وقعت السعودية مع إثيوبيا مذكرة تفاهم بشأن مبادرة تعليق خدمة الدين وقعت في اللقاء بين حكومة آبي أحمد والصندوق السعودي للتنمية، كما ناقش الطرفان مسألة تعزيز التعاون الاقتصادي بين السعودية وإثيوبيا.
دعا المراقبون إلى محاولة فهم ذلك في ضوء علاقة السعودية مع مصر المتضررة من سد النهضة.
لاسيما وأن موقف الرياض جاء بعد موقف أبوظبي الذي يدفع مصر للمصير المجهول من خلال دورها المشبوه في أزمة سد النهضة وانحياز أبوظبي الكامل إلى أثيوبيا ، خدمة لمصالحها وتمهيدا لمخطط بيع المياه الذي يخدم العدو الصهيوني حليف أبوظبي والذي ظهر أخيرا بعد سنوات من العلاقات السرية في مواخير دولة الإمارات الشقيقة.
الاتفاق السعودي
وذكرت وكالة الأنباء الإثيوبية أن وزير المالية أحمد شيدي التقى سفير السعودية لدى إثيوبيا فهد الحمداني ووفدا من الصندوق السعودي للتنمية.
وأوضحت أن مذكرة تفاهم بشأن مبادرة تعليق خدمة الدين تم توقيعها في اللقاء بين حكومة إثيوبيا والصندوق السعودي للتنمية.
وفي نفس الوقت وقعت إثيوبيا والصندوق السعودي للتنمية مذكرة تفاهم بشأن مبادرة تعليق خدمة الديون بينهما، وأضافت الوكالة أن الجانبين ناقشا مسألة تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
تحليل للدعم
وقال الباحث كامل توفيق "ارجع للنواة الأولى عند بدء أي بحث لنضع مشروع سد النهضة ولنبحث عن مصادر تمويله والشركات الدولية المساهمة ، لنعرف من يعرقل أي تسوية قبل الانتهاء من الاستثمار فيه لنبدأ ، المشاركون في تعطيش مصر، تعرف على الشركات المساهمة في بناء سد النهضة".
وأوضح أنه "تشارك في بناء سد النهضة مجموعة من الشركات التي تنتمي إلى العديد من الدول الأجنبية والعربية ومنها إسرائيل والسعودية والإمارات وإيطاليا والصين وغيرها ، مضيفا أنه تتصدر قائمة الشركات العاملة وذات الصلة بسد النهضة الإثيوبي، مجموعة "Salini Impregilo" إيطالية الجنسية، والتي يقع مقرها الرئيسي في مدينة ميلانو، وتؤدي دور المقاول الرئيس لتنفيذ أعمال الهندسة المدنية، وهي من الأبرز عالميا في مجال البنية التحتية، وإنشاء المحطات الكهرومائية، وترتبط بعقود تُقدر بمليارات الدولارات مع حكومات الخليج، وفي مقدمتها السعودية والإمارات".
حلفاء السيسي
وأضاف عبر (@kameltaouffik) "ما يخص الشركات المملوكة لأنظمة دول حليفة لمصر في غضون ذلك تعاقدت الحكومة الإثيوبية مع عدد من الشركات متعددة الجنسيات المتخصصة في مجالات مثل الاستشارات الهندسية ونقل وتوريد مواد البناء والتي انتقلت غالبيتها من ليبيا جراء تدهور الأوضاع الأمنية هناك وتضم بين ملاكها رجال أعمال مصريين ، كما تشارك مجموعة العامودي المملوكة لرجل الأعمال السعودي من أصول إثيوبية، محمد حسين العمودي، والذي كانت تُقدر ثروته في عام 2015 بنحو 13.5 مليار دولار، وهو واحد من رجال الأعمال الذين ألقى ولي العهد، محمد بن سلمان، القبض عليهم لابتزازهم، من خلال احتجازهم لفترة في واقعة فندق ريتز كارلتون الشهيرة".
وأشار إلى أن مصانع الإسمنت المملوكة للعامودي في إثيوبيا، بينهما مصنع "ميدروك" شركة ساليني الإيطالية، بكافة الكميات المستخدمة في عمليات بناء السد".
تبرعات للسد
وعن أبرز الموقعين تبرعا للسد قال "تم توقيع عقود مع شركات وسيطة مملوكة له لتقديم الخدمات اللوجستية للمشروع، في وقت أعلن عن تبرعه بنحو 80 مليون دولار لاستخدامها في تشييد السد عام 2015 ، ويتجاوز حجم الاستثمارات السعودية الحالية في إثيوبيا 5.2 مليارات دولارتستحوذ الاستثمارات الزراعية نسبة 30 في المائة منها.
