صفقة “هيرمس”.. تراجع “أبوظبي” يكشف اهتراء الوضع الاقتصادي

- ‎فيتقارير

 

قال بنك "أبو ظبي الأول"، أحد أكبر بنوك الإمارات، إنه سحب عرضه لشراء حصة أغلبية في بنك الاستثمار المصري المجموعة المالية هيرميس متهما مع تصريح أن السوق المصري بات غير مستقر.
وتزامن القرار من "أبوظبي" مع تسجيل سهم "هيرميس" هبوطًا حادًا بدأ ب14.6% ثم وصل لـهبوط بنسبة 20 %، في أكبر خسارة مئوية له خلال أكثر من 15 عامًا، بعدما سحب بنك "أبوظبي الأول" عرض شراء حصة الأغلبية في المجموعة الاستثمارية المصرية بحسب "رويترز"، جدير بالذكر أن الصفقة التي أعلنتها أبوظبي تضاربت بشأنها الارقام فمن الجانب المصري قال إنها 2.6 مليار دولار في حين كانت القيمة الفعلية 1.8 مليار دولار!
يشار إلى أن شركة QInvest القطرية كانت سحبت عرض لاستحواذ 60% من هيرميس، في سنة 2013.
وفي 9 فبراير، عرض "أبوظبي الأول" التابع لصندوق أبوظبي السيادي، شراء مجموعة "هيرميس" في صفقة استحواذ قد تكون الأكبر في مصر بحسب مصادر لـ"بلومبيرج" والهيئة العامة للرقابة المالية توقف تداول أسهم الشركة في البورصة .

إعادة هيكلة
المحلل والخبير الاقتصادي د.علي عبدالعزيز أستاذ بجامعة الازهر، عبر فيسبوك قال إن "النظام فى حاجة ملحة لإعادة هيكلة انفاقاته الرأسمالية وتبنى سياسات داعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وعدم منافسة القطاع الخاص أو فرض إتاوات عليه من الأجهزة السيادية ( تحديدا الأمن الوطنى والمخابرات العامة) التى تقود أكبر عمليات فساد فى تاريخ مصر".
واسترشد ببيانات "بلومبرج" من أن الجنيه المصرى بات الأكثر تراجعا أمام الدولار من بين عملات الأسواق الناشئة منذ بداية 2022، وقد يكون إعتماد النظام المصرى على الأموال الساخنة لتمويل مشروعات واستثمارات طويلة الأجل سببا فى ذلك حيث أنه مع الحرب فى أوكرانيا ورفع فائدة الفيدرالى وتوقعات رفعها مستقبلا خرج جزء كبير من هذه الأموال وأصبح النظام مضطرا لتخفيض الجنيه 15.6%؛ لتلبية مطالب صندوق النقد وأصحاب المال الساخن على أمل الحصول على قرض جديد من صندوق النقد من 8 إلى 10 مليار دولار وجذب مليارات جديدة من الدولارت من المال الساخن".

صفقات أبوظبي
وشهد الأسبوع الماضي العديد من الأخبار المتعلقة بتنفيذ صفقات شراء على عدد من الأسهم المدرجة بالبورصة المصرية، مقابل إعلان بنك أبوظبي سحب عرض الاستحواذ على أسهم المجموعة المالية هيرميس.
وقرر بنك أبو ظبي الأول سحب العرض غير الملزم المقدم في فبراير 2022 بشأن الاستحواذ المحتمل بمقابل نقدي على حصة أغلبية في المجموعة المالية هيرمس القابضة، ٱحدي مؤسسات الخدمات المالية المقيدة في البورصة المصرية.
وأكد البنك في بيان أمس أن ذلك جاء بعد الدراسة المتأنية وفي ظل حالة عدم الاستقرار المستمرة في الأسواق والاقتصاديات العالمية.
وتابع البنك أن السوق المصرية ستظل مهمة من الناحية الإستراتيجية بالنسبة لبنك أبو ظبي الأول، وسيواصل البنك دعم عملائه وموظفيه واستثماراته في تنمية شراكاته الراسخة وعملياته قي جمهورية مصر العربية.

وفي وقت سابق كشفت إحدى المصادر، أن أحد صناديق الثروة السيادية في أبوظبي اتفق مع مصر على استثمار حوالي ملياري دولار عن طريق شراء حصص مملوكة للدولة في بعض الشركات، مضيفة أن جزءاً من الاتفاقية مع “القابضة ADQ” يتضمن شراء نحو 18% من البنك التجاري الدولي مصر، كما تشمل الاستحواذ على حصص في 4 شركات أخرى مدرجة في سوق الأوراق المالية في مصر، بما في ذلك شركة فوري للخدمات المصرفية وتكنولوجيا الدفع.
وفصّل "عبدالسلام" ما دفعته الإمارات كالتالي:
– الصفقة الأولى

شراء  340 مليون سهم، من أسهم "البنك التجاري الدولي – مصر" بقيمة 911.5 مليون دولار.

– الصفقة الثانية

شراء 45.8 مليون سهم من أسهم شركة "مصر لإنتاج الأسمدة – موبكو" بقيمة 266.5 مليون دولار.

– الصفقة الثالثة

شراء 271.6 مليون سهم، من أسهم شركة "أبوقير للأسمدة والصناعات الكيماوية" بقيمة 392 مليون دولار.

– الصفقة الرابعة

شراء 476.7 مليون سهم، من أسهم شركة "الإسكندرية لتداول الحاويات" بقيمة 159 مليون دولار.

– الصفقة الخامسة

شراء نحو 215 مليون سهم من أسهم شركة "فوري لتكنولوجيا البنوك والمدفوعات الإلكترونية" بقيمة 54.9 مليون دولار.

وفي ديسمبر الماضي، أعلنت شركة القابضة الإماراتية، إنشاء مكتب جديد لها في مصر لدعم التزام القابضة (ADQ) بالاستثمار في النمو الاقتصادي للبلاد.

درر البنوك
وتعليقا على الصفقات، قال الصحفي الاقتصادي مصطفى عبد السلام إن الإمارات تستحوذ على ".. درر البنوك والشركات المصرية ".
وأكد في تصحيح للمتداول في الصحف المحلية من أن البورصة المصرية أعلنت استحواذ بنك أبو ظبي السيادي على حصص في 5 شركات مصرية بقيمة 2.6 مليار دولار، وهي البنك التجاري الدولي وفوري والإسكندرية لتداول الحاويات وموبكو وأبو قير للأسمدة، أن قيمة ما دفعته الإمارات بقيمة إكالية هو: 1.8 مليار دولار .. وليس 2.6 مليار دولار!!
وتساءل د . محمد الجوادي عبر (@GwadyM)، "صفقة الامارات كانت كالمعلن في كل الوسائل ٢ مليار دولار .. البورصة اعلنت اليوم تنفيذها ١،٨ مليار دولار .. يعني بأقل ١٠٪ عن المعلن .. اين ذهب الفرق ؟ .. ام ان احدبنودها عصلج ؟".

سياسات مستمرة
واعتبرت ورقة لموقع الشارع السياسي أن الحلول التي اتخذتها حكومة السيسي ستظل وقتية تؤخر من أجل الأزمة قليلا وقالت "دون إصلاح العيوب الهيكلية في الاقتصاد المصري والتركيز فقط على المعالجات المالية فإن الوضع سيبقى كما هو وستبقى مصر تعاني وعملتها ستزداد ضعفا وهشاشة بما يندر بارتفاع معدلات التضخم والفقر وهي عوامل قوية لتفكك المجتمع وانهياره ما لم يتم تدارك الأمر".