خبراء: تحلية مياه البحر لن تحل مشكلة العجز المائي التي تسبب فيها السيسي

- ‎فيتقارير

أعلنت حكومة الانقلاب في 26 مايو قرارها بالتوسع في مشروعات تحلية مياه البحر خلال الفترة المقبلة، خاصة في المدن الساحلية والحدودية، من خلال بناء 14 محطة جديدة، بحسب موقع "المونيتور".

ويهدف المشروع، وفقا لحكومة الانقلاب، إلى رفع إجمالي الطاقة المائية لمحطات تحلية المياه في البلاد إلى حوالي 1.4 مليون متر مكعب يوميا.

يأتي ذلك وسط تعثر المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير، حيث تستعد إثيوبيا لتنفيذ المرحلة الثالثة من ملء خزان السد.

في 26 مايو ، ترأس رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي اجتماعا لمجلس الوزراء حضره عدد من الوزراء والمسؤولين لمتابعة خطط التوسع في إنشاء مشاريع تحلية مياه البحر.

وأمر مدبولي بتشكيل لجنة فنية لتلقي العروض من الشركات الساعية لتنفيذ مشاريع جديدة لتحلية مياه البحر، والتفاوض من أجل الوصول إلى أفضل الأسعار المعروضة.

وكلف مدبولي الجهات الحكومية بتأمين الأراضي اللازمة لتنفيذ مشروعات تحلية المياه، وكذلك الأراضي المخصصة للمشروعات الصناعية التي سيتم إنشاؤها لتوفير المدخلات المطلوبة لمحطات تحلية المياه، مثل تصنيع المعدات المستخدمة في تحلية المياه.

قال المتحدث باسم حكومة السيسي نادر سعد في بيان صدر في 26 مايو إن "الحكومة أعدت خطة من خمسة محاور لتوسيع إنشاء مشاريع تحلية مياه البحر من عام 2020 إلى عام 2050".

وأضاف أن الخطة تهدف إلى تأمين الاحتياجات المائية لأهداف التنمية الحضرية وتلبية متطلبات الزيادة السكانية الطبيعية في المستقبل.

ويوجد حاليا 82 محطة لتحلية المياه تعمل في مصر، بقدرة إجمالية تبلغ 917,000 متر مكعب يوميا.

ومن شأن إنشاء 14 محطة جديدة أن يرفع الطاقة الإجمالية للمياه إلى 1.4 مليون متر مكعب يوميا، وفقا لسعد.

وقال وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام للمونيتور إن "مصر مجبرة على تنفيذ مشروعات تحلية مياه البحر نتيجة لعدم وجود موارد كافية من المياه العذبة التي تستخدم للأغراض الزراعية والصالحة للشرب، هذه المشاريع حاسمة على الرغم من تكلفتها العالية ولأنها تستنزف الحكومة، هذا صحيح بشكل خاص على الرغم من أننا معروفون تاريخيا باسم بلد النيل".

وكان محمد عمر نائب وزير الري للمشروعات الكبرى قد قال في بيان عام 2021 "تصل تكلفة إنتاج متر مكعب واحد في محطات تحلية المياه إلى 15 ألف جنيه مصري [805 دولارات]، وتكلفة إنشاء محطة تحلية مياه واحدة أكبر بأربعة أضعاف من بناء محطة تنقية مياه عادية".

وأوضح علام أن "المياه التي تم تحليلها تستخدم لأغراض الشرب فقط، وليس للزراعة لن تحل مشروعات تحلية المياه مشكلة العجز المائي التي تعاني منها مصر في السنوات الأخيرة، ومن المؤكد أن الوضع المائي في مصر يواجه خطرا كبيرا في ضوء استمرار بناء السد الإثيوبي".

وتعتمد مصر على نهر النيل لتلبية 97٪ من احتياجاتها المائية، والتي تبلغ نحو 114 مليار متر مكعب سنويا، وفي الوقت نفسه، لا تتجاوز الموارد المائية للبلاد 60 مليار متر مكعب سنويا، بعجز يصل إلى 54 مليار متر مكعب سنويا، وفقا لتصريحات وزير الري بحكومة السيسي محمد عبد العاطي في منتصف ديسمبر 2021.

