«السيسي يستدعي شيوخ حزب النور المجمدة من الفريزر».. ما المصيبة التي يُحضّرها للمصريين؟

- ‎فيتقارير

مثل عملية إخراج الدجاج المجمد من الثلاجة، خرج ما يسمى بـ"رئيس شيوخ حزب النور" بأوامر من المخابرات التي أنجبت الحزب اللاسلفي، ليعيد تصريحات قديمة تعود لعام 2013 كان الحزب قد دعم بها العسكر، وبرر بها المجازر التي قاموا بها في رابعة والنهضة وغيرهما، وبلا أي مناسبة سوى صرف الأنظار عن مصائب الانقلاب وكوارثه قال الأمنجي يونس مخيون "نصحنا الإخوان كثيرا بعدم التصادم مع الدولة ، لكنهم لم يستجيبوا وجاء لي تهديد بالقتل".

ووسط الخراب الذي تعاني منه مصر على كافة الأصعدة سياسيا واقتصاديا وسياديا وحتى دينيا ومجتمعيا، ، ظهر مخيون في لقطة إلهاء مقصودة في برنامج «آخر النهار» الذي يعرض عبر فضائية «النهار» متهما جماعة الإخوان المسلمين التي تواجه حربا شرسة منذ العام 2013، بالرغبة في الاستحواذ وإقصاء الآخرين، فماذا وراء ذلك الظهور المباغت لحزب النور وتلك الاتهامات المعادة؟

 

حزب الرغال..!

الخيانة هي أقبح الصفات التي تلطخ جبين الإنسان، وفي الجاهلية وقبل بزوغ شمس الإسلام، كانت القبائل العربية يستنكرون الخونة ويبغضونهم بشدة، بل يصل الأمر لرجم قبورهم بالحجارة، كما فُعِل مع أبي رغال الذي يعد أشهر خائن في التاريخ العربي.

وفي حادثة عام الفيل الشهيرة المذكورة في القرآن عندما جاء أبرهة الحبشي لهدم الكعبة عام 571م، فبعد أن تمكن الإثيوبيون من هزيمة آخر ملوك الدولة الحميرية “شميفع أشوع” سيطروا على صنعاء واتخذوها عاصمة لليمن، وقام “أبرهة بن الصباح الحبشي” ببناء بيتا من الذهب أسماه “القليس”  وسمي بذلك لارتفاعه ، لكي يتخذه العرب مكانا للحج بدلا من الكعبة.

وعندما وجد أبرهة أن الناس يرفضون الحج إلى “القليس” ويتجاهلونها ويصرون على الحج إلى بيت الله الحرام في مكة، قرر أن يتوجه إلى الكعبة بنفسه ويقوم بهدمها، ولأن أبرهة لم يكن يعرف طرق الحجاز الوعرة، كان عليه أن يبحث عن دليل يرشده في طريقه إلى مكة، وكان هذا الدليل هو “أبو رغال” من قبيلة ثقيف بالطائف.

ظهر أحفاد “أبو رغال” في 3 يوليو 2013، وتصدر مشهد الخيانة والانقلاب ستة وجوه خلف السفاح السيسي على رأسهم شيخ الأزهر أحمد الطيب وبابا الكنيسة الأرثوذكسية تواضروس الثاني، والسياسي البارز محمد البرادعي وممثل حزب النور السلفي جلال مرة.

وعند مغيب شمس ذلك اليوم غربت الديمقراطية عن مصر بإعلان الجيش أن "رموزا وطنية" تجتمع استعدادا لإعلان خارطة جديدة للبلاد، آنذاك وقف السفاح السيسي معلنا عزل الرئيس المنتخب الشهيد محمد مرسي بعد عام واحد قضاه في الحكم الذي تولاه بعد انتخابات ديمقراطية لم يسبق لها نظير في تاريخ مصر الحديث.

اعتمد السفاح السيسي في خطته على تجييش المشهد ضد الرئيس، فاتخذ من كل قبيلة رجلا، لكن من ظنوا في الرجل خيرا وأنهم أذكى وأحق ممن كان يحكم، تجاهلوا تلاعب العسكريين بالجماهير فأهدوا السفاح السيسي في النهاية الحكم على طبق من ذهب.

 

دعم السفاح

مثل أي كيان صنعه الأمن يتلزم حزب النور بالأوامر التي يتلقاها من الأجهزة السيادية التي تدير الانقلاب، وفي عام 2014 قال المتحدث باسم الحزب وقتها نادر بكار إن "الحزب قرر دعم السفاح السيسي في مسرحية انتخابات الرئاسة، والحزب المنبثق عن الدعوة السلفية حليف سابق لجماعة الإخوان المسلمين، لكنه أيد الانقلاب العسكري على الرئيس الشهيد محمد مرسي في يوليو 2013".

