كما توقعت رواية "يوتوبيا" الاجتماعية للكاتب المصري أحمد خالد توفيق، والصادرة في 2008 ببناء حاكم مصر عاصمة له عالية الأسوار ومدججة بالحراس والأسلحة لحمايته من غضب الشعب، والتي ستعجز لا محالة أمام غضب الشعب، الذي سيثور على الحاكم الظالم ويحرق مدينته ويسقطه، ذهب أمس الأول موقع "فوكس" الأمريكي في تحليله عن العاصمة الإدارية الجديدة التي يبنيها السيسي حاليا، مؤكدة ما توقعه الأديب المبدع الراحل أحمد خالد توفيق، بأن هدف العاصمة الجديدة هو حماية السيسي ونظامه من غضب المصريين المتصاعد.
وكشف موقع “Vox” الأمريكي أن عبد الفتاح السيسي، أنشأ العاصمة الإدارية الجديدة، التي تبعد عن القاهرة نحو 50 كيلومترا، بهدف الحيلولة دون اندلاع انتفاضة شعبية تطيح بنظامه.
الدفاع عن السلطة
وأوضح التقرير أن المسافة بين العاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة، بالإضافة إلى التواجد العسكري والأمني في العاصمة الجديدة، سيسمحان للسيسي بالدفاع عن سلطته في حالة حدوث انتفاضة ضده، وهو مالم يتحقق للرئيس المخلوع حسني مبارك في انتفاضة 2011.
ففي 25 يناير نزل الثوار بميدان التحرير وأحاطوا بالمؤسسات الحيوية، وتحركوا إلى القصر الجمهوري على بعد 10 كيلومترات، حيث أجبروا مبارك على التنحي.
وأكد التقرير أن “هذه العاصمة الجديدة صُممت لإبعاد الحكومة عن متناول الشعب، بدلا من القاهرة التي تقدم حلا للمصريين”.
وعرض الموقع فيديو (مدته 10 دقائق تقريبا) أكد فيه أنه بمجرد اكتمال بناء العاصمة الجديدة، سيتركز بداخلها كل مراكز القوة السياسية في مصر، بما في ذلك السيسي، منوها إلى أن “تلك العاصمة ستكون تحت حراسة أمنية مشددة، وعلى الرغم من وجود ساحة عامة تسمى ساحة الشعب، لكن من الصعب تخيل تظاهر ملايين الأشخاص فيها”.
رابط الفيلم:
pic.twitter.com/kLt3aHyz1o
وأضاف التقرير “تزعم الحكومة أن القاهرة أصبحت شديدة الازدحام، وأن نقل العاصمة سيمنح سكان القاهرة وموظفي الحكومة مساحة أكبر، لكن هذا العذر ليس بجديد؛ فعلى مدى عقود ظل حكام مصر يبنون مدنا جديدة تماما في الصحراء، لكن ذلك لم يحل مشكلة كثافة القاهرة، واستنادا إلى كيفية سير البناء في الصحراء القاحلة لن تكون هذه العاصمة الجديدة حلا أيضا”.
وأشار تقرير”Vox” إلى أنه في عام 2015، أعلنت الحكومة المصرية أنها ستبني عاصمة جديدة، ونوّه إلى أن الحكومة المصرية بنت 8 مدن جديدة في الصحراء حول القاهرة، وفي كل مرة ادعوا أن الهدف هو التخفيف من الاكتظاظ، لكن معظم المساكن بها كانت باهظة الثمن ، موضحا أن الجمهور المُستهدف للسيسي للتواجد بالعاصمة الجديدة هو “الطبقة الغنية”.
ولفت التقرير إلى أن “القدرة على التحكم بميدان التحرير والقاهرة الداخلية في 2011 سمح للمتظاهرين بشل الحكومة بشكل فعال، وجعل وجودهم ومطالبهم من المستحيل تجاهلها، السيسي يتذكر ذلك جيدا، عندما استولى على السلطة في عام 2013”.
وذكر التقرير الأمريكي، أنه بعد مرور نحو شهر من تولي السيسي السلطة أمر جنوده، ورجال الشرطة، بقمع المتظاهرين الذين عارضوه و”قتلت أوامره الوحشية أكثر من 800 شخص (في إشارة لمجزرة رابعة) منذ ذلك الحين كان السيسي يحاول بشكل منهجي منع ثورة يمكن أن تسقطه”.
وقال “قامت حكومته بإغلاق الأحزاب والتضييق على المعارضين السياسيين، ومعاقبة الصحفيين، وإعاقة حرية التعبير، وهم يعيدون الآن تصميم العديد من جوانب القاهرة لجعل المدينة أكثر صعوبة للاحتجاج، لقد وسعوا العشرات من الشوارع، مما زاد من صعوبة إقامة حواجز على الطرق”.
وأضاف التقرير “هم يخططون لإضافة 40 جسرا، ما سيسهل وصول الجيش والشرطة إلى قلب المدينة، كما جددت حكومة السيسي ميدان التحرير بإضافة آثار عملاقة وحراس أمن خاصين، هذا سيجعل من الصعب على الحشود الكبيرة التجمع، بحسب الخبراء”.
وتابع ” في عام 2019، أعلنت الحكومة أنها سوف تزيل المناطق العشوائية من القاهرة بحلول عام 2030 وسيعاد تطوير كثير من الأحياء لتتكون من مساكن رغيدة ، بينما يجبر آلاف السكان على مغادرة منازلهم قسرا ليقيموا في منازل ميسورة التكاليف خارج المدينة، ولكن بدلا من التركيز على بناء ما يكفي من المنازل ميسورة التكاليف، قاموا باستثمار مليارات الدولارات في إنشاء مدينة جديدة تماما في مكان آخر، ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي يحاول فيها حاكم مصري حل الأزمة من خلال البدء مجددا من داخل الصحراء “.
مدن الصحراء
وفي السبعينيات انتهى المطاف بالرئيس أنور السادات، إلى عدم نقل العاصمة إلى مدينة ناصر، ولكنه مال في الواقع تجاه تشييد “مدن الصحراء” فبدءا من عام 1976 شيدت الحكومة المصرية ثمان مدن جديدة في الصحراء المحيطة بالقاهرة، وكانوا في كل مرة يزعمون بأن الهدف هو تخفيف حدة الاكتظاظ، ولكن معظم تلك المدن احتوت فقط مساكن باهظة التكاليف، ولم يزود أي منها بأي وسائل نقل عامة، مما جعل الوصول إليها مستحيلا لكل من لا يملك سيارة، ولهذا بقيت كثير من مدن الصحراء تلك، وحتى يومنا هذا مأهولة جزئيا فقط، ومعظم من انتقلوا للعيش فيها ينتمون إلى الطبقة الوسطى أو الطبقة العليا من سكان القاهرة.
ويستمر السيسي في السير في نفس النهج فيما يتعلق بعاصمته الجديدة، هذه المناطق مخصصة لإقامة مساكن، ولكنها في الأغلب مخصصة للسكان من الطبقات الوسطى والعليا.
وأمام مخططات السيسي لحماية نظامه الغاصب للسلطة بمصر، تهدر مليارات الدولارات في خرسانات وطرق عديمة الجدوى وبكفاءة متدنية تنهار يوما تلو الآخر، فيما يجوع الشعب المصري، الذي يعاني الفقر والعوز و تتزايد الديون وأعبائها إثر سياسات السيسي الفاشلة، وهو ما يدفع السيسي نحومعاقرة الكبائر والآثام بحق الشعب، ببيع أصول الدولة بل والتفريط في الأراضي والحدود والمياه وغيرها مما يعتبر خطوط الحماية والأمان للمصريين.