وأشار علام إلى أن "مشروعات تحلية المياه تهدف بشكل أساسي إلى التعامل مع أزمة المياه التي تشهدها مصر، من خلال توفير المياه للمدن الجديدة التي تنفذها الحكومة، لأنه لا توجد بدائل أخرى لتوفير المياه لهذه المدن".

وأوضح "على الرغم من حاجة هذه المشاريع في هذه المرحلة، إلا أنها ليست الحل الأفضل بسبب تكلفتها وتهديدها للحياة البحرية".

وهذا ما أشار إليه رئيس حكومة الانقلاب في بيان صدر في 26 مايو الماضي، تحدث فيه عن اهتمام حكومته بالتوسع في إقامة مشروعات تحلية مياه البحر خلال المرحلة المقبلة، خاصة في المدن الساحلية والحدودية، نظرا لأهمية هذه المشروعات في توفير جزء من المياه المحلية اللازمة لدعم مختلف أغراض التنمية.

وبلغ عدد المدن الجديدة التي تم إنشاؤها منذ عام 2014  إلى 30 مدينة، بإجمالي استثمارات 690 مليار جنيه مصري (37 مليار دولار)، بما في ذلك العلمين الجديدة والعاصمة الإدارية ومدينة توشكى الجديدة.

وقال الأستاذ في المركز القومي لبحوث المياه المملوك للحكومة محمد داوود ل"المونيتور" "تم إنشاء العديد من محطات تحلية مياه البحر في المدن الساحلية منذ عام 2014 وتم إطلاق المزيد من المشاريع في السنوات الأخيرة مع إنشاء محطات في شمال وجنوب شبه جزيرة سيناء والغردقة والعين والسخنة والعلمين".

وأضاف داوود "في حين بلغ إنتاج محطات تحلية المياه قبل عام 2014 80 ألف متر مكعب يوميا فقط، فقد زاد مؤخرا بشكل كبير 917 ألف متر مكعب يوميا، مع هدف متوقع يصل إلى 1.5 مليون متر مكعب يوميا بحلول عام 2050".

وقال خبير المياه وأستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في معهد الدراسات والبحوث الأفريقية بجامعة القاهرة عباس شراقي ل"المونيتور" "تتوسع المجتمعات الحضرية الجديدة في المناطق الصحراوية والساحلية، وتبتعد عن مياه النيل".

وأشار إلى أنه "لذلك سيكون من الأجدى تحلية المياه داخل هذه المجتمعات بدلا من نقل المياه من النيل، لأن تكلفة النقل باهظة الثمن بالإضافة إلى هدر المياه أثناء النقل".

وقال شراقي "طالما أن هناك نقصا في المياه، فإن تحلية المياه هي الطريقة المناسبة لتلبية احتياجات المجتمعات العمرانية الجديدة، وهذه المشاريع تعود بالنفع على المناطق السياحية والصناعية التي تقع بعيدا عن المناطق الحضرية المحيطة بنهر النيل".

ومع ذلك، فإن تحلية مياه البحر اقتصادية إذا تم استخدامها للسياحة أو الصناعة أو الاستخدام المنزلي، ولكنها غير اقتصادية تماما إذا تم استخدامها في الزراعة، المشكلة الحقيقية التي تواجه مصر تكمن في نقص المياه اللازمة للزراعة، والتي تستهلك أكثر من 80٪ من مواردنا المائية".

وفي حين اعتبر شراقي أن تحلية مياه البحر لا ترتبط مباشرة بمفاوضات سد النهضة المتعثرة، شدد على أن المضي قدما في الملء الثالث للسد سيسبب ضررا كبيرا لمصر  سياسيا في المقام الأول، حيث تواصل أديس أبابا غض الطرف عن مطالب ومخاوف كل من القاهرة والخرطوم".

وثانيا، من حيث حصة مصر من المياه، حيث سيتم خصم جزء من المياه المخزنة من الكمية التي تصل إلينا".

واتفق علام مع شراقي  قائلا "على الرغم من عدم وجود نوايا جديدة من قبل إثيوبيا للدخول في مفاوضات جديدة، إلا أن مصر متمسكة بحصتها التاريخية من المياه لتلبية احتياجاتها المختلفة، ولن تتخلى عن قطرة ماء واحدة".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/06/egypt-expands-water-desalination-projects-nile-dam-talks-hit-new-snag