كشفت مصادر دبلوماسية بوزارة الخارجية بحكومة الانقلاب أن حكومة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي تواجه مأزقاً دقيقاً خلال الفترة الراهنة، في ظل احتياجها إلى 5.2 مليارات دولار عاجلة، لتسديد أقساط وفوائد ديون حل موعد سدادها خلال الربع الجاري من العام الحالي. ووفقا لهذه المصادر فإن "هناك اتصالات مكثفة مع السعودية، بهدف البحث عن صيغة جديدة للودائع الدولارية المملوكة للرياض في المصرف المركزي المصري، والتي تقدر بنحو 12 مليار دولار، بهدف التنازل عن جزء منها في صيغة مساعدات سعودية للقاهرة، يمكن من خلالها تسديد جزء من الالتزامات العاجلة المستحقة على مصر".
وكان السيسي في يونيو 2022 أوضح، خلال لقائه عدداً من الإعلاميين أثناء افتتاح مجمع الإنتاج الحيواني في مدينة السادات، أن حكومته ترغب في تحويل الودائع الخليجية إلى استثمارات في مصر، قائلاً "يمكننا التعايش مع هذا الوضع إلى نهاية هذا العام، في ظل تداعيات الأزمة العالمية".
وأعلنت السعودية في مارس 2022م، إيداع وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لدى المصرف المركزي المصري. في موازاة ذلك، قال دبلوماسي مصري آخر في وزارة الخارجية ــ بحسب صحيفة العربي الجديد ــ إن القاهرة بدأت مفاوضات من نوع آخر مع المسؤولين في كل من الإمارات والكويت، في الوقت الذي يحل فيه موعد استحقاق وديعة كويتية في المصرف المركزي المصري تقدر بملياري دولار، أول سبتمبر المقبل.
ولفت الدبلوماسي المصري ــ بحسب العربي الجديد ــ إلى أن المفاوضات المصرية "تدور حول مطلبين: أولهما تحويل تلك الوديعة إلى استثمارات بعد الاطلاع على المشاريع التي حددها صندوق مصر السيادي لطرحها على الصناديق السيادية الخليجية، أما المطلب الثاني فهو تمديد أجل استردادها عاماً إضافياً، في حال فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن تحويل قيمتها إلى استثمارات".
وكشف الدبلوماسي أن السيسي "تناول هذا الملف مع ولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح خلال لقائهما أخيراً، على هامش قمة جدة للتنمية والأمن (السبت في 16 يوليو 2022)". وأوضح أنه في الوقت ذاته "هناك مفاوضات مماثلة مع المسؤولين في دولة الإمارات، في شوطها الأخير، لمدّ أجل وديعة إماراتية مستحقة في يوليو الحالي".
وتمتلك الكويت وديعتين لدى المصرف المركزي المصري بقيمة 4 مليارات دولار، من المقرر سداد الأولى منها في سبتمبر المقبل، فيما كانت تستحق الوديعة الثانية في إبريل2021م، قبل أن تسفر مفاوضات بين البلدين في تمديد أجلها. وتمتلك الإمارات 5 ودائع دولارية في المصرف المركزي المصري بقيمة إجمالية تصل إلى 5.6 مليارات دولار، ويحين موعد استحقاق الوديعة الأولى، والتي تبلغ قيمتها مليار دولار، في يوليو الحالي. أما في ما يخص باقي الودائع الإماراتية، فسيجرى سدادها على شرائح وأقساط تستحق في إبريل 2023 وأخرى في إبريل 2024، ومايو في كل من 2024 و2025 و2026.
وخسر احتياطي النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي المصري نحو 7.2 مليارات دولار من قيمته بنسبة 17.8 في المائة خلال الشهور الـ12 الأخيرة، وذلك تزامناً مع تداعيات أزمة أوكرانيا على الاقتصاد العالمي والمحلي والتي استدعت استخدام جزء من هذا الاحتياطي، خصوصاً في الأشهر الأربعة الأخيرة.
ويستنجد بالأوروبيين
في السياق ذاته، يقود السيسي اتصالات مع قادة عدد من الدول الأوروبية الكبرى للحصول على دعمهم لدى صندوق النقد الدولي، لتسريع وتيرة المفاوضات الجارية بين القاهرة وبعثة الصندوق بشأن القرض الجديد الذي تعتزم مصر الحصول عليه، والمزمع أن تتراوح قيمته بين 10 و12 مليار دولار. وفي جولته الأوروبية التي قام بها أخيراً، وشملت كلاً من فرنسا وألمانيا إضافة إلى صربيا (عاد منها الجمعة 23 يوليو 2022)، قال دبلوماسي أوروبي في القاهرة، إن المحادثات "ارتكزت على ملفين أساسيين، هما سد النهضة وتداعياته على المنطقة، أما الملف الثاني الذي شغل الجانب الأكبر، فهو ما يتعلق بالمطالب المصرية بالتدخل لدى صندوق النقد لتقديم تسهيلات لمصر بشأن القرض الجديد".
ويستنجد السيسي بالأوروبيين من أجل إتمام الاتفاق مع الصندوق وعدم إصرار إدارته على عدد من الشروط التي لا تتلاءم مع طبيعة الأوضاع في مصر في الوقت الراهن، لما قد تسبّبه من أزمات من شأنها أن تقود المنطقة بالكامل إلى مرحلة من عدم الاستقرار". وأكد أن "مشاورات السيسي تناولت تعزيز المساعدات الأوروبية المقدمة لمصر عبر حزم مواجهة الهجرة غير الشرعية، خلال الفترة المقبلة، لمواجهة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وتأثيراتها على أسعار الطاقة والغذاء".
وتشترط إدارة الصندوق "إلغاء بطاقات التموين، التي يحصل بموجبها قطاع عريض من المصريين على السلع الأساسية بأسعار مدعمة وإصدار بطاقات جديدة، ولكن إعداد تصور كامل وخطة زمنية بشأن إلغاء البطاقات القديمة". وتضمنت الشروط، وفق معلومات "العربي الجديد": تحرير سعر الخبز جزئياً، بحيث لا يقل سعر الرغيف المدعم عن 15 قرشاً، والتحرير الكامل لأسعار الطاقة من محروقات وكهرباء. وهي الشروط التي شرع السيسي في تنفيذها فعليا.