وكشف أن السعودية تحتل حاليا المرتبة الثالثة من حيث الاستثمار في أديس أبابا، في ظل تطلعات لزيادة المشروعات السعودية من خلال حوافز عدة طرحتها إثيوبيا للمستثمرين السعوديين، من بينها الإعفاء الجمركي، وتوصيل الكهرباء، وإلغاء الازدواج الضريبي، في حين قدم الصندوق السعودي للتنمية تمويلات وقروضا ميسرة لمشروعات لها صلة غير مباشرة بسد النهضة، تحت مسمى استنهاض التنمية في ريف إثيوبيا.
وعن الاستثمارات الإماراتية، كشف أنها بلغت حوالي 3 مليارات دولار في إثيوبيا، وتتركز في السياحة والضيافة ، كما قدمت أبوظبي مساعدات مالية دولارية أسهمت في عمليات بناء السد، علاوة على تعهدها العام الماضي بتقديم ما إجماليه ثلاثة مليارات دولار في شكل مساعدات واستثمارات إلى إثيوبيا، دعما لرئيس الوزراء الإثيوبي الحائز جائزة نوبل للسلام.
تعاقدات السد
ولفت إلى تعاقدت الحكومة الإثيوبية مع مجموعة "فويز هايدور شنغاي" الصينية، والتي يقع مقرها الرئيسي في ألمانيا، لتركيب وتشغيل 6 مولدات توربينية في السد، بقيمة 78 مليون دولار، فضلا عن شركة "سينوهيدرو" الصينية للهندسة والإنشاءات الكهربائية، من أجل تسريع الأعمال المدنية في جسم السد.كذلك تضم القائمة مجموعة "Composites Group Corp" الصينية المتخصصة في أعمال التركيبات والمحركات الكهرومائية، وتعمل في الشق الخاص بتوليد الكهرباء من السد عبر التوربينات، وشركة "GE Hydro Franc" الفرنسية، التي وقّعت أديس بابا اتفاقا معها في يناير الماضي، لتصنيع المولدات والتوربينات الخاصة بسد النهضة ، وينص الاتفاق على تركيب الشركة الفرنسية توربينين صممتهما مسبقا، إلى جانب تركيب 5 وحدات لتوليد الطاقة، بتكلفة مالية قدرها 61.80 مليون دولار، بالتعاون مع شركة "كوميليكس"وتشمل القائمة أيضا شركة "metec" المتخصصة في أعمال الهياكل الهندسية المعدنية وهي مملوكة للقوات المسلحة الإثيوبية، وكانت تخطط أديس أبابا لدعمها عبر دفعها للعمل في السد لتغزو بها لاحقا عملية إقامة وإدارة السدود الكهرومائية في القارة الأفريقية قبل أن يحيل رئيس الحكومة عددا من الجنرالات المسؤولين عنها للمحاكمة بسبب مخالفات جسيمة في العمليات الهيدروميكانيكية ، وتشارك في عملية بناء السد أيضا شركة "آي في كريت" التي تعمل في مجال الإسمنت والحديد، وشركة "ترانس بيلد" المتخصصة في نقل مواد البناء، وشركة "أكسبريس بيلدينغ" المتخصصة في أعمال الاستشارات الهندسية وشركة "إليكرتيك أيفست" المتخصصة في أعمال الهندسة الكهربائية.
لعبة عظيمة
وقال توفيق إن "دولا عربية خليجية حليفة لمصر غاطسة في قصة النزاع حول سد النهضة لا يمكن فصلها عن اللعبة العظيمة الجارية في جميع أنحاء شرق أفريقيا، حيث إن كلا من تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر تتسابق على التأثير هناك، وقد عبرت مؤخرا اعتبارات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط البحر الأحمر إلى القرن الأفريقي جالبة إليه الاستقطاب والتوتر العسكري ، فهذه القوى الشرق أوسطية هي الآن في طور ابتياع الأراضي من أجل إنشاء القواعد العسكرية والبحرية والاستحواذ على الأراضي الصالحة للزراعة ، كما يظهر أنها بصدد بناء تحالفات مع وكلاء محليين للضغط على منافسيها في بعض الحالات ساعدت موارد دول الخليج ونفوذها المتنامي في الوصول إلى اتفاقيات وتنازلات بنّاءة لخدمة مصالحها الاقتصادية الجيوسياسية دون التفكير في مصر وشعبها".
