السيسي يقيم مدينة ملاهي بخمسين مليارا لأبناء الجنرالات.. قراءة هامشية

- ‎فيتقارير

الإعلان الذي بثته شركة "بيراميدز للتطوير العقاري" يوم السبت 24 سبتمبر 2022م، حول مدينة الملاهي في العاصمة الإدارية الجديدة استفز كل قطاعات الشعب المصري بلا استثناء؛ وبرهن في رسالة واضحة على أن مصر تدار بمنطق العصابة لا بمنطق الدولة؛ وأن نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي معزول تماما عن الشعب المصري وعن همومه ومشاكله ، فهو نظام معزول شعورا وفهما ووعيا وسلوكا. أولوياته غير أولويات الشعب، همومه غير هموم الناس، مصالحه تتناقض مع مصالح مصر الوطن والشعب والحضارة.

وحتى نفهم ذلك علينا أن  نقرأ تفاصيل مدينة الملاهي التي شرع نظام السيسي في إنشائها بعاصمته الإدارية؛ فهي المدينة الأضخم في قارة أفريقيا ــ حسب بيان الشركة ـ  بالشراكة مع القوات المسلحة، وذلك بتكلفة تقترب من 50 مليار جنيه (2.5 مليون دولار)، على مساحة تبلغ نحو 155 فداناً في مواجهة مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الإدارية الجديدة. بحسب الشركة أيضا، فإن هذه الملاهي تحظى بإطلالة على حدائق نهر مصر الأخضر، مشيرة إلى أنها ستضم متحفاً للضوء، وآخر للشمع، وثالث للأوهام (الخداع البصري)، ورابع للفضاء، وخامس للحيوانات المحلية، إضافة إلى مسرحين مفتوح وهولوغرام لإقامة الحفلات الكبرى، وساحة لعروض الضوء، وأكواريوم للحيوانات البحرية. كما تضم المدينة مناطق للعالم الافتراضي وانعدام الجاذبية والتسلق وسباقات السيارات (فورميلا وان)، وقاعة تزحلق على الجليد، ومجمع للسينمات، ونافورة راقصة، ومطاعم معلقة، وملاهي للأطفال، ونواد صحية، وسوق متعدد الثقافات، بخلاف العشرات من المطاعم والبازارات والكافيهات، ودور الأزياء المصرية والعالمية.

عندما نقرأ هذه التفاصيل نشعر وأن هذه المدينة سوف تقام في ديزني لاند أو مدينة هوليود بالولايات المتحدة الأمريكية أو في أي عاصمة وأوروبية تمتلك إمكانات اقتصادية هائلة كبرلين أو لندن أو باريس، أو أن هذه المدينة ستقام في إمارة خليجية ثرية من إمارات النفط التي وهبها الله ثروات هائلة وهم قاعدون لا يقدون هذه النعمة ولا يؤدون شكرها لله رب العالمين.

كيف للسيسي أن يقيم مدينة ملاهي بهذا الحجم وتلك الإمكانات في دولة  تعاني من أزمة مالية واقتصادية تكاد تلتهمها التهاما؟! كيف لدولة يعاني أكثر من 70% من شعبها من الفقر أن تنفق كل هذه المبالغ الطائلة على مدينة ملاهي بهذه المواصفات الجنونية؟!  

مصر تعاني كما لم تعان من قبل ؛ أسقطها الجنرال في بئر الديون الباهظة والقروض الضخمة؛ فهناك التزامات خارجية ضخمة مستحقة على البنك المركزي، منها مثلا سداد أعباء ديون خارجية تقدر بنحو 35 مليار دولار خلال العام المالي الجاري(2022/2023)، وهناك كلفة الواردات المصرية المتزايدة بسبب التضخم العالمي وزيادة أسعار القمح والوقود، وهي فاتورة قدرها وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط بنحو 9 مليارات دولار شهرياً مقابل 5 مليارات قبل حرب أوكرانيا. أيضا هناك جدول سداد مزدحم لديون خارجية مستحقة على البلاد خلال الأعوام القليلة المقبلة، فبالإضافة إلى 26.4 مليار دولار ديون قصير الأجل مطلوب سدادها خلال عامين، هناك ديون متوسطة وطويلة الأجل تجاوزت 72.4 مليار دولار خلال الفترة من نهاية 2022 وحتى نهاية 2025. معنى ذلك أن البنك المركزي مطالب بسداد تلك الديون في ظل احتياطي يتراجع، وجفاف في بعض إيرادات الدولة الرئيسية ومنها قطاعات السياحة والاستثمارات الأجنبية والأموال الساخنة التي هرب منها 22 مليار دولار وفق أرقام وزارة المالية الصادرة في 29 أغسطس 2022م. لذلك تسعى حكومة السيسي العسكرية للحصول على حزمة قروض (من صندوق النقد ـ اليابان ــ الصين ــ  الخليج) توازي هذه الالتزامات الضخمة لا سيما وأن بند أقساط وفوائد الديون في الموازنة العامة للدولة (2022/2023) تصل إلى (1.655) تريليون جنيه، بينما لا تزيد كل إيرادات الدولة المصرية ـ بحسب أرقام الموازنة ـ  عن 1.5  تريليون جنيه!

بعد كل هذا؛ كيف نقرأ  خبر إقامة مدينة ملاهي عالمية بهذه المواصفات في ظل هذا الوضع المأزوم؟ أليس ذلك برهانا على أن النظام يتمتع بأعلى مستويات السفاهة وجنون العظمة؟!  أيهما أولى: إقامة مدينة ملاهي أم توفير الطعام لملايين الجائعين؟ مدينة ملاهي أم إقامة المستشفيات والمدارس لتوفير رعاية صحية وتعليمية جيدة للناس؟  مدينة ملاهي عالمية أم إقامة مشروعات إنتاجية توفر فرص العمل وتزيد الدخل؟!

السيسي يتسول ويقترض من هنا وهناك ليس من أجل توفير الطعام للشعب بل لتوفير أعلى صور الرفاهية له ولشلته وعصابته من حوله؛فهم يعيشون في عالم آخر بخلاف المصريين الذين يئنون من الجوع والفقر والحرمان. فمصر تبيع أصول وثرواتها من أجل سداد ما عليها من  ديون والسيسي يقيم مدينة ملاهي بخمسين مليار جنيه!! أليس هذا قمة الجنون والسفاهة؟! فمن يحرر مصر من هذه العصابة المجرمة التي دمرتها وألقت بها في سلة مهملات العالم؟