وفق التقرير الصادر حديثا عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، فقد ارتفعت حالات الطلاق الموثقة في مصر إلى 254 ألفا و777 حالة عام 2021 في مقابل 222 ألفا و36 حالة عام 2020 بزيادة نسبتها 14.7%.
وتعود زيادة أعداد حالات الطلاق إلى أسباب اجتماعية ومادية، وفي مقدمتها الأزمات الاقتصادية التي شهدتها مصر منذ عام 2016 عندما قام السيسي بتحرير سعر صرف الجنيه، والتي أثرت سلبا على دخل المواطنين.
ووفق خبراء فإن زيادة حالات الطلاق تؤثر سلبا على الأسر المصرية وتشرد الأطفال، وتجعلهم في حالة تشتت بين الأم والأب، الأمر الذي ينعكس على بنيان المجتمع المصري وتماسكه ويهدد استقراره، كما يزيد من أعباء الدولة ومسؤولياتها تجاه المواطنين.
وبلغ إجمالي حالات الطلاق في الحضر 144 ألفا و305 حالات في عام 2021 بنسبة 56.6% في مقابل 110 آلاف و472 حالة في الريف بنسبة 43.4% وسجلت أعلى نسبة للطلاق في الفئة العمرية من 30 إلى أقل من 35 عاما بواقع 19.8% وأقل نسبة في الفئة العمرية من 18 إلى أقل من 20 سنة بواقع 0.2%.
وكانت وزارة الصحة قد أعلنت عن تراجع معدل المواليد بنسبة 30% منذ عام 2015 ما ربطه مراقبون بتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين منذ بدء برنامج الحكومة للإصلاح الاقتصادي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، وما صاحب ذلك من موجات متتالية من التضخم أدت إلى عزوف الكثير من الشباب عن الزواج وارتفاع نسب الطلاق.
وتراجعت قيمة العملة المحلية من 8.8 جنيهات للدولار في نوفمبر2016 إلى أكثر من 19.2 جنيها حاليا، في حين تراجع معدل المواليد من 30.2 مولودا لكل 1000 نسمة عام 2015 إلى 21.2 مولودا في عام 2021 وفق الأرقام الرسمية.
فيما عزا أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة سعيد صادق زيادة حالات الطلاق في مصر وتراجع زيادة عدد الزيجات للضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها البلاد بفعل تداعيات أزمة فيروس كورونا.
كما قال لرويترز “النتيجة كانت متوقعة ، الاقتصاد من أكبر المؤثرات على العلاقات الاجتماعية وحالات الزواج والطلاق، وهناك قطاعات كثيرة تأثرت بسبب أزمة فيروس كورونا وتراجع نشاط السياحة وأنشطة أخرى، وهو ما يؤثر بدوره على العاملين بهذه القطاعات ، بما يؤدي إلى ارتفاع حالات الطلاق وتراجع الإقبال على الزواج”.
كما توقع صادق مزيدا من الارتفاع في حالات الطلاق في مصر والتراجع في عدد حالات الزواج مع استمرار تلك الضغوط.
ودفعت أرقام الطلاق مشيخة الأزهر قبل سنوات معدودات إلى تدشين وحدة “لَمّ الشَّمْل” للصلح بين الأزواج المختلفين حتى لا يصلوا إلى مرحلة الطلاق، وذلك للحد من الظاهرة وتبعاتها الاجتماعية الخطيرة.
حيث قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية في بيان “الوحدة تهدف لحماية الأسرة من التفكك، ويدور عملها على دراسة الظاهرة نظريا ، إضافة إلى دور عملي يتمثل في زيارة المراكز والقرى لنشر الوعي ولم شمل الأسرة والصلح بين المتخاصمين”.
وأمام هذا الوضع تتفقم أزمات المجتمع المصري، مع استمرار سياسات العجز والفشل الاقتصادي التي يديرها السيسي ستتفاقم أزمات المجتمع المصري من عنف وانتحار وطلاق وجرائم تهدد أمن المجتمع وتعصف بأواصره واستقراره ، وهو ما يفاقم حصاد السيسي المر داخل المجتمع المصري.