القرن الأفريقي
وقال كامل توفيق إن "اللعبة الكبيرة التي بدأت بعد إعادة اكتشاف الشرق الأوسط لمنطقة شرق أفريقيا على مدى العقد الماضي، والتأثيرات المحتملة لهذا على النزاع حول السد، لقد تزايد الاهتمام العربي بمنطقة القرن الأفريقي منذ أن بدأت دول الخليج بالاستثمار في الأراضي الزراعية الأفريقية بعد الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء العالمية في عام ٢٠٠٧ وإن الدول الخليجية تعتمد على استيراد الأغذية من أجل تحقيق أمنها الغذائي، وقد بدأت بالبحث عن بدائل للأسواق العالمية من خلال شراء الأراضي الزراعية الخصبة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ومنذ ذلك الحين، زادت قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وحتى تركيا من انخراطها واستثماراتها هناك بأشكال متعددة".
وأوضح أنه "مع تحول التحالفات بسرعة بالتزامن مع تدفق الموارد والأموال، يصف أحد الدبلوماسيين الأوروبيين هذه العملية بأنها تدافع صريح في إشارة إلى مرحلة استعمال أفريقيا في القرن التاسع عشر، إذ أن اللاعبين الخارجيين في المنطقة يعرفون أن القليل من المال قد يذهب بك شوطا بعيدا، إذ يمكنك أن تلوّح بـ 50مليون دولار لقائد إحدى المجموعات لتغيير اللعبة تماما ، لكن الطبيعة السريعة والعشوائية لهذه المنافسة تضر أكثر مما تنفع ، فمن الذين يضرون في مصر؟
اتفاق المبادئ
وصدر بيان في أغسطس الماضي من البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك حول التطورات بشأن سد النهضة الأثيوبي الكبير ، دعا فيه إلى حل الملف أمام الاتحاد الأفريقي الذي تنسحب أغلب مواقفه لصالح إثويبيا وهو نفس ما تطرحه إديس أبابا للجلوس إلى مائدة مفاوضات لكسب الوقت لإطالة السد وزيادة ارتفاعه وحجم استيعابه.
ونهاية يوليو الماضي، توجهت مصر بشكوى إثيوبيا لمجلس الأمن بسبب الملء الثالث لسد النهضة، وأعلنت مصر الجمعة أنها وجهت إلى مجلس الأمن الدولي اعتراضا على خطط إثيوبيا لملء سد النهضة بشكل أحادي دون اتفاق مع مصر والسودان، ويذكر أن مشروع سد النهضة تم إطلاقه عام 2011 وأثار نزاعا مع السودان ومصر اللتين تعتمدان على النيل في مواردهما المائيّة.
وقال مراقبون إن "الفضل في توريط السيسي في توقيع إعلان المبادئ في 2015 كان للإمارات دور فيه بوساطة محمد دحلان، وهو الإعلان الذي أعطى إثيوبيا ورقة قانونية لم تكن لتتمكن من الحصول على التمويل اللازم للسد من دونها".
وفي 1 أغسطس، اختتم المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي، مايك هامر، جولته التي شملت مصر وأثيوبيا والإمارات، يعلن أن واشنطن مستمرة في جهودها الدبلوماسية للوصول إلى تسوية للخلاف المصري الأثيوبي الخاص بسد النهضة.
وللإمارات استثمارات اقتصادية وزراعية وعسكرية في إثيوبيا بخلاف جهودها في تمويل السد.
وفي مايو 2015، كشفت مجلة نيوزويك الأمريكية أن "السيسي أسند ملف سد النهضة الإثيوبي إلى محمد دحلان" ولكن المتتبع لأزمة مياه النيل وضياع نصيب مصر هو تزامن تاريخ نشر المجلة مع توقيع المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي اتفاق الخرطوم الثلاثي الذي تنازل فيه عن حصة مصر من مياه النيل، رافضا نصائح المقربين له برفض ذلك.
وأعاد مراقبون مصريون منهم الخبير الأممي السابق نادر فرجاني في 12 مايو 2018، نشر تقارير الصحف الأجنبية التي تداولت أنباء تفيد بأن العميل الصهيوني الإماراتي والفلسطيني محمد دحلان كان سمسار المملوك الدموي في صفقة سد النهضة لحرمان مصر من مياه النيل وتوريدها للكيان الصهيوني التي وقعها الطاغية باسمكم"، بحسب نادر فرجاني.
واستضاف الذراع الإعلامي عمرو أديب محمد دحلان في نوفمبر 2019، بصفته وسيطا في حل مشكل سد النهضة، واعتبر مراقبون أن أديب يحاول تلميع صورة محمد دحلان رجل الصهاينة في أبو ظبي على الأقل، وألقى مزيدا من الضوء على دوره في مفاوضات سد النهضة التي أدت لكارثة تنازل مصر عن حصتها من مياه النيل.