أعلنت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، إحدى أذرع المخابرات العامة، عن تدشين “قطاع أخبار المتحدة” أحد أكبر القطاعات الإخبارية في الشرق الأوسط، ويضم “قناة أخبار دولية” يجري الإعداد لإطلاقها بالتزامن مع انعقاد مؤتمر المناخ الذي ستستضيفه عصابة الانقلاب في نوفمبر المقبل.
كما يضم “قناة أخبار إقليمية” يجري التحضير لها بالتعاون مع كبرى بيوت الخبرة العالمية، فضلا عن تطوير شامل لقناة “إكسترا نيوز” والبناء على النجاحات التي حققتها في الفترة الماضية وإطلاق قناة “إكسترا الحدث”.
وأوقف نقص التمويل خطة الانقلاب لإطلاق قناة إخبارية دولية تنافس “الجزيرة” القطرية التي تنفذ أجندة خاصة في العالم العربي، وكان هدف المشروع المتوقف مخاطبة العرب بما يتماشى مع مصالح العسكر في مرحلة أولى.
لا يشاهدهم أحد
وكانت عصابة الانقلاب قد أعلنت على لسان الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في مؤتمر حضره عدد كبير من مسؤولي الإعلام والصحافة ورؤساء وأعضاء الهيئات الصحفية والإعلامية وعدد من رؤساء تحرير المؤسسات الصحفية ، عن إطلاق قناة إخبارية جديدة.
يقول الناشط هاني محمود "يعني القنوات دي كلها مش مكفياكم تعملوا قناة مخصوصة كمان، ودي لكحك العيد ولا الجمبري ، أبشرك أن أغلبنا مشفر القنوات الموجودة أصلا ومن فشل لفشل".
وتقول رشا سعيد " قناة إخبارية جديدة طيب وعشرات القنوات وجيوش الإعلاميين والمطبلاتية اللي مقضينها على واحدة ونص على مدار الساعة ومليارات الدولارات اللي بتتصرف علي الدعاية والترويج وتحسين الصورة كل هذا غير كاف لإزالة البطحات من على الرؤوس".
وذكرت الشركة أن الهدف من القناة الارتقاء بمستوى المحتوى الإعلامي في كافة المجالات الإعلامية، وعلى رأسها المجال الإخباري، وأُسندت مهام رئاسة “قطاع أخبار المتحدة” إلى الكاتب الصحفي أحمد الطاهري، المقرب من اللواء عباس كامل وذراعه المقدم أحمد شعبان.
وتمتلك المخابرات العامة عددا من القنوات التلفزيونية الكبرى منها “الحياة” و”أون.تي.في” و”دي.أم.سي” وذكرت وكالة رويترز في عام 2019 أن مجلس إدارة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية يضم أشخاصا عملوا سابقا في جهاز المخابرات.
وأكد السفاح السيسي في نوفمبر 2017 أن “الاستعدادات جارية لإطلاق قناة إخبارية مصرية وفق المعايير الدولية قريبا” وأضاف أن “القناة الإخبارية الإقليمية والعالمية رفيعة المستوى تتطلب تكلفة عالية”.
وأكد برلمان الدم حينها أن إعلان السفاح السيسي يستهدف مواجهة قناة “الجزيرة” القطرية التي تبث على مدار الساعة برامج وأخبارا تنتقد عصابة الانقلاب.
وقال نادر مصطفى سكرتير لجنة الإعلام بالبرلمان في تصريح صحفي إن “إعلان السيسي بشأن الاستعدادات لإطلاق قناة إخبارية مصرية عالمية المستوى أسعد الملايين من المصريين، حيث عانت الدول العربية الكثير من قناة الجزيرة القطرية التي تسببت في انتشار الفتنة والمؤامرات والحروب والتضليل المزعزع للاستقرار”.
وجرت عدة محاولات لمنافسة “الجزيرة” بواسطة قنوات مثل “العربية” و”سكاي نيوز”، و”إكسترا نيوز” و”دي.أم.سي” المصريتين لكن دون جدوى، وظلت القاهرة تحلم بخطة إطلاق قناة إخبارية إقليمية تنافس “الجزيرة”.
