رصدت منصة "الموقف المصري" عدة أسباب وراء تزايد هجرة الأطباء خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى نحو 11 ألفا و500 طبيب وفق تقرير صدر عن نقابة الأطباء في مصر ، عن نزيف العقول في مصر بالمجال الطبي.
واعتبرت أن زيادة معدلات استقالات الأطباء من القطاع الحكومي، تعكس أزمة وفق تحذيرات مستمرة قبل سنوات، وهي أن مصر عندها نقص حاد في الأطباء بكل المقاييس الممكنة بسبب مشكلات العمل في القطاع الصحي الحكومي.
ضآلة الرواتب
وعكست استقالات الأطباء من القطاع الحكومي عدة أسباب وراء الظاهرة بحسب المنصة الليبرالية، وكان السبب الرئيسي هو "المقابل المادي الهزيل".
وأوضحت أنه بمجرد أن يتوفر فرص بديلة سواء في القطاع الخاص أو الخارج مقابل راتب محترم يناسب طبيعة عمله، وسيختار المقابل المادي، محذرة أنه من غير المنطقي تكرار الحديث عن مهنة سامية، ولن يحل مشكلة الطبيب الشاب، وسط حاجات مجتمعية كالزواج أو الإنفاق على أسرته.
وكان السبب الثاني أن ضآلة الراتب والمقابل المادي ليس فقط داخليا بل كان في تدني رواتب الأطباء بالمقارنة ببقية الدول ، هو واقع في مصر رصدته النقابة، والنقابة تقارن الطبيب المقيم حديث التخرج في صربيا والسويد وتركيا والسعودية بيتقاضي كم مقابل متوسط في مصر؟ والمصري هو الأقل على الإطلاق.
وأضافت أن الواقع بعيد بالمطلق إذا وضعت المقارنة بسبب أسعار الصرف والقدرة الشرائية للعملة وكل العوامل الاقتصادية.
وأشارت إلى أنه بالمقارنة مع الدول الأوروبية وأمريكا وكندا، حيث يهاجر كثير من الأطباء إليها فمتوسطات الرواتب عندنا أقل عموما، وبالطبع متوسطات الرواتب في الخليج أعلى مننا بكثير".
بيئة العمل
ولفتت المنصة إلى سبب آخر، بعد غياب المقابل المادي الجيد وهو بيئة العمل السيئة في مصر في القطاع الحكومي، وضغط العمل المكثف بسبب انخفاض معدل الأطباء لكل مواطن.
وأضافت أن الطبيب المصري من عنده نيابة وما زال حديث التخرج ، يعرض عليه في السنة حالات كثيرة جدا مقارنة بأي طبيب في العالم، وده لأنه في عجز في الأطباء في كل التخصصات تقريبا في القطاع الحكومي، وسمعنا عن حالات وفاة لأطباء شباب بسبب الضغط والإرهاق في العمل.
أشغال شاقة
ورأى التقرير أنه علاوة على ضغوط بيئة العمل داخل المستشفيات العامة وكونها طاردة لأسباب كثافة المستشفيات الكبيرة، أو كفاءة المستشفيات نفسها على مستوى توفر السراير أو الأدوية أو الأدوات الطبية، أو المسكن اللائق للأطباء، أو إلى جانب عدد ساعات العمل الطويلة جدا وأطباء تأخذ نبطشية 12 أو 24 ساعة أو أكثر.
وأشارت إلى أنه في جانب آخر، وهو؛ التأمين الكافي ، لا ميحصلش اعتداءات على الأطباء داخل المستشفيات من الأهالي خاصة الغاضبين من عدم توافر إمكانات لا يكون أمامهم إلا الدكتور، وهو ما تسبب في العزوف الأكبر عن العمل في أقسام الطوارئ والجراحة.
السبب الرابع أن "القطاع الخاص وإن كان بيقدم بيئة عمل أفضل إلا أن مرتباته لا تقارن بمرتبات الهجرة خارج مصر أو العمل في الخليج".
