حتى الآن يبدو الاحتفال بمرور نصف قرن من العلاقات بين الإمارات ومصر، قاصرا على تصريحات قادة أبوظبي ودبي، في حين أدلى السيسي بما يراه البعض أخطر تصريح له منذ الانقلاب، وصداه أن دول الخليج تأكدت من فشله ولن يهدروا المزيد من المال في جيب مثقوب.
بينما يبدو السيسي أنه فطن لصدور الضوء الأخضر للإطاحة به ليس شعبيا، الذي يمكنه السيطرة عليه بنزول مكثف للداخلية والقطاعات السيادية إلى الميادين وحملة اعتقالات مسعورة مع مسحة من قرارات مسكنة بزيادات وتعيينات وتخفيضات، إلا أن كلمته بالمؤتمر الاقتصادي (مصر 2022) في فندق الماسة، ألمح السيسي إلى تخلي دول الخليج عنه.
وقال السيسي إن “الأشقاء والأصدقاء أصبح لديهم قناعة بأن مصر غير قادرة على الوقوف مرة أخرى بعد ما قدموه لها من مساعدات استمرت لسنوات لحل الأزمات والمشاكل”.
وتابع السيسي الذي زار الدوحة بعدما استقبل منها المليارات في بادرة ربما كانت مزعجة بقوة لأبوظبي ، ما دمنا لا نساعد أنفسنا فلن يقوى عودنا ونقف، الحلول المطروحة لابد أن تكون أكبر من التحديات، لذلك وإن كانت صعبة لكنها تحقق ما نرجومن نتائج”.
السيسي الذي غاب عن مؤتمره الاقتصادي بنسخته الحالية 2022، الإماراتيون والسعوديون بعكس مؤتمر مارس 2015 الذي كان مزايدة في استعراض المنّ والأذى، أشار إلى أن الدعم والمساندة من دول الخليج لمصر عبر سنوات شكل لديها ثقافة وقناعة بشأن الاعتماد عليها لحل الأزمات.
ويعتبر المراقبون أن الظهور المكثف لنزول جمال مبارك بعد عزائه في رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد-رحمه الله- ثم زيارته النصب التذكاري وقبر والده وعزائه في وفاة فريد الديب، كان بدعم من بن زايد.
وتداول ناشطون صورا للفريق أحمد شفيق بعد فك تجميده من ثلاجة الإقامة الجبرية في حفل زواج المتحدث الإعلامي السابق بوزارة الصحة ثم نزوله قبل يومين في صور أمام محل عصير، و في 24 مايو بعزاء الفنان سمير صبري.
في حين أن أزمة نوفمبر 2017، ما زالت ماثلة لمناشدة شفيق ومناشدته روؤساء الدول التدخل في رفع منع السفر عنه من أبوظبