كشفت أوساط إسرائيلية عن مسودة اقتراح أمريكي بتشكيل تحالف دفاعي غير مسبوق يضم 9 دول عربية إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك استعدادا لخوض مواجهة عسكرية، مع واحدة من الجبهات المشتعلة، وتزايد المخاطر المحدقة بدولة الاحتلال؛ التسريب الإسرائيلي يوضح أن المقترح الأمريكي يسعى إلى تحالف عسكري بين تسع دول عربية مع دولة الاحتلال، ما يعني أن إسرائيل ستتعاون مع العديد من الدول العربية التي ليس لها علاقات رسمية معها.
تفاصيل الاقتراح الأمريكي كشفه نير دفوري وآساف روزنتسويغ، المراسلان العسكريان لموقع القناة 12، حيث يشيران إلى أن التحالف يجمع دولة الاحتلال مع تسع دول عربية، على أن يضمن التحالف تعاونا أفضل في الدفاع ضد تهديدات إيران وأذرعها في المنطقة. وأوضح التقرير أن "إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تروج لاتفاقية التعاون ضد إيران، بعد موافقة الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مشيرا إلى أن الاتفاقية تشمل تعاونا وتنسيقا للإجراءات العسكرية والأمنية مع العديد من الدول، التي لا تربطها بإسرائيل علاقات سياسية رسمية، بما فيها العراق، الذي أصدر مؤخرا قانونا يحظر تعزيز التطبيع والعلاقات معها.
ورأى أن "الولايات المتحدة لا تنكر أن هذه خطوة قد تشجع وتعزز المزيد من إجراءات التطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة"، موضحا أن البنتاغون وكجزء من هذا الاقتراح، يعتزم الترويج لاستراتيجية أمنية خلال 180 يوما ضد تهديدات إيرانية، تشمل عشر دول بجانب الولايات المتحدة. وبين أن الدول تضم أعضاء مجلس التعاون الخليجي: السعودية والإمارات والبحرين وعمان والكويت وقطر، إضافة للأردن ومصر وإسرائيل والعراق، بزعم أن هذا التحالف سيساعد في توفير حماية أفضل لأمن هذه الدول من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية والمركبات الجوية المأهولة وغير المأهولة وأنظمة الصواريخ المتقدمة من إيران". واعتبر أن مثل هذه الاتفاقية، في حال إقرارها من المشرعين الأمريكيين، سوف تنقل مستوى التطبيع والعلاقات السياسية العربية الإسرائيلية إلى مجالات عسكرية وأمنية غير مسبوقة، الأمر الذي من شأنه إعادة تشكيل خارطة المنطقة جغرافيا وعسكريا، وصولا إلى شبكة التحالفات القائمة.
يتزامن ذلك مع قيام إدارة الرئيس الأمريكي جوبايدن، حاليا، بدور الوساطة بين مصر والمملكة العربية السعودية وحكومة الاحتلال في إسرائيل بشأن مفاوضات نقل ملكية جزيرتي "تيران وصنافير" في البحر الأحمر من السيادة المصرية إلى السعودية. تفاصيل الوساطة الأمريكية كشفها موقع «أكسيوس» الأمريكي نقلا عن خمسة مصادر مطلعة بالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
هذه التحركات تسبق الاجتماع الإقليمي المرتقب الذي تشارك فيه الولايات المتحدة الأمريكية خلال جولة بايدن في المنطقة نهاية يونيو 2022م، والمرجح انعقاده في "إسرائيل" بحضور زعماء المنطقة، حسب تصريحات مسؤولين إسرائيليين لموقع «أكسيوس» الأمريكي، وستكون هذه أول رحلة يقوم بها بايدن إلى الشرق الأوسط منذ توليه منصبه. وكان رئيس وزراء الاحتلال نفتالي بينيت قد دعا بايدن لزيارة إسرائيل في مكالمة هاتفية نهاية أبريل2022، وهي الدعوة التي قبلها البيت الأبيض. بينما تؤكد أوساط إقليمية أن بايدن سيكتفي بجولة تضم عدة عواصم إقليمية تضم تل أبيب والرياض وأنقرة.
وتسعى واشنطن بهذه الجولة تعزيز مساعيها نحو ترميم علاقتها المتوترة مع حلفائها في الخليج في أعقاب فوز بايدن بالرئاسة، وغضبه من الدعم الخليجي السخي لمنافسه الرئيس السابق دونالد ترامب. وكان بايدن قد تعهد من قبل بـ«نبذ» السعودية، وهي التصريحات التي أثرت على العلاقات المتوترة بين الدولتين بسبب عدد من القضايا، بما في ذلك سجل المملكة في مجال حقوق الإنسان ومقتل الكاتب جمال خاشقجي، الذي حمّلت المخابرات الأمريكية مسؤولية قتله لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بالرغم من نفي المملكة. ورغم ذلك، يخطط بايدن لزيارة السعودية كجزء من رحلته إلى الشرق الأوسط، لتكون هذه هي مقابلته الأولى مع بن سلمان، الذي يعتزم القيام بجولة دولية تشمل تركيا واليونان وقبرص والأردن ومصر. وتستهدف واشنطن توحيد الجبهات في مواجهة روسيا التي تخوض حرباً على أوكرانيا؛ في سبيل ذلك تسعى واشنطن بكل قوة إلى تشكيل تحالف يضم دولاً ذات تأثير في الشرق الأوسط يكون بقيادة إسرائيل، وأن السعودية جزء مهم في هذا التحالف الذي تخطط له واشنطن"، وبالتالي فإن "استئناف الحديث من جديد في مسألة الجزيرتين يمكن أن يكون مدخلاً يمهد لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، بما يسمح بتشكيل ذلك التحالف".