ريجيني جديد على يد عصابة السيسي..عام على اختفاء الباحث الفرنسي إيان بوردون

- ‎فيتقارير

 

ما أشبه الليلة بالبارحة، فالبرغم من الكارثة التي أحدثتها جريمة قتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني ، تتكرر الأحداث من روما إلى باريس، فمازال اختفاء الباحث الفرنسى إيان بوردون طوال عام تثير الشكوك حول مصيره الذي يعد غامضا حتى الآن.

الباحث الفرنسي الذي كان مولعا بشق رحلته الأولى والتي تكاد الأخيرة للقاهرة جاءت بما لاتشتهيه نفسه، ومازال اختفاؤه يتخوف منه المراقبون الحقوقيون والنشطاء من مصير مثل مصير الباحث الإيطالي جوليو ريجينيي.

 

إيان بوردون مصير مجهول

مر عام كامل على اختفاء الباحث الفرنسي إيان بوردون البالغ من العمر 27 سنة، الذي ظن أن مغامرته لن تكتمل سوى بالانتقال إلى مصر، وفي مساء يوم 24 يوليو من العام الماضي، انطلق مصطحبا معه حقيبة ظهر، فيها بعض الملابس وخيمة التنقل، عبر رحلة من تركيا إلى شرم الشيخ المنتجع السياحي الفاخر المطل على البحر الأحمر، والذي تحيطه الجبال من الناحية الأخرى، فرصة لن تعوض لشاب يعشق المغامرة.

 انطلق الشاب سريعا لصعود جبل موسى القريب، الذي يمتد حتى ارتفاع 2300 متر. بعد رحلة لبضعة أيام قليلة، يغير الشاب وجهته نحو العاصمة المصرية القاهرة باحثا عن المزيد من المغامرة، وفوق ذلك استكشاف تاريخ المدينة العريقة، وفي طريقه إليها يتعرف إيان على شرطي مصري شاب، على طريق السويس في إحدى نقاط التوقف، الذي يصطحبه معه في سيارته إلى القاهرة. وعلى مقربة من ميدان التحرير، تنقطع أخبار الشاب الفرنسي، دون أن يعلم أحد ماذا حدث بعدها.

ومنذ عام تقريبا، أصبح مصير الشاب الفرنسي، إيان بوردون مجهولا بالفعل، وتجاهد أسرته في العثور عليه وتطلق دعوات الاستغاثة للسلطات المصرية والفرنسية وأي شخص رآه، يساعد في معرفة مصيره.

 

أنا في القاهرة

يقول الباحث الذي يبدي اهتمامه بالتاريخ واستكمال دراساته العليا في هذا المجال، بدت ملامح هذه المتعة واضحة في الرسالة الأخيرة التي بعثها لوالدته، إيزابيل لوكلير بتاريخ 28  يوليو، كل شيء رائع ومثير للاهتمام هنا.

تشرح الأم “لقد كان سعيدا بالمجيء إلى القاهرة، أخذ يعدد بذهول الأماكن الجميلة والرائعة التي زارها أو ينوي زيارتها في العاصمة المصرية”، وأخبرني بأنه سيزور الحي القبطي في القاهرة والمتحف المصري وبعض الأماكن الأثرية”.

كما أطلع إيان والدته على بعض المعلومات الأخرى، وعن لقائه بالشاب الشرطي، الذي أوصله إلى فندق، ثم أمضى السهرة في الليلة التالية من وصوله إلى القاهرة مع هذا الشرطي وأصدقائه، دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل عن هوية هؤلاء الأشخاص.

لم يمر سوى أقل من أسبوع، وتحديدا في 3 أغسطس، تواصل إيان مع شقيقته ويندي، وأخبرها بأنه سيطلعها على التفاصيل الكاملة لرحلته في القاهرة قريبا، قبل أن يختفي وتنقطع جميع أخباره.

خلال الشهر الأول من اختفائه، لم تفكر الأسرة أن مكروها قد وقع له، فالشاب لا يحب أن يستخدم هاتفه الذكي كثيرا، كان يتجول بدون أي “خط هاتفي” ويكره تنبيهات التطبيقات، توضح شقيقته “قلنا إنه لا يرد على رسائلنا في البداية لأنه مستمتع ويمضي وقتا جميلا، وأن هناك الكثير من الأماكن التي يزورها في القاهرة، إيان لا يحب استخدام الانترنت كثيرا، ويحب الاستمتاع بكل لحظة”.

 

على خطا ريجيني

بدأ القلق ينتاب الأسرة في شهر سبتمبر، مع مجيء عيد ميلاد والدته، إذ أنه كان دائما من أوائل الأشخاص الذين يقدمون لها التهنئة، لكن هذا العام، لم يرسل شيء للأم ولم يرد على رسائلها، توضح الأم “انتظرت أن يرسل لي بريدا ألكترونيا لتهنئتي، لكن لم أتلق شيئا، كان هذا غريبا، لأنه يحب أن يكون حاضرا أو مشاركا في المناسبات”.

تحول القلق إلى مخاوف حقيقية بحلول نوفمبر، مع مجيء عيد ميلاد شقيقته ويندي، التي لم تستقبل منه أي شيء، تبين إيزابيل “هذا لا يعني أنه مشغول لهذه الدرجة، أدركنا أن هناك مشكلة، وأعلنا أنه مختف”.

في نوفمبر الماضي، تقدمت الأسرة إلى السلطات الفرنسية للمساعدة في البحث عن إيان، طلبت الخارجية الفرنسية من سفارتها في القاهرة التواصل مع جهاز الأمن الوطني بالقاهرة، من أجل إطلاق تحقيق بشأن اختفائه. “أرسلنا كل المعلومات التي لدينا عن زيارته لمصر، إلى السفارة والتي نقلتها إلى جهاز الأمن الوطني بالقاهرة”، تشرح والدته.

لم يعط جهاز الأمن المصري أي رد إلى السفارة الفرنسية إلا بحلول شهر يناير الماضي، حينما طلب منها تقديم بلاغ رسمي لدى مديرية الجيزة، حول اختفاء الشاب، نظرا إلى أن السفارة تقع في نطاق مديرية الجيزة.

 

 

قد يكون معتقلا

تقول والدته “لدينا مخاوف كبيرة على حياته، لدينا مخاوف من أن يكون معتقلا لأي سبب، وأننا لا نستطيع مساعدته، هذا يخيفنا”.

الكارثة جاءت بعد عدة معلومات من وزارة الداخلية الفرنسية، لتزيد من مخاوف الأسرة وتوحي بوقوع مكروه له، تكشف المعلومات أن 4 عمليات سحب متتالية أجريت من ماكينة مالية على مقربة من ميدان التحرير، في 5 دقائق فقط، يوم 7 أغسطس- أي بعد 3 أيام من آخر تواصل له معهم- أفرغت حسابه تماما من الـ200 يورو التي كانت بحوزته.

دفع هذا الخوف الأسرة للبحث لمعرفة الوضع في مصر، لم تكن تعلم أن  القمع نهج سياسي هنا، وأن حالات الاختفاء القسري تتكرر، “لم نكن نعرف من قبل الطبيعة السياسية في مصر، قرأنا عن وجود قمع سياسي لكن إيان ليس لديه أي نشاط سياسي، هو شخص محب للتاريخ فقط”.

أكثر ما يفزع الأسرة، هو الصمت التام من جانب السلطات المصرية ولا سيما الأمن الوطني تجاه الطلبات المتكررة منها ومن فرنسا للكشف عن مصير إيان، تمر الأيام بطيئة للغاية على أسرة إيان، لكن المحققين في اختفائه لا يأخذون في الاعتبار مسألة الوقت ومعاناة الأسرة، كان على عائلة إيان الانتظار حتى شهر مارس، حتى ترد السلطات في القاهرة بتأكيد أن إيان كان موجودا على الأراضي المصرية، تقول شقيقته “ثمانية شهور ليقولوا لنا إنه كان بالفعل داخل مصر”.

 

أين ابني؟

وقبل أشهر ،قررت إيزابيل وزوجها وويندي، المجيء إلى القاهرة لمتالعة التحقيقات التي تجريها السلطات المصرية، والبحث عن إيان. توجهت الأسرة إلى مكتب النائب العام الذي استقبلهم، ولكنها فوجئت بأن هذا الأخير لا يملك  أي تفاصيل عن القضية، تشرح ويندي، “أخرجوا لنا ملف القضية، لقد كان فارغا، وليس لديهم حتى صورة لإيان، ولم يكن هناك تفريغا لكاميرا ماكينة السحب المالي القريبة من ميدان التحرير، أو أي معلومات عن الشاب الشرطي الذي التقى به” قبل أن تضيف “لم نجد الرسائل التي وجهناها من فرنسا إلى الأمن الوطني المصري في الملف.

برغم مرور أكثر من شهرين على زيارة العائلة القاهرة وما يقرب من عام على اختفاء إيان بوردون، لا تزال العائلة تعيش غموضا وقلقا على مصيره، تشرح شقيقته ويندي بمرارة “صمت السلطات المصرية المستمر حتى الآن يطرح الكثير من الأسئلة، لا نعرف لماذا لا يردون علينا ،  لماذا لم بباشروا التحقيق حتى الآن؟ هذا يجعلنا نتخيل كل السيناريوات المخيفة، لا يختفي شخص كل هذه المدة دون مبرر.