تكذبه الشواهد والمؤشرات.

وخلال السنوات الست الماضية، حصلت حكومة السيسي على ثلاثة قروض من صندوق النقد الدولي قيمتها (20 مليار دولار)، الأول كان في نوفمبر 2016، وقيمته 12 مليار دولار عبر آلية تسهيل الصندوق المدد وهو قرض يتميز بارتفاع حجم القر وطول مدة السداد. القرض الثاني كان في 2020 بقيمة 5.2 مليار دولار، بعد تفجر أزمة «كورونا»، واستند إلى آلية الاستعداد الائتماني، ويُعد هذا النوع قرضًا قصير الأجل ولا تتجاوز مدة السداد المتاحة له خمس سنوات.  والقرض الثالث كان بقيمة نحو (2.8) مليار دولار وتم ضمن آلية التمويل السريع الذي يمنح في الأوقات الاستثنائية.

وكان موقع "مدى مصر" قد نشر في يناير الماضي تقريرا أكد فيه أن مباحثات جرت قبل شهور بين مصر والصندوق حول إمكانية تقديم الأخير لقرض جديد، وهو الأمر الذي أكدته مصادر تنوعت بين مسؤولين حكومين حاليين، وآخر سابق، ورابع دبلوماسي غربي يعمل في القاهرة، وخامس مسؤول بارز بإحدى المجموعات المالية في مصر.

ويبرهن على كذب وزيرة التخطيط أو جهلها بالأمر، أن كريستيا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي قد قالت، الخميس الماضي (10 مارس 22)، إنه في حال ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، فإنها «تشعر بالقلق من تأثير ذلك على الناس في مصر. ولهذا، نحن منخرطون بالفعل في مناقشات مع مصر حول كيفية استهداف الفئات الأكثر تضررًا والشركات المعرضة للخطر».

من جانب ثالث، انتهت مذكرة محللي  بنك «جي بي مورجان» قبل أيام إلى إن هناك «احتمالية معقولة للجوء مصر لصندوق النقد لأغراض تمويل ميزان المدفوعات» في حال تواصل تدهور أوضاع سوق الدين المصرية.

وكان تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي في 25 يناير 2022م، تضمن تفاؤلا بشأن الاقتصاد المصري وتشاؤما بالنسبة للاقتصاد العالمي؛ إذ رفع «الصندوق» توقعاته بشأن نمو الاقتصاد المصري في عام 2022 فيما خفض توقعاته عن نمو الاقتصاد العالمي. ورفع «الصندوق» في تقريره الأخير توقعاته بشأن نمو الناتج المحلي الإجمالي في مصر في العام الحالي ليصل إلى 5.6% مقابل توقعات بـ5.2% في تقرير أكتوبر2021؛ الأمر الذي عزاه خبراء إلى عدة أسباب، أبرزها التعافي النسبي لقطاع السياحة ، وتحول مصر من دولة مستوردة للنفط إلى دولة محايدة في استهلاكه لأنها لم تعد دولة مستوردة للنفط بالقدر الذي كانت عليه قبل سنوات، بسبب اعتمادها المتزايد على الغاز الطبيعي وبالتالي لم تعد تتأثر كثيرا بارتفاع أسعار النفط عالميا.  وأخيرا بسبب ارتفاع الصادرات غير البترولية (32) مليار دولار، لكن كل هذه العوامل عصفت به الحرب الرسية الأوكرانية على نحو عاجل.

من جانب آخر، فإن فريقا من الخبراء والمحللين يقللون من أهمية هذه الإشادة الصادرة من الصندوق؛ مفسرين ذلك بأن الصندوق حريص على الإشادة بالدول التي يقرضها حتى يبرهن على نجاحه في إصلاح هيكلة اقتصاد هذه الدول على خلاف الحقيقة. من جانب آخر فإن تقارير الصندون تستند إلى بيانات الحكومة المصرية وهي في الأغلب الأعم ملعوب فيها من أجل تبييض صورة النظام والتغطية على فشله المريع. وقد أشار تقرير نشره موقع "أوريان 21" الفرنسي في يناير 2022م إلى أن أرقام حكومة السيسي حول الاقتصاد مفبركة ومضللة ولا تمت للواقع بصلة. ويكتسب تقرير الموقع الفرنسي مصداقيته من معده ستيفان رول وهو أكاديمي ألماني يعمل  في المعهد  الألماني للشئون الدولية والأمنية. ويدلل الموقع على ذلك بأرقام النظام المعلنة التي تزعم أن معدل البطالة في 2020 وقف عند 10.45 بالمئة، وهي نسبة منخفضة وفقًا للمعايير الإقليمية. مؤكدا أن نسبتها قد تصل إلى أكثر من الضعف، وفقا لخبراء سوق العمل". كما اتهم حكومة السيسي بالتلاعب في الأرقام الرسمية بشأن معدلات الفقر (29.7%) الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية عام 2020. ويعلق على ذلك أنه "من المرجح أن يكون معدل الفقر قد تم تزييفه هو أيضا". مضيفا أن هذه الأرقام  "تظهر تناقضات عند تفحص إحصاءات ميزانية الدولة المصرية. صحيح أن وثائق الميزانية متاحة عموما للجمهور، غير أن المعلومات المقدمة غالبا ما تكون غير مكتملة، ولا يتم إدراج جميع الإيرادات والنفقات في القائمة.

 وفقا للموقع، ينطبق الأمر نفسه على الدين العام، إذ يشير تقرير الشفافية الضريبية لعام 2021 الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، إلى أن ديون الشركات التابعة للدولة لا تظهر".  أما بالنسبة لديون مصر الخارجية، فقد أكدت مؤخرا المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن الأرقام المقدمة ليست ثابتة ولا متسقة. فمن خلال بناء التزامات طارئة على الخصوص، يمكن أن تحصل الحكومة على أداة جيدة لإخفاء المستوى الحقيقي لديون البلاد. ولا يتم نشر أي معلومات مفصلة عن هذا النوع من الضمانات العامة. علاوة على ذلك فإن مصر تتمتع بسمعة سيئة ومكانة متآخرة في مجال الشفافية وتداول المعلومات وتحتل المرتبة 153 من  أصل 187دولة.

وكانت دراسة حديثة أعدها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في ديسمبر 2021، أكدت انخفاض دخل 91.3% من العاملين بسبب تداعيات كورونا، في حين أن 0.5% فقط زادت دخولهم بسبب الوباء. وفي يونيو2020، أجريت دراسة مماثلة أظهرت أن 73.5% من المشتغلين قد انخفض دخلهم، وأن أقل من 1% ارتفعت رواتبهم. ووفق الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، يبلغ عدد المشتغلين في مصر نحو 27.169 مليون مواطن حتى الربع الثالث من العام 2021م.