لكن بسبب نقص التمويل لم تتحقق الخطة الإعلامية المصرية، وأكدت مصادر أن عصابة الانقلاب طلبت المساعدة من المملكة العربية السعودية، ووقعت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية مذكرات تفاهم وتعاون مع مجموعة “أم.بي.سي” السعودية في الثلاثين مايو 2021.
وكثيرا ما يكرر السفاح السيسي انتقاده لقنوات المعارضة بتهمة بث الشائعات والتشكيك في إنجازاته، كما ينتقد أحيانا إعلام نظامه لعدم الترويج لتلك الإنجازات، علما بأنه فرض قبضة حديدية جعلت من إعلام السلطة إعلام الصوت الواحد المكرر، وهو ما اعتبره البعض من أهم أسباب انصراف المصريين نحو قنوات المعارضة.
نظام هش
وتمكنت عصابة العسكر عقب انقلاب يوليو 2013 الذي قاده السفاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع، من إخضاع جميع وسائل الإعلام والصحافة لسيطرتها وتحكمها، بعد حملة عنيفة ضد القنوات والمواقع الصحفية المعارضة للانقلاب وإغلاقها، أتبعتها بحجب مئات المواقع الصحفية، وفق منظمات ومؤسسات حقوقية.
ورغم نجاح الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للعسكر، في إسكات أي صوت معارض بالداخل، وملاحقة الإعلاميين والصحفيين والحقوقيين واعتقال المئات منهم خلال السنوات الماضية، فإن وسائل إعلام ومواقع صحفية بالخارج نجحت في اختراق كل تلك الموانع، ما شكل هاجسا وصداعا دائمين للعسكر.
من جهته، يقول المرشح الرئاسي الأسبق أيمن نور، إن "أكثر ما يفزع السفاح السيسي هو ما يبثه إعلام المعارضة بالخارج، والذي بات جزءا من ثقافة ووعي المصريين البسطاء، وهم من خرجوا رغم القبضة الأمنية في مظاهرات نادرة من قلب الريف للمطالبة برحيل السفاح السيسي".
نور الذي يترأس مجلس إدارة قناة الشرق الفضائية، قال إن "مصر تحتل المرتبة الثانية على قائمة الدول العربية الأكثر امتلاكا للقنوات الفضائية، بامتلاكها بشكل مباشر وغير مباشر، نحو 98 قناة تلفزيونية تديرها وتمتلك بعضها الأجهزة المخابراتية والأمنية، التي انتقلت إلى ممارسة هذا الدور في العلن خلال السنوات الأخيرة، فضلا عن قنوات عربية تدعم السفاح السيسي".
ووفق السياسي المعارض، فإن السفاح السيسي "يرتعد من بضع قنوات فضائية لا يتجاوز عدد أصابع اليد، على الرغم أن حجم إنفاقها ربما يكون أقل من حجم إنفاق قناة واحدة من تلك القنوات المؤيدة له، لأن الصدق يهزم مليارات يضخها تحالف أعداء الشعوب، ويهزم كل محاولات التشويه والنيل من أصحاب الرأي".
من جهته، قال أحمد عبد العزيز، المستشار الإعلامي للرئيس الشهيد محمد مرسي، إن "السيسي كأي دكتاتور مستبد، يدير دولته بالتخويف والتجهيل الدائمين، ومن ثم فهو منزعج جدا من إعلام الخارج المعنيّ بالشأن المصري".
وأضاف عبد العزيز أن المصريين يرون أنفسهم في هذا الإعلام ويسمعون صدى صوتهم، ويتفقدون أوضاعهم وأحوالهم، وليس تلك التي يسمعون عنها في إعلام الانقلاب، والذي يبدو وكأنه يتكلم عن شعب آخر ودولة أخرى.
وتابع المستشار السابق للرئيس الشهيد "كان من البديهي أن يتوجه الشارع المصري لمتابعة ذلك الإعلام النابض بهمه ووجعه، الأمر الذي من شأنه أن يزعج السيسي ونظامه أشد الإزعاج، ويولد لديه شعورا بالفشل في السيطرة على الشعب وإقناعه بأكاذيبه التي لا تنتهي، لأنه نظام هش".