وصرح بكار إن "اجتماعا عقد للهيئة العليا للحزب، وانتهى بالتصويت بأغلبية كبيرة لصالح السفاح السيسي على حساب منافسه الكومبارس الوحيد في الانتخابات، السياسي اليساري حمدين صباحي".

وكان حزب النور ثاني أكبر قوة في مجلسي الشعب والشورى المنتخبين بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس المخلوع الأسبق حسني مبارك عام 2011، بعد حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان.

وحل مجلس الشعب قبل تولي الشهيد مرسي السلطة في 2012، وحل مجلس الشورى بعد الانقلاب على مرسي، وفي انتخابات 2012، لم يدعم النور الرئيس الشهيد مرسي، لكنه أيد مرشحا إسلاميا آخر وهو عبد المنعم أبو الفتوح القيادي المنشق عن الجماعة، لتفتيت الأصوات لصالح الفريق أحمد شفيق.

وتعد الانتخابات السابقة لـمجلس الشيوخ أحدث حلقات الدعم السلفي للسفاح السيسي، وطالب نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية في مصر، ياسر برهامي، أعضاء الدعوة وحزبها النور، بالخروج في انتخابات مجلس الشيوخ والتصويت، وهو الذي قال سابقا قولته الشهيرة "سيأتي يوم تقولون الله يرحم أيام السيسي، كما قلتموها من قبل على أيام حسني مبارك".

وقال، خلال كلمته في المؤتمر الجماهيري الذي عقد في محافظة المنيا وسط جنوب مصر، بحضور نائب رئيس حزب النور جلال مُرة، وأمين الحزب في المحافظة، عادل حلمي "على الشعب تحمل حالة الغلاء، والدول المجاورة التي تعرضت للفوضى والبلطجة يتمنون العيش في حالة فقر وغلاء مقابل الأمن والسلام لشعوبهم، حيث أصبحت تلك الدول ضعيفة بالفوضى والبلطجة، وانتشر بينهم فكر تنظيم القاعدة، والليبراليين والعلمانيين والشيوعيين  والحوثين، فأصبحت بلادهم خرابا".

وقدم حزب النور دراسات وأبحاثا عديدة، "منها دراسة عن جزيرتي تيران وصنافير بأنهما سعوديتان" متابعا "قدمنا مستندات تؤكد ذلك وحذرنا من اللجوء إلى التحكيم الدولي، وأكدنا أن قدرتنا على إزالة سد النهضة في الوقت الحالي ممكنة لكنها ستحمل غضب المجتمع الدولي وفرض عقوبات كبيرة، وندرس الآن ملف استيراد الغاز من إسرائيل وفور توافر المعلومات والدراسة سيعلن الحزب موقفه من ذلك".

ويغيب الموقف السلفي الرسمي في مصر عن معظم القضايا التي تحتل أولويات للمواطنين، لكنها تظهر في حالات دعم السفاح السيسي وسياساته وقراراته.

وعدد رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري، أسباب إخفاق الحزب شعبيا داخل الوسط السلفي، وذكر منها التخلي عن ثوابته، وأهمها الولاء والبراء.

وحرق مرجعيات الحزب إعلاميا في قضايا مفتعلة، مع قلة خبرة كوادره مما جعلهم يتوهمون أنهم بديل من جماعة الإخوان المسلمين في الحياة السياسية، رغم الفرق الشاسع بين تاريخ وخبرة كليهما، بحسب خضري.

وأضاف أن قيادات النور لم تقرأ مزاج الرأي العام بشكل عام، وأبناء التيار السلفي بوجه خاص، موضحا عدم رغبة العسكر في وجود تيار إسلامي قوي حتى لو كان مواليا له.

بدوره، قال عضو جبهة علماء الأزهر الشيخ محمد عوف إن "غالبية جمهور النور كانوا من مؤيدي التيار الإسلامي المعارض للانقلاب، ولكن تأييد الحزب للانقلاب أفقده مصداقيته ولم يتبق له سوى عدد قليل من المؤيدين".

وأضاف أن قيادات النور كانت تأمل أن تمنحهم السلطة مقاعد في البرلمان كنوع من رد الجميل لتأييدهم ودعمهم الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد الدكتور محمد مرسي  ومن باب تجميل وجه السلطة التشريعية باعتبارهم الفصيل الإسلامي الوحيد المشارك في الانتخابات، لكن آمالهم خابت.