رغم أنه كان من المفترض أن تصبح مدينة دمياط الجديدة أحد مناطق الجذب السياحي الواعدة بجانب الإسهام في مواجهة مشاكل العمران وإعادة التركيب الهيكلي لخريطة مصر السكانية ، وذلك عن طريق إنشاء مناطق للانطلاق العمراني في مراكز جديدة تصلح لتوطين المشروعات ومعها البشر دون التعدي على الرقعة الزراعية بجانب القضاء على العشوائيات ، إلا أن الواقع يشير إلى أنها تحولت إلى مقلب قمامة بسبب إهمال حكومة الانقلاب بجانب غياب الخدمات وانقطاع المياه والكهرباء بصفة مستمرة ، بالإضافة إلى أزمة المواصلات ما جعل من حياة سكان المدينة جحيما لا يطاق.
ورغم الشكاوى الكثيرة التي يتقدم بها أهالي المدينة إلى مسئولي حكومة الانقلاب لإنقاذهم من هذه المشكلات ، إلا أن هؤلاء المسئولين "ودن من طين وودن من عجين" كما يقول المثل الشعبي أي أنهم لا يسمعون وإذا سمعوا فإنهم لا ينفذون شيئا ، لأن نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي يعمل على التضييق على المصريين واستنزافهم وتنغيص حياتهم حتى لا يثوروا عليه .
رحلة عذاب
حول معاناة أهالي دمياط الجديدة قالت "مروة راغب" ربة منزل من سكان المدينة إن "من أهم المشاكل التي تواجهنا تتمثل في عدم تغطية بعض الأماكن بالمواصلات، حيث نعاني الأمرّين بسبب أن سيارات السرفيس لا تصل إلينا في منطقة دار مصر، بالرغم من أن هذه المنطقة مكتظة بالسكان".
وأضافت "مروة راغب" في تصريحات صحفية "نعاني من أجل الوصول إلى الأماكن الرئيسية والحيوية داخل المدينة فيكفي أن نقول إنني لو أحتاج للذهاب إلى شارع الكفراوي أو منطقة الصعيدي، وهي أهم المناطق التجارية في المدينة وتبعد عن منطقتنا مسافة بسيطة أحتاج في الذهاب والعودة لأربعة مواصلات ، وإذا كان هناك حاجة للانتقال السريع أضطر لركوب التاكسي فهو الوسيلة الوحيدة المتاحة للنقل السريع مما يكلفنا مبالغ طائلة كل يوم".
وتابعت ، بصراحة شديدة بقطع رحلة عذاب يوميا من أجل أن أنزل وأعود مرة أخرى، ولذلك أتمنى إيجاد حل نهائي لسكان المنطقة وتخليصهم من تلك الأزمة وكذلك مشكلة انتشار التوك توك وما يسببه من مشاكل، مشيرة إلى أنه رغم جهود جهاز التعمير لمواجهة تلك الظاهرة إلا أن وجودها بل وتزايدها يوما بعد يوم يسبب مشاكل نحن في غنى عنها.
القمامة
وكشف "سيد علي إبراهيم" أحد ساكني دمياط الجديدة أن من أهم المشاكل التي تواجه سكان المدينة هي انتشار القمامة و تركها لفترات طويلة داخل الصناديق المخصصة لها لدرجة أن تلك الصناديق تسببت في وجود نسبة كبيرة من الدود من طول فترة ترك القمامة بداخلها .
وقال إبراهيم في تصريحات صحفية "يحدث ذلك تحديدا في المنطقة الملاصقة لنادي دجلة، وكذلك منطقة الكفراوي ، وهذا يرجع إلى ضعف الشركة المسئولة عن نظافة المدينة وضعف إمكانياتها وذلك بالمقارنة بالشركة السابقة والتي كانت أفضل كثيرا من الشركة الحالية فيما يتعلق بمستوى النظافة لحظة وجودها".
وأعرب عن أمله في زيادة قدرة الشركة الحالية والاهتمام بصورة أكبر بنظافة الشوارع حتى لا نكون مهددين بالأمراض والأوبئة التي من الممكن أن تصيبنا نحن وأولادنا نتيجة تراكم تلك القمامة لفترات طويلة.
مياه الشرب
وأكد "وائل محمود" موظف من سكان دمياط الجديدة أن من المشاكل التي تنغص علينا حياتنا هي الانقطاع الدائم والمستمر لمياه الشرب ، مشيرا إلى أن تلك المشكلة حولت حياة السكان إلى جحيم حقيقي خاصة ساكني الأدوار العليا فالمياه لا تصل إليهم أبدا وهي مشكلة شكونا منها كثيرا جدا وحتى الآن بدون حل.
وقال محمود في تصريحات صحفية إننا "نحتاج في الفترة القادمة إلى تطوير الشاطئ الخاص بالمدينة سواء تحسين الخدمات أو دورات المياه ، وكذلك متابعة ورقابة الأسعار داخل الكافتيريات بعد زيادتها بصورة كبيرة خلال الفترة القليلة الماضية".
وأعرب عن أسفه لسوء بعض الطرق والتي تؤثر في حركة السير بالسيارات داخل المدينة ، مطالبا المسئولين بالمدينة بضرورة زيادة الحملات على الباعة الجائلين خاصة في الأماكن الرئيسية.
مكامير الفحم
وكشف "محمد صالح" أحد قاطني المدينة عن مشكلة انتشار مكامير الفحم البدائية، حول المدينة والقادمة من ناحية ترعة حلاوة التابعة لمركز كفر البطيخ، وكذلك بعض الأماكن المحيطه بالمدينة من ناحية الغرب.
وقال صالح في تصريحات صحفية "منذ سنوات طويلة نعاني من تلك المكامير والتي تمثل خطرا داهما على صحتنا ، لأنها تتسبب في انتشار أكسيد النيتروجين الذي يتصاعد منها ، فضلا عن حبيبات الكربون والمركبات العضوية المتطايرة ، مؤكدا أن الخطورة تتزايد بسبب التمسك بالوسائل القديمة في عملية إنتاج الفحم التي تعتمد على تفحيم الخشب بمعزل عن الهواء ودون التحكم في الانبعاثات الصادرة عنه مع استمرار عملية التفحيم".
وأشار إلى أنه بالرغم من الحملات المستمرة من قبل شئون البيئة بالمحافظة على تلك المكامير البدائية ، إلا أن الأزمة مستمرة وبدون حل حيث تعود الأمور مرة أخرى كما هي بانتهاء تلك الحملات وكأن شيئا لم يكن.