مع تراجع الجنيه ووقف الاستيراد ونقص الخامات.. القطاع الخاص يواصل الانكماش في زمن العسكر

- ‎فيتقارير

يواصل القطاع الخاص غير النفطي في زمن الانقلاب انكماشه للشهر الحادي والعشرين على التوالي ، وحذرت وكالة رويترز من أن غالبية شركات القطاع الخاص أصبحت تتبنى نظرة قاتمة للعام المقبل ، وسط مخاوف بشأن تراجع الجنيه المصري وتطورات أزمة أوكرانيا واختناقات الواردات وعقبات عديدة في سلاسل التوريد .

وكشف ديفيد أوين الخبير الاقتصادي بشركة الخدمات المالية ستاندرد آند بورز جلوبال، أن الشركات أبدت القليل من التفاؤل تجاه النشاط المستقبلي، حيث تراجعت التوقعات إلى ثاني أدنى مستوى على الإطلاق .

وقال أوين  "عدم اليقين حول السياسة النقدية، وسعر الصرف الضعيف، والحرب المستمرة في أوكرانيا تعني أنه لا تزال هناك مستويات عالية من المخاطر على الاقتصاد المصري خاصة خلال الفترة المتبقية من عام 2022 ".

وأشار الى أن نقص المعروض من المواد الخام أدى إلى تقييد الإنتاج الإجمالي لشركات القطاع الخاص في مصر خلال أغسطس الماضي، وتفاقمت الأزمة بسبب لوائح الاستيراد الأخيرة وتداعيات الحرب في أوكرانيا .

يشار إلى أن المؤشر الفرعي لتوقعات الإنتاج المستقبلية انخفض إلى 53.5 مقارنة بالقراءة السابقة 56.1 المسجلة في يوليو، بالقرب من أدنى مستوى له على الإطلاق عند 52.5 ٪ المسجل في مارس وثاني أدنى مستوى في 10 سنوات منذ إدراج السؤال لأول مرة في الاستطلاع.

 

رجال الأعمال

حول أسباب الانكماش قال الخبير الاقتصادي ممدوح الولي نقيب الصحفيين الأسبق إن "القطاع الخاص يعاني من مناخ اقتصادي غير مستقر خلال السنوات الأخيرة نتيجة حالة عدم الأمان التي يشعر بها رجال الأعمال على خلفية الإجراءات الفجائية بالقبض على رجال أعمال دون تهم واضحة، إذ لم يعد الأمر مقتصرا على معارضي نظام السيسي".

وأكد الولي في تصريحات صحفية أن هذا الأمر جعل الكثير من رجال الأعمال يتوقفون عن ضخ استثمارات جديدة ترقبا لتغيّر الصورة، كما تأثر المستثمرون العرب والأجانب بعزوف المستثمر المحلي وأحجموا بدورهم انتظارا لتحرك المستثمرين المصريين.

وعن استئثار المؤسسة العسكرية بمشاريع القطاع الخاص، أشار إلى أن المنافسة غير متكافئة في ظل ما هو متاح للشركات التابعة للجيش، حيث تمارس عملها بعمالة تتقاضى مبالغ زهيدة ولا تدفع الضرائب، مع إمكانية فتح منافذ توزيع في أي مكان تراه مناسبا، وهو ما ليس متاحا للقطاع الخاص.

 

تراجع طبيعي

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب إن  "تراجع القطاع الخاص أمر طبيعي كونه مرتبطا بتراجع الحالة الاقتصادية عالميا، حيث تأثرت غالبية الاقتصادات بأزمة وباء كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار البترول ، مشيرا إلى أن الأمر ليس مرتبطا بالوضع في مصر فقط".

وأوضح عبد المطلب في تصريحات صحفية أن الآثار السلبية لوباء كورونا والحرب الروسية نتج عنها بطبيعة الحال توقف سلاسل الإمداد والتوريد في الكثير من القطاعات عالميا، وأغلقت الكثير من الدول حدودها، مما نتج عنه تراجع أغلب المؤشرات الاقتصادية بشكل عام.

وتوقع أن يؤدي هذا الانكماش إلى ضغوط على المؤسسات والمصانع وغيرها من المؤسسات الإنتاجية، حيث يؤدي انخفاض الإنتاج إلى زيادة التكاليف الإجمالية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة البطالة والمشاكل الناتجة عنها.

وشدد عبد المطلب على ضرورة انتهاج سياسات مالية توسعية تضمن زيادة دخول الأفراد المتاحة للاستهلاك، وهو ما سيحقق أهدافا متعددة توفر حياة كريمة للمواطنين وتشجع الاستثمار والاستهلاك، وتحافظ على المؤسسات العالمية العاملة في مصر.

 

مشاريع فنكوشية

وشدد الصحفي الاقتصادي إبراهيم الطاهر على أن هذا الانكماش نتيجة طبيعية لسياسات نظام الانقلاب الاقتصادية التي ارتبطت بالاهتمام بمشاريع بنية تحتية فنكوشية على حساب تنشيط المصانع ودعم المتوقف منها، إضافة إلى سيطرة واستحواذ المؤسسة العسكرية على العديد من النشاطات الاقتصادية.

وكشف الطاهر في تصريحات صحفية أن حكومة الانقلاب مهتمة بما تسميه الإنجازات الرقمية المرتبطة بمعدلات التضخم والفائدة والاحتياطي النقدي وتحويلات المصريين في الخارج، أكثر من اهتمامها بالإنجازات الإنتاجية، وبالتالي فمعدل الإنتاج ضعيف نتيجة لعدم اهتمام النظام به.

وأشار إلى أن أزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية كان لها دور في تفاقم أزمة القطاع الخاص، التي أدت إلى تراجع حجم الطلبيات من المصانع وضعف إنتاجها، إضافة إلى ضعف السوق المصري بصورة عامة، وارتفاع أسعار الكهرباء وتكلفة الاستثمار .

 

قنبلة موقوتة

وكشف الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن هناك أزمات تواجه القطاع الخاص خلال الفترة الحالية بعد انكماشه لأدنى مستوى له خلال الـ 21 شهرا الأخيرة ، موضحا أن الانكماش يعني بطالة (قنبلة سياسية موقوتة) ويعني مقدمة لركود، أو ركودا تضخميا وهو الأسوأ .

وقال توفيق في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك  "انكماش القطاع الخاص لأدنى مستوى له هو أمر في غاية الخطورة، وإن كان متوقعا للظروف العالمية، إلا أنه يجب الألتفات إليه من جميع واضعي السياسات ومتخذي القرار".

وأشار إلى أن كل الدول تعاني هذه الأيام وطوال فترة الحرب الروسية من مشكلة التضخم والانكماش، والدول الأذكى هي الأكثر مرونة وسرعة في التعامل مع هذه المشكلة التي لا يعلم مداها إلا الله .

واقترح توفيق حلولا لمواجهة انكماش القطاع الخاص تتمثل في التالي:- 

1- تسهيل  إجراءات ومستندات الاستيراد والتصدير ودوران رأس المال لتظل المصانع في حالة تشغيل مستمر لكافة عناصر الإنتاج.

2- مزايا إضافية وتمويل المشروعات كثيفة الاستخدام للعمالة، بما في ذلك إعفاءات ضريبية وجمركية تتناسب طرديا مع حجم العمالة، ويمكن تكرار نفس الحوافز مع مشروعات التصدير أو إحلال الاستيراد.