السفاح في “الهرتلة الأخيرة” وخبراء: يعاني مشاعر العزلة والتهيج والشعور بالذنب

- ‎فيتقارير

اضطراب ما قبل الثورة هو ما بات يعاني منه السفاح السيسي، الذي خرج على المصريين في ختام ما سماه بالمؤتمر الاقتصادي الذي قاطعه داعمو الانقلاب الخليجيين، وتقمص دور المهراجا البوذيين قائلا "ربنا حبيبي وغالي عليَّ وواقف في ضهري واللي يقدر على ربنا يتفضل".

وأضاف السفاح بنبرة مختل عقليا "الكثير يسأل عن السبب وراء حديثي عن ربنا كتير" مضيفا "أنا بقول ربنا حبيبي وغالي عليّ ، وإن كرمه على مصر فوق الخيال" وتابع "إن الظروف والتحديات التي يواجهها العالم تحتاج للعمل والجهد المستمر".

 

الرعب من الثورة

ويرى مختصون بالشأن النفسي والعقلي أن ما يعاني منه السفاح السيسي هو اضطراب قلق ناتج عن الرعب من ثورة الشارع الذي بات يغلي، وهو ما يمثل ضغطا على خلايا عقله وشخصيته النرجسية، لا سيما أن الثورة هذه المرة ستتخطى مثالية ثورة 25 يناير، وستكون أحداثها على عصابة العسكر خطيرة للغاية، وغالبا ما يستعيد السفاح السيسي أحداث يناير من خلال الكوابيس وذكريات القتل والدم التي قام بها في الماضي.

ويقول خبراء نفسيون إن "من بين أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، إن السفاح بات يعاني من مشاعر العزلة والتهيج والشعور بالذنب، وقد يعانون أيضا من مشاكل في النوم مثل الأرق ، ويجد صعوبة في التركيز، وغالبا ما تكون هذه الأعراض شديدة ومستمرة بدرجة كافية ليكون لها تأثير كبير على حياة السفاح اليومية".

وتتابع المطالبات السياسية من قبل الشارع المصري للتخلص من السفاح السيسي، عبر حلول سياسية ودستورية والمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة، وذلك بمقابل دعوات معارضين من الخارج للتظاهر ضد عصابة الانقلاب في 11 نوفمبر المقبل، تزامنا مع قمة المناخ (كوب 27) في شرم الشيخ.

الدعوات للحل الدستوري بمقابل الدعوات للتظاهر، دفعت للتساؤل حول قيمة تلك المطالبات والدعوات وإمكانية تنفيذ المصريين لها، وطرق مواجهة عصابة الانقلاب لهم، وأي الحلول أفضل لإنقاذ المصريين من تلك الحقبة الصعبة.

وفي رؤيته للحل الأمثل للتخلص من السفاح السيسي، هل الثورة أم المسار السياسي؟ قال رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري الدكتور عمرو عادل إن "الحديث في المطلق دون وضع الضوابط الحاكمة يصبح فيه كل شيء ممكن، بداية من سقوط نظام سياسي بالتظاهر، ونهاية بكوميديا الدعوة لانتخابات رئاسية سواء عادية أو مبكرة، وانتخابات مبكرة كوميديا أكثر سوداوية".

 

من بيده السلطة؟

السياسي المصري حدد "الأمور الحاكمة" بـ5 تساؤلات أولها من بيده السلطة؟ مجيبا أنها بالطبع "المؤسسة العسكرية".

وأضاف ثانيا "هل ترى المؤسسة العسكرية أن أحدا غيرها يمكنه السيطرة على السلطة؟" مجيبا بقوله "لا؛ فهم يرون أنفسهم أصحاب مصر".

ثالث "الأمور الحاكمة" وفق عادل، تتمثل في التساؤل "هل المجتمع الدولي عنده أزمة في غياب الديمقراطية وسيطرة الجيش على مصر؟" ليجيب "أيضا لا" مضيفا "بل يرون الجيش حليفا استراتيجيا للسيطرة على مصر والمنطقة".

وتساءل، رابعا "هل الداعون لانتخابات مبكرة أو تمرد جديد أو حتى الانتظار للانتخابات القادمة يؤمنون حقا بتداول السلطة؟"، ليجيب السياسي المصري بنفس الجواب أيضا "لا".

وأوضح أنهم "دعموا انقلابا عسكريا دمويا لمجرد رفضهم لنتائج الإجراءات الديمقراطية التي يتغنون بها".

وأخيرا، تساءل "هل التظاهر قد يغير النظام؟ معتقدا أن الجواب هذه المرة "نعم" مستدركا "ولكن التظاهر ليس وحده الكفيل بهذا التغيير".

وأضاف "نحن بالمجلس الثوري المصري، نرحب بالتظاهر في كل وقت وليس في وقت محدد، شريطة أن يكون ضمن حالة عامة ومنظمة من العمل الجماهيري" مضيفا "ويكون التظاهر جزءا من حالة عصيان مدني وإضراب عام يحتاج لمن يديره ويحدد مساراته".

وعلى الجانب الآخر، يرى عادل، أن "التظاهر الموسمي الذي قد يكون وسيلة لتفريغ تراكم الغضب عند الشعب ربما يحتاج لإعادة نظر نتيجة لسوابق لم تكن جيدة في هذا الملف".

وخلص للقول إن "التظاهر أحد الوسائل في حزمة من الإجراءات لا بد من التكاتف وراءها لتحقق نجاحا حقيقيا، وندعو إلى تكاتف الجهود لبدء ترتيب إضراب عام وعصيان مدني شامل".

ولمدة 18 يوما بدءا من 25 يناير 2011، تحول ميدان التحرير إلى بؤرة المظاهرات الوطنية المطالبة بالتغيير الجذري، وعوضا عن السيارات وعوادم المرور، اختنق الميدان بأصوات الناس الذين يهتفون ضد الحكم الاستبدادي لحسني مبارك الذي دام 30 سنة، مع اللافتات الملونة والجداريات والهتافات، ملكت المظاهرات المساحة العامة مما أدى في النهاية إلى تنحي مبارك في 11 فبراير 2011.

لكن الاحتفالات التي تلت ذلك كانت قصيرة الأجل؛ فبعد مدة قصيرة من تولي الرئيس الشهيد محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيًا في مصر، منصبه في يونيو 2012 أطاح به بعد سنة انقلاب قاده السفاح السيسي، وفي أغسطس 2013، ذبحت قوات الجيش والشرطة مئات المتظاهرين الذين تجمعوا في ميدان رابعة بالقاهرة للتنديد باستيلاء السفاح السيسي على السلطة.

تصاعد الوضع الإنساني أكثر بعد أن شهد حكم السفاح السيسي عسكرة متصاعدة للأماكن العامة، بما في ذلك قانون مناهضة التظاهر وحملة قمع واسعة للمعارضين السياسيين، وفي خطاب سنة 2018، أعلن السفاح السيسي أن "ما حدث قبل سبع أو ثمان سنوات لن يحدث مجددا في مصر".