سبب هيكلي
وأضاف التقرير سببا هيكليا يتمثل في استقالات الأطباء من القطاع الحكومي بعد نهاية التكليف هي ظاهرة موجودة في مصر من سنوات، سببها الأساسي هو تردي المنظومة الصحية نفسها بجانب مشكلات متعلقة بنظام الأجور الخاص بالأطباء في مصر".
وقال "في مارس 2019 أصدرت وزارة الصحة والتعليم العالي دراسة الاحتياجات من الأطباء البشريين، من خلال رصد الواقع الفعلي للأطباء في مصر ومقارنتها بالمعدلات العالمية".
وأوضحت أنه "في بداية 2019 كان عدد الأطباء البشريين الحاصلين على تصريح لمزاولة المهنة في مصر حوالي 212 ألف طبيب بشري، وقتها كان يشتغل منهم في القطاع الحكومي بما يشمل كل المستشفيات تقريبا يعني مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية والأزهر ومستشفيات الشرطة 82 ألف طبيب فقط".
وأشارت إلى أن 38٪ من الأطباء يعملون في القطاع الحكومي ، حيث اعتماد أغلب المصريين منه على الرعاية الصحية.
وفي ضوء هذا الواقع فإن 8.6 طبيب لكل 10 آلاف مواطن بينما المعدل العالمي 23 طبيبا لكل 10 آلاف مواطن، وبعد صدور الدراسة الخاصة بالاحتياجات، وتنفيذ توصيات منها مثل زيادة عدد المقبولين بكليات الطب وإنشاء كليات جديدة وزيادات في بدل العدوى ، وما زالت المشكلة موجودة.
ويستمر الأطباء في العزوف عن العمل في القطاع الحكومي، والمعدلات تتزايد، ففي 2016 استقال حوالي 1044 طبيبا، وفي 2017 استقال 2549 طبيبا، وفي 2018 استقال 2612 طبيبا، وفي 2019 استقال 3507 طبيب، وفي 2020 استقال 2968 وفي 2021 استقال 4127 طبيبا.
إصلاح المنظومة
وإصلاح المنظومة الصحية بحسب المنصة يكون بالآتي:
1- زيادة الإنفاق الحكومي على الصحة، وضمان وصول 3 ٪ من الناتج المحلي وفق المخصصات الدستورية في 2014 – والتي لم تصلها مطلقا من حينه.
2- زيادة أجور ومرتبات الأطباء كجزء من زيادة الإنفاق على الصحة، وتوفير بيئة عمل آمنة للأطباء، وخاصة حديثي التخرج داخل المستشفيات الحكومية.
3- حل المشكلات البيروقراطية مع برنامج الزمالة والتكليف.
4- تطوير المستشفيات وأماكن تقديم الخدمات الصحية سواء في معايير النظافة وإنشاء استراحات آدمية للأطباء كجزء من توفير بيئة عمل جيدة.
5 – تفعيل حوار تشاركي مستمر بين نقابة الأطباء وبين الحكومة ووزارة الصحة لحل مشكلات الأطباء العالقة.
6- وضع إستراتيجية وطنية لتطوير القطاع الصحي بمدد زمنية محددة، تتضمن الخطة التشاركية تحديد واضح للحاجة لمستشفيات أو وحدات صحية على مستوى الجمهورية والميزانية المطلوبة لتشغيل المباني بتوفير الأطباء والممرضين والمستلزمات الطبية.
7- تطوير الهيكل الضريبي باتجاه الضرايب الموجهة، بحيث توجه ضرائب بعينها لميزانية القطاع الصحي، وتوفير امتيازات وإعفاءات ضريبية في حالة التبرع للقطاع الصحي، وهنا فيه بالفعل بذرة إيجابية للموضوع بأن تمويل نظام التأمين الصحي جزء منه توفر من ضرايب السجاير، لكن مهم الالتزام بالشفافية الكاملة في إعلان حجم الأموال وطريقة إدارتها.