في محاولة استغلال الجدل الثائر على منصات السوشيال ميديا بشأن قائمة المنقولات الزوجية طرح نواب ببرلمان العسكر إلزام الزوجين بتسجيل القائمة بالشهر العقاري، حيث تقدمت النائبة رشا شقرة بمشروع قانون لتوثيق قائمة المنقولات في الشهر العقاري كضمانة قانونية لحقوق الزوجة.
ومن ذلك الاستغلال محاولة سجلها هذه المرة مقربون من الإنقلاب في الانتقاص من الإجراء المعتاد بالقائمة لضمان حقوق الزوجين، حيث اقترحت رئيس المركز المصري لحقوق المرأة نهاد أبو قمصان؛ استبدال قائمة المنقولات الزوجية بعقد شراكة بين الطرفين للخروج من الحرج القانوني الذي يعتبرها كـوصل الأمانة.
و"القائمة" عبارة عن ورقة تتضمن المنقولات الزوجية كافة، ويتم كتابتها تفصيلا بأسعارها ويكون لها الصيغة القانونية، التي توضح أن الزوج تسلم تلك المنقولات التي أحضرتها الزوجة وليس له حق التصرف فيها، ويُسأل عن تبديدها ويوقع على ذلك.
واعتبار دار الإفتاء أنه "لا حرج شرعا في الاتفاق على قائمة المنقولات الزوجية «قائمة العَفْش» عند الزواج، فلا بأس بالعمل بها على كونها من المهر؛ قال تعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهنَّ نِحْلَةً﴾ وأنه إذا قامو بإعداد بيت الزوجية في صورة جهاز؛ فإن هذا الجهاز يكون مِلكا للزوجة ملكا تاما بالدخول، وتكون مالكة لنصفه بعقد النكاح إن لم يتم الدخول، على أنه يراعى في ذلك عدم إساءة استخدام «القائمة» حال النزاع بين الزوجين.
وقال محامون إن "حكم محكمة النقض في حكم صدر في 2003 بإلغاء حبس أحد المُدانين في قضية متعلقة بـ"القائمة" لأخطاء إجرائية لا يغير من نص المادة 341 عقوبات سند التأثيم، وبالتالي عقوبة تبديد قائمة المنقولات كما هي لم تلغ حتى الآن، ومن يقول إلغاء عليه نشر السند التشريعي".
وتنص المادة 341 من قانون العقوبات "بالحكم بالحبس وجواز فرض غرامة لا تتجاوز مائة جنيه على أن كل من اختلس أو بدد مبالغ أو أمتعة أو بضائع أو نقود أو تذاكر أو كتابات أخرى، مشتملة على تمسك أو مخالصة أو غير ذلك إضرارا بمالكيها أو أصحابها أو واضعي اليد عليها، ويكون توصيف التهمة جريمة تبديد منقولات زوجية، وقد تصل إلى الحبس 3 سنوات.
أصل الشائعة؟
منصة "متصدقش" نسبت انتشار الشائعة إلى منشور كتبه إسلام عبد المقصود، أحد المؤثرين على فيسبوك، الثلاثاء 26 يوليو 2022، انتشر بشكل كبير قال فيه "الف مبروك للرجالة، القايمة سقطت في مصر" وتزامن معه انتشار ترند مطالبات إلغاء "القائمة".
ونسبت إلى المستشار العلمي لمفتي الجمهورية، المدعو مجدي عاشور، في يونيو 2021، أن أول قائمة كُتبت في مصر، ومحفوظة في دار المحفوظات كانت في سنة 1160، أي منذ حوالي 862 سنة، ولم تكن موجودة من قبل ذلك، لكن عاشور يرى أن الأمة المصرية أوجدتها للحفاظ على حقوق الزوجة، خاصة مع انتشار مساعدة الزوجة في تجهيز منزل الزوجية.
وهو ما ناقضته المنصة تاليا قائلة إن "أول قائمة منقولات زوجية كُتبت عام 1160 محفوظة في مكتبة تابعة للمعبد اليهودي وليس دار المحفوظات العمومية".
وربطت بين تاريخ وجود "القائمة" في مصر، وزواج المسلمين في مصر من سيدات يهوديات، وطبقا للشرع الإسلامي لا ترث في زوجها، ولكي تضمن حصولها على المنقولات الزوجية، تم الاتفاق على كتابة قائمة بها.
وفي تقرير لبي بي سي قال إن "إحدى الوثائق المدونة في مكتبة جامعة كامبريدج البريطانية والتي وجدت بداخل دار الجنيزة اليهودي الأثري في القاهرة مدفوعات مهر زفاف العريس وتذكر أثاث وأنواع مختلفة من الأقمشة والصناديق والأواني".
أنواع القائمة
واشار د. عبدالله رشدي عبر حسابه على فيسبوك إلى أن "قائمة المنقولات جزء من المهر؛ شأنُها شأن المهر؛ لأن المهر هو ما يشتريه الزوج أو يدفعه بطلب من الزوجة أو وليها بقصد الزواج، وأنه إذا ترك الزوج واختار الفراق من جهته استحقت المرأةُ كل المهر بعد الدخول، والمهر هو المقدم والمؤخر والشبكة والقائمة وإذا كان اختيار الطلاق من المرأة فإنها تُعيد المهر كله للزوج، فتُعيد له الشبكة والمؤخر والمقدم وما اشتراه هو في القائمة، أما ما اشترته هي فإنه حق خالص لها في كل الأحوال".
وأضاف أنه "قد يرفض بعض الأزواج أن تكون القائمة جزءا من المهر، وبالتالي يرفض التوقيع على القائمة التي فيها ما اشتراه هو، وهذا لا حرج شرعاً فيه".
وتابع "قد تشترط بعض الزوجات أن تكون القائمة جزءا من المهر، فتطلب من الزوج التوقيع على قائمة يُكتَبُ فيها ما اشتراه الزوج، وهذا أيضا لا حرج فيه".
وأوضح أن "المسألة عائدة إلى التراضي بين الطرفين، المهم أن قائمة المنقولات ليست حقا خالصا للزوجة في كل الأحوال، بل هي على التفصيل السابق، مبينا أن الأصوب أن يُوَقَّعَ على القائمة إذا اشترطَتْها العروس أو وليها ووافق الزوج باعتبارها جزءا من المقدم لا باعتبارها إيصال أمانة، ينبغي مراعاة ذلك في صيغة كتابة القائمة".
زواج كاثوليكي
الكاتب حسام عبد العزيز، كشف مخالفة بين الشرع -الذي تحدث عنه عبدالله رشدي والقانون- وقال إن "القصة باختصار هي تحويل الزواج الإسلامي إلى زواج أسوأ من الزواج الكاثوليكي، هي سهل تطلقك بس أنت مش هاتقدر لأن الحبس هو البديل".
وأبان أن " القانون بيخلي الزوجة تختلع منك في لحظة وتأخد حضانة ومسكنا ونفقات بأنواعها وقبل ده بتأخذ القايمة سواء كنت إنسانا محترما أو مش كويس، يعني تبقى الزوجة تقدر تفارقك لأقل سبب وبمنتهى السهولة وأنت زي الكروديا ماتقدرش تطلقها لو هي مش كويسة".
وأضاف "لا تكتب قائمة منقولات، أي حد بيقنعك إنها من الشرع هو كاذب".
وأيدته في ذلك المحامية لمياء لطفي في تصريحا صحفيا لها فقالت إن "الحل الذي اتفق عليه الناس هو قائمة المنقولات الزوجية، وهي غير تابعة لقانون الأحوال الشخصية، هي بمثابة وصل أمانة تابعة للقانون المدني، وفي حالة الخلاف تقام بها قضية منفصلة عن القضايا المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية".
ورأى "عبدالعزيز" أن "قائمة المنقولات هي ورقة ضغط على الزوج مش لضمان حق البنت، أنت بتشتري عفش وأهلها بيشتروا عفش وبيتكتب ده كله عليك، وفي أكثر من 90% من الحالات مراتك مش بتطالب بالعفش، دي بتقول إنك بددته، يعني أنت مثلا اشتريت عفش ب100 ألف جنيه هتلاقي مراتك واقفة قدام القسم بتقول ده مش العفش بتاعي، وهتبقى مطالبا بدفع 100 ألف جنيه + اللي جابته زوجتك وإلا تتحبس، فطبعا أنت عشان ماتتحبسش ترضخ لأي شروط حتى لو الشروط دي هتحولك لسوسن في البيت، ذكر منزوع القوامة وليس له على زوجته أي حقوق".
وزعم أن "قائمة المنقولات ده عبارة عن ورقة زور، أنت كتبت فيها إنك استلمت العفش على سبيل الأمانة، في الحقيقة هو مش أمانة عندك لأن أنت ومراتك بتنتفعوا بها وممكن مراتك تكسر منه حاجات بقصد أو بغير قصد. ومراتك معاها مفتاح الشقة يعني ممكن لو كرهتك وماعندهاش ضمير تخليك في الشغل وتروح تأخد العفش اللي أنت قلت إنه أمانة وفي حيازتك، وبعد كده تطالبك به وتحبسك".
وأشار لتأكيد زعمه أن "القائمة دي لو مهر المفروض الرجل يسترده عند الخلع، لكن القانون بيعتبر القائمة دي إيصال أمانة خارج قصة الزوجية أصلا، يعني تختلع منك وتحبسك، مفيش شرع بيقول كده في الدنيا".
ونصح لمن يريد الزواج "اشترِ شبكة دهب بمبلغ تتفق عليه أنت وأهل زوجتك كمهر (مش كهدية) وجهز شقتك في حدود إمكانياتك. من غير نيش ولا أوضة أطفال ولا إسراف مالوش لازمة، مش لازم الثلاجة تكون عدد مهول من الأقدام ولا الغسالة تكون 14535 بروجرام، وقل له يا عمي لو سمحت مش عايزك تحط سجادة في الشقة، كتر خيركم. واكتب في القسيمة إن مفيش قائمة منقولات وإنك اشتريت العفش كله ودفعت مهر".