بعقلية العسكري الذي لا يفهم سوى الخرسانة وصب مواد البناء وفقط دون نظر لأي بيئة أو تراث أو طبيعة مكانية، وكما يفعل السيسي في المناطق الصحراوية مخربا البيئات الخاصة والمحميات الطبيعية ، يجري تدمير معالم مدينة سانت كاترين بجنوب سيناء ، ضمن مشروع أطلقه السيسي باسم التجلي الأعظم، دون مراعاة لخصوصية المنطقة الدينية والحضارية.
إذ تتحول مدينة ومحمية سانت كاترين، المصنفة ضمن مناطق التراث، إلى بقعة تئن من تدمير معالمها الطبيعية التي اتسمت بها وشكلت نقطة رئيسية لجذب السياح.
يغير مشروع التطوير الحكومي الذي يحمل اسم "التجلي الأعظم على أرض السلام" ملامح المدينة التي يقطنها حوالي 8000 مواطن وتفد إليها السياحة التابعة لمدينة شرم الشيخ لزيارة معالمها الدينية، وتتماشى مع محبي الخلوة والطبيعة والتأمل والمتدينين الذين يقصدونها مع خطة الحكومة التي تستهدف تطويرها لتتشابه مع باقي المنتجعات السياحية التي تجذب السياح على ساحل البحر الأحمر وفي مقدمتها مدينة شرم الشيخ.
وتكتسب مدينة سانت كاترين طبيعة بيئية وسياحية خاصة، وينجذب إليها السياح لزيارة دير "سانت كاترين" و"جبل موسى"، وكذلك محبو رياضة المشي الجبلي وسط الطبيعة "الهايكنج" وكذلك زيارة الوديان وجبال سانت كاترين، وتقوم بالأساس على الإقامة في الخلاء داخل خيام مخصصة لهذا الغرض، ولا تجذب فنادقها الحالية سوى 2% من السياح الذين يأتي أغلبهم لزيارة معالمها في رحلات اليوم الواحد قادمين من شرم الشيخ.
وكانت الحكومة قررت إنشاء طريق مختصر بين مدينتي الطور وسانت كاترين، مؤكدا أنه ستكون له عواقب سلبية على انجذاب السياح لتلك المنطقة لأنه يقتطع جزءا من وادي حبران الذي عبره موسى خلال رحلته المقدسة إلى جبل سانت كاترين لتلقي وصايا الله، ويعد من أبرز الأماكن التي تحظى باهتمام السائحين المهتمين بـالمعالم السياحية الدينية.
بل إن الطريق، ذاته، ستكون له آثار سلبية على البيئة الطبيعية والتنوع البيولوجي بالمنطقة والتي تعيش فيها الحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض؛ مثل الوعل النوبي، والضب والنمر السيناوي، لما تتسم به المحمية كونها جسما مسطحا يتصل ببعضه البعض من دون حواجز، وهو ما يسمح للحيوانات بحرية الحركة ويساعدها في توفير غذائها، وأن اقتسام المنطقة بمرور الطريق فيها سيكون طاردا لها.
الأكثر من ذلك، بحسب الناشط البيئي، أن الجرافات والمعدات والفندق المجاور للجبل والذي ستكون لديه ارتفاعات تقدر بمئات الأمتار فوق سطح الأرض، سيكون لها تأثير سلبي من ناحية الحفاظ على الطيور النادرة بالمنطقة؛ مثل طائر الشحرور والعصفور الوردي، المعروف باسم "العصفور السيناوي" وأنواع مختلفة من النباتات المستخدمة لأغراض طبية ويتجاوز عمرها ملايين السنين، وتعرض بعضها للتجريف، أبرزها البعيثران والزعتر البري.
وسعت إدارة المحميات الطبيعية التابعة لوزارة البيئة حاولت إيقاف مشروعي إقامة الطريق وبناء الفندق، غير أنها واجهت رفضا من أجهزة حكومية أخرى لم تلتفت إلى التقارير البيئية المقدمة لها.
وهكذا يتواصل إهدار كل معالم الحضارة والتراث في عرض مصر وطولها، بلا عقل إو منطق في ظل سيطرة العسكر على مقاليد الأمور في مصر.