تعويم كامل أو انهيار غير مسبوق.. هذ ما ينتظر الجنيه المصري في زمن العسكر

- ‎فيتقارير

أكد استطلاع حديث أن العملة المصرية ستضعف بوتيرة أسرع مما كان متوقعا، رغم أن التضخم من المرجح أن ينخفض خلال السنوات القليلة المقبلة. 

وتوقع الاستطلاع الذي أجرته وكالة "رويترز" أن ينخفض الجنيه المصري إلى نحو 21.16 بنهاية السنة المالية الحالية، و22.08 بنهاية السنة المالية المقبلة. 

يشار إلى أن الجنيه المصري فقد ما يقرب من ربع قيمته أمام الدولار منذ بداية هذا العام الحالي، وتتماشى هذه التوقعات مع التقديرات التي أعلنتها وكالتا "فيتش" للتصنيف الائتماني و "بلومبيرج" وسط توقعات بأن ينهي الدولار تعاملاته خلال العام الحالي عند مستوى 21 جنيها في السوق المصرية، فيما يتوقع خبراء ومحللون أن ينخفض سعر صرف الجنيه إلى ما بين 22 و24 جنيها مقابل الدولار.

 

تعويم كامل

من جانبه توقع الخبير الاقتصادي "هاني جنينه" صدور قرار بتعويم كامل للجنيه قريبا، مشيرا إلى أن هناك تحركات لزيادة سعر الفائدة وتحريك أسعار المواد البترولية.

وقال "جنينه" في تصريحات صحفية إن "صندوق النقد الدولي، الذي يقترب من إكمال اتفاق مع نظام السيسي من أجل قرض جديد، لن يتنازل عن مطلب التعويم الكامل للجنيه، مؤكدا أن تعويم الجنيه في 2016، خلال القرض الفائت للصندوق، لم يكن كاملا".

وأضاف أنه لتجنب الآثار القاسية لتلك الخطوة لابد من التقييد الحاد للسياسة المالية والنقدية، مشددا على ضرورة رفع كبير لسعر الفائدة بالتزامن مع تخفيض سعر الجنيه، بالإضافة إلى خفض الإنفاق الحكومي خاصة الاستثماري في العام المقبل.

وأشار "جنينه" إلى أن حكومة الانقلاب سوف تتخذ قرارات بشأن زيادة سعر الفائدة وصرف الجنيه مقابل الدولار والمواد البترولية قريبا، معتبرا أن تحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة الماضية تعد محاولة لتقليل الفجوة السعرية بين السوقين الرسمية والموازية.

وأوضح أن هذه القرارات من المنتظر أن يتم الإعلان عنها مع إعلان توقيع قرض صندوق النقد الدولي.

وبشأن تقديرات بعض المؤسسات الدولية بوصول سعر الصرف إلى 24.6 جنيه للدولار، قال " جنينه" إن "تلك التقديرات متوازنة وتقارب السعر في السوق الموازية خلال هذه الأيام ، مؤكدا أن هذه التقديرات قريبة من السعر العادل للدولار حاليا، ومنطقية مع توازن القوى العادلة بين الجنيه المصري والدولار".

 

تخارج المستثمرين

وتوقعت الخبيرة الاقتصادية، عاليا ممدوح، أن يشهد الجنيه المصري مزيدا من الانخفاض في الأيام المقبلة ، موضحة أن الخبراء كانوا يتوقعون أن نشهد مستوى الـ 20 جنيها بنهاية العام، لكن وتيرة الانخفاض العنيفة في الأيام الأخيرة تشير إلى أننا قد نصل إلى هذا المستوى بنهاية الشهر الجاري.

وقالت عاليا ممدوح، في تصريحات صحفية إن "السبب الرئيسي وراء انخفاض سعر صرف الجنيه، هو خروج 20 مليار دولار دفعة واحدة من أدوات الدين الحكومية هذا العام، وسط موجة تخارجات المستثمرين من الأسواق الناشئة بعد رفع الفائدة الأمريكية، وهو الأمر الذي مثّل ضغطا كبيرا على العملة المصرية". 

وأشارت إلى أن هناك مدفوعات كثيرة سددتها حكومة الانقلاب في النصف الأول من العام الجاري، ساهمت في الضغط على الجنيه، ويبدو حاليا أن حصيلة الدولار في البلاد لا تكفي هذه المدفوعاتز

وأضافت عاليا ممدوح أن الزيادة الكبيرة في أسعار الواردات، خاصة واردات الغذاء والطاقة، وتعتبر مصر مستوردا أساسيا لهما، ساهمت أيضا في الضغوط المفروضة على الجنيه.

وأشارت إلى أن الخبراء كانوا يتوقعون أن تخف هذه الضغوط على أسعار السلع الأولية خلال الشهور المقبلة، لكن يبدو أن التوترات الجيوسياسية لا تزال مستمرة، وهو ما يعني أن أسعار الواردات المصرية ستظل مرتفعة مؤكدة أنه لحين انخفاض سعر البترول عن المستويات الحالية ستظل هناك ضغوطات على أسعار الواردات.

وقالت عاليا ممدوح إن "الانخفاضات الأخيرة في سعر صرف الجنيه، تأتي أيضا في إطار محاولات حكومة الانقلاب للتوافق مع متطلبات صندوق النقد الدولي، الذي يحث الدول دائما على اتباع سياسة سعر صرف مرنة".

واستبعدت أن تحصل حكومة الانقلاب على قرض كبير من الصندوق هذه المرة، في ظل استهلاكها لجزء كبير من حصتها.  

 

سعر الصرف

وقالت إسراء أحمد محللة اقتصادية في "الأهلي فاروس" إن "انخفاض الجنيه المصري أمام الدولار جاء نتيجة ضغوط كبيرة ومتراكمة تعاني منها حاليا الأسواق الناشئة، ومصر ليست استثناء".

وأضافت إسراء أحمد في  تصريحات صحفية، إذا تحدثنا عن مصر على وجه التحديد نرى أن الأزمة الحالية والتي فجرتها الحرب الروسية في أوكرانيا جاءت مباشرة بعد سنتين أنهك فيهما وباء كورونا ميزان المدفوعات المصري، معرضا مصادر العملة الصعبة وأهمها السياحة لانخفاض شديد، كما أدى تخارج استثمارات الأموال الساخنة لمزيد من الضغط، خاصة أن تلك الأموال على عدم استدامتها إلا أنها كانت تساعد في سد فجوات مؤقتة للعملة الصعبة في الأجل القصير.

وكشفت أنه بالإضافة إلى ذلك فإن بعض الاختلالات الهيكلية مثل كثافة المدخلات المستوردة في الصناعة المصرية واحتياج الصادرات بالأصل لمدخلات مستوردة مع ثبات سعر الصرف خلال العامين السابقين للحرب أدت إلى عودة التساؤلات حول سعر الصرف مجددا، بالذات مع الالتزامات الخارجية الكبيرة وتزايد حجم الاقتراض الخارجي بشكل مطرد خلال السنوات الأخيرة.

وأوضحت إسراء أحمد، إنه في ظل الضغوط الحالية على العملة المصرية، فإنها تتوقع أن تواصل الهبوط إلى حوالي.21 جنيها للدولار، بنهاية العام المالي الجاري، وحوالي 22 بنهاية العام المالي القادم.

وأشارت إلى أنه رغم هذه الضغوط على العملة المحلية، فإن المشهد قد يتغير مع أي تحول في المجريات العالمية بما يحد من الضغط على الأسواق الناشئة كانخفاض في أسعار السلع على سبيل المثال مع تبدد المخاوف المتعلقة بالاقتصاد الصيني أوانتهاء الحرب في أوكرانيا أو الوصول لحلول تحد من التوتر العالمي.

ولفتت إسراء أحمد إلى أن تسارع وتيرة انخفاض الجنيه خلال الفترة الأخيرة قد يعود إلى بعض الإشارات المتكررة من مؤسسات التمويل الدولية خاصة صندوق النقد الدولي لاحتياج سياسات التسعير في مصر لمزيد من المرونة وبالذات تلك المتعلقة بسعر الصرف.

وأضافت أن صندوق النقد أشار بشكل واضح لاحتياج سعر الصرف لمزيد من المرونة وذلك في تقييمه لآثار برنامج القرض الذي حصل عليه السيسي إبان وباء كورونا في منتصف 2020 وهو ما يرجح أن تسارع انخفاض الجنيه خلال الفترة الأخيرة قد يكون محاولة للالتزام بشكل أكبر بمعايير المرونة المطلوبة تحت مظلة الاتفاق مع الصندوق في وقت تحتاج فيه مصر لضخ السيولة الأجنبية خلال الأزمة الحالية، كما تحتاج لشهادة ثقة من الصندوق في وقت تتراجع فيه الثقة عالميا في الأسواق الناشئة عموما.