“السيسي” اقترض “20” مليار دولار السنة الماضية .. أين تذهب كل هذه الأموال؟

- ‎فيتقارير

 

التقرير الذي نشرته وكالة بلومبرج الأمريكية الجمعة 14 أكتوبر 2022م يؤكد أن صندوق النقد الدولي على وشك الموافقة على قرض جديد هو الرابع من نوعه لنظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي، وينقل عن رئيسة الصندوق، كريستالينا جورجيفا، أن مسؤولي الصندوق حلوا جميع "قضايا السياسة الكبرى" مع السلطات المصرية في مناقشاتهم بشأن برنامج إقراض جديد، قبل اجتماعهم في اليوم التالي"السبت" مرة أخرى. رئيسة الصندوق كشفت أن الجانبين ما زالا يعملان على تفاصيل فنية أصغر، لكن هذه ليست مسائل بسيطة وإنما تتعلق بسياسات سعر الصرف المصرية. في حين يقول اقتصاديون إن تفاصيل اتفاق صندوق النقد الدولي لا تزال غير واضحة، لكن من المحتمل أن تشمل التزامات بتحرير سعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية، لإعطاء القطاع الخاص فرصة أكبر للمشاركة في الاقتصاد وتنشيط بيع أصول الدولة.

اللافت في الأمر أن  الدين الخارجي لمصر سجل في نهاية العام المالي الماضي (يونيو 2022) 155.7 مليار دولار، بارتفاع قدره 20 مليار دولار تقريبًا عن العام المالي السابق المنتهي في يونيو 2021.  معنى ذلك أن السيسي اقترض في العام المالي الماضي وحده (2021/2022)  عشرين مليار دولار جملة واحدة؛ فماذا فعل بكل هذه الأموال الضخمة؟ وأين ذهبت؟ ولماذا يزداد الشعب فقرا كلما ارتفعت ديون السيسي؟ ولماذا لم يستفد الشعب مطلقا بكل هذه الأموال الضخمة والهائلة التي دخلت البلاد عقب انقلاب 03 يوليو 2013م؟  فالمنطقي أن يستفيد الشعب من هذه الأموال التي دخلت البلاد، لكن ما جرى عكس ذلك تماما؛ فقد ازداد الشعب  فقرا وجوعا  رغم كمية الأموال الهائلة التي تدخل البلاد!  وهي معادلة غريبة وشاذة تحتاج إلى تفسير.

العجيب في الأمر أن مصر تزداد فقرا  وجوعا والنخبة الحاكمة والمقربون منها  من الجنرالات والوزراء والمحافظين والمسئولين يزدادون غنى وثراء، بمعنى أن مصر تفتقر وهم يكنزون الأموال ويملكون الفلل والقصور الشاهقة والأراضي الواسعة والشركات العملاقة والأرصدة المهولة في  البنوك المحلية والأجنبية، فهل يسطو هؤلاء على أموال هذه القروض الضخمة والهائلة بطرق معظمها غير مشروع؟!

من جانب آخر، لماذا لم تنعكس المشروعات القومية العملاقة كما يردد إعلام السلطة على جموع المصريين؟ ظلوا يكذبون على الناس  ووعد السيسي في 2014 بأن تكون سنة 2016 هي سنة الرخاء والرفاهية، فكانت أبشع كابوس في تاريخ المصريين حيث اتفق الجنرال مع صندوق النقد الدولي وتم تحرير سعر صرف الجنيه فانخفضت قيمته إلى النصف وخسر المصريون  نصف أجورهم ومرتباتهم ومدخراتهم جملة واحدة بين عشية وضحاها.

وجدد السيسي وعده بأن تكون سنة 2018 هي العام الذي سيخرج فيه المصريون من عنق الزجاجة وأن الاتفاق مع صندوق النقد سوف يضخ الاستثمارات ويزيد التصدير ويرفع مستويات المعيشة، فمضت والأوضاع زادت بؤسا وشقاء!  فخرج الجنرال مشددا على أن يونيو 2020 هي سنة الرخاء والانتقال إلى الجمهورية الجديدة، فاكتشف المصريون أنها خدعة جديدة وأكذوبة أخرى، لم يف السيسي بوعد وعده  أبدا؛ فهي تماما كوعود الشيطان يحسبها الجاهلون ماء فإذا ما حانت ميعادها وجدوها سرابا بقيعة. فلماذا يقتدي السيسي بالشيطان الذي يخذل أنصاره وقت العسر والشدة (إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم)؟

اليوم تقف مصر على أعتاب مرحلة فاصلة في تاريخها، فالسيسي قد أغرق البلاد بظلمه وطغيانه وسفك دماء الصالحين واعتقل أخيار الأمة في سجونه بتهم يجب أن يحاكم هو وزبانيته بها دونهم، فهو اختطف  قطار الوطن من مساره الصحيح (الحرية والديمقراطية وحكم الشعب) بعد ثورة يناير إلى مسار انقلابي (نسخة متطرفة من الحكم العسكري) هو أكبر خطر على الأمن القومي لمصر وشعبها وحضارتها، وهو من مزق النسيج الاجتماعي للبلاد واتخذ من نصف الشعب عدوا يسومهم سوء العذاب لأنهم فقط أرادوا أن يعيشوا أحرارا  في وطنهم ينعمون ككل شعوب الأرض بالحرية والعدل والمساواة تحت راية الإسلام العظيم.

اليوم مطلوب من مصر أن تسدد ديون السيسي والتي تصل إلى 129 مليار دولار كديون طويلة الأجل، ونحو 26.6 مليار دولار كديون قصيرة الأجل تسدد خلال السنتين المقبلتين فقط.  وبحسب بيانات الدين الخارجي متوسط وطويل الأجل، يتعين على مصر سداد 8.57 مليارات دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي(22/23). وفي 2023، يجب سداد 9.33 مليارات دولار في النصف الأول من هذا النوع من الديون، و8.32 مليارات دولار في النصف الثاني. وفي 2024، فان مصر ملتزمة بسداد 10.9 مليارات دولار في النصف الأول و13.3 مليار دولار في النصف الثاني من العام.

وحسب بيانات البنك المركزي ومؤسسات دولية فإن  مصر مطالبة بسداد أعباء ديون خارجية تقدر بنحو 35 مليار دولار خلال العام المالي الجاري(2022/2023)، وهناك كلفة الواردات المصرية المتزايدة بسبب التضخم العالمي وزيادة أسعار القمح والوقود، وهي فاتورة قدرها وزير المالية محمد معيط بنحو 9 مليارات دولار شهرياً .وهناك ديون متوسطة وطويلة الأجل تجاوزت 72.4 مليار دولار خلال الفترة من نهاية 2022 وحتى نهاية 2025. معنى ذلك أن البنك المركزي مطالب بسداد تلك الديون في ظل احتياطي يتراجع، وجفاف في بعض إيرادات الدولة الرئيسية ومنها قطاعات السياحة والاستثمارات الأجنبية والأموال الساخنة التي هرب منها 22 مليار دولار وفق أرقام وزارة المالية الصادرة في 29 أغسطس 2022.