بين الخنادق والفنادق.. هل يسلم السفاح السيسي سيناء لإسرائيل؟

- ‎فيتقارير

باتت الأرض التي سقاها المصريون بدمائهم، وفرط فيها عسكر كامب ديفيد بكل سهولة، منذ انقلابهم الأول في يوليو 1952، ثم انقلابهم الثاني في يوليو 2013، باتت في مهب الريح، بل ربما انها الآن في مراحل العودة الأخيرة الى أحضان الصهاينة.

سيناء لم يمنع الخجل أو الحياء عصابة الانقلاب بقيادة السفاح السيسي، من الاعتراف صراحة بالتفريط المشين بها، كما فعل قائد قوات حرس الحدود اللواء أحمد إبراهيم في تصريح له صادم، أثناء حوار على قناة "صدى البلد" في ذكرى الاحتفال بنصر أكتوبر عام 2013.

 

عشانك يا إسرائيل..!

ورداً على سؤال طرحته المذيعة بتردد شديد، على اعتباره أقوالا مغلوطة أو شائعات منتشرة، قائلة له: نسمع كثيراً عن وجود مدينة مصرية لم نحصل عليها أثناء معاهدات السلام مع إسرائيل، فما صحة هذا الكلام؟!

ليجيبها اللواء بكل بساطة: (نعم، أم الرشراش، دي مدينة مصرية ومتسجلة في الخرائط)، فتقاطعه المذيعة: إذا لم يقولون لنا إننا لم نستردها؟!، فيهز رأسه ويقول: "ما هي دي إيلات، ونحن لو طالبنا بها سنحاصر إسرائيل ولن يصبح لها منفذ على خليج العقبة والبحر الأحمر".

قائد قوات حرس الحدود، المتولي مهمة واحدة ووحيدة  هي حماية الحدود، يتحدث بنصف ابتسامة عن مدينة مصرية، تركها عسكر كامب ديفيد عن طيب خاطر وبسماحة نفس، للعدو الصهيوني، إشفاقا منه عليه، لئلا يظل حبيسا، دون منفذ بحري!

ما أقر به قائد قوات حرس الحدود، شجع جندي في جيش الاحتلال الصهيوني، ويدعى “إيليا كوهين“، في أن يرسل طلبا إلى عصابة الانقلاب قبل أسبوعين يطلب فيه السماح بتنظيم حفل موسيقي “جراوند” و “نابيا” بالتزامن مع “عيد الفصح اليهودي” والذي يشهد تدفقا للصهاينة المحتلين فلسطين إلى سيناء، وبالفعل تمت الموافقة على الفور، واختفى الإرهاب واختفت معه جماعة داعش.

إلا أن حركة "مقاطعة إسرائيل" في مصر “BDS EGYPT“ نجحت في إجبار فندق “توليب طابا” في سيناء، والمملوك للجيش المصري على إلغاء الحفل الموسيقي الصهيوني، بينما قال المنظمون الصهاينة إنهم "يبحثون عن مكان آخر لإقامة الحفل بشبه الجزيرة المصرية".

وكان منظمو الحفل قد أعلنوا، قبل أيام، عن إقامته في فندق “توليب طابا” المملوك للجيش المصري، وهو ما أثار غضبا شعبيا، بسبب موافقة الجيش على استضافة فعالية صهيونية داخل إحدى منشآته، لاسيما أنها تأتي بالتزامن مع احتفال مصر بــعيد تحرير سيناء، بعد أيام، وهي ذكرى عودة كامل أراضي شبه الجزيرة الواقعة شمال شرقي البلاد من الاحتلال الصهيوني.

وأطلقت “حركة مقاطعة إسرائيل” في مصر حملة لمقاطعة فنادق “توليب”، ونقلت وكالة أنباء “فرانس برس” عن إدارة الفندق، تأكيدها بأنها لن تستضيف الحفل، وهو القرار الذي أعلنه المنظمون الصهاينة، الذين أبدوا أسفا على ما حدث، معتبرين أنه ناتج عن حملة كراهية، وتعهدوا للمحتلين الصهاينة الذين اشتروا التذاكر بإقامة الحفل في مكان آخر.

ورغم أن المنظمين الصهاينة لم يعلنوا عن المكان البديل، فإن حركة المقاطعة قالت، في بيان جديد، إنها "ستبدأ حملة مقاطعة جديدة ضد منتجعي “نويبع” و “تايم كورال”، والمتوقع أن يكونا قد وافقا على استضافة الحفل".

من جهته يقول الكاتب الصحفي جمال سلطان "فندق تابع للقوات المسلحة المصرية في مدينة طابا، يحتضن حفلا "إسرائيليا" في نفس توقيت ذكرى تحرير سيناء ، الخبر مثل صدمة للمصريين ، فنشطت على شبكة الانترنت حملة تدعو لمقاطعة الفندق ، فاضطر الفندق إلى الاعتذار لمنظمي الحفل ، فندق القوات المسلحة خاف على الفلوس وليس على الكرامة الوطنية".

وقالت قناة "كان" الصهيونية الرسمية إن "معبر طابا الحدودي شهد صباح اليوم زحاما شديدا على الجانب الصهيوني منه، بعد توافد مئات الصهاينة على سيناء، موضحة أن من المتوقع مرور أكثر من 5 آلاف صهيوني اليوم إلى سيناء لقضاء عطلة عيد الفصح اليهودي الذي بدأ الجمعة ويستمر مدة أسبوع".

 

حرام للمصريين..!

وكانت عصابة الانقلاب قررت منذ العام 2017 فرض إجراءات أمنية فيما يتعلق بسفر المصريين لسيناء من خلال نفق الشهيد أحمد حمدي الذي يمر تحت قناة السويس، تقتضي عدم السماح بالمرور إلا إذا كان المسافر يحمل بطاقة هوية صادرة من سيناء أو كان يعمل بجهة حكومية أو خاصة ومعه ما يثبت ذلك.

كما اشترطت عصابة الانقلاب القواعد الجديدة التي أعلنتها قيادات أمنية بمحافظات شمال وجنوب سيناء والسويس -فيما يتعلق بسفر السائحين- إبراز عقد تملك أو إيجار عقار ما أو حجز فندقي.

يرى البرلماني السابق عن شمال سيناء يحيى عقيل أن هذه الإجراءات "ستشكل ضررا كبيرا لأبناء سيناء، وستصنع حاجزا نفسيا كبيرا بين من هو سيناوي وباقي المصريين، كما ستعزز تصنيفات الدولة القائمة على تقسيم الشعب إلى مؤيد ومعارض للسلطات".

وأضاف أن أثر هذه الإجراءات لن يتوقف عند العزل النفسي، وإنما سيتجاوزها إلى العزل المادي، بهذه الإجراءات التي قال إنها "تشبه إجراءات الانتقال بين الدول، كما ستسهم في استمرار تشويه أبناء سيناء والتعرض لهم بذريعة اتهامهم بدعم المسلحين".

وتابع عقيل "هذه الإجراءات ستجعل حظ المواطن في سيناء أقل من حظ السائح الإسرائيلي فيها، فالإجراءات الأمنية المتخذة بحق الإسرائيلي أقل بمرات عديدة من الإجراءات التي تتخذ بحق المواطن المصري وهو أمر مسيء بشكل كبير".

ويعتبر البرلماني السابق أن هذه الإجراءات تأتي في إطار مؤامرة تحاك لسيناء تهدف في النهاية لفصل جزء من الشمال الشرقي منها عن مصر وإخضاعها لسيناريوهات لا تصب على أي حال في صالح الشعب المصري، وفق تحليله.

يقول الناشط كريم محمود ساخرا من خيانة عصابة الانقلاب "الصه‍اينة واليهود وصلوا طابا النهاردة ومبرطعين في أرض سيناء ياريت يكونوا مبسوطين وراضيين عن حسن الضيافة، آه يا مرسي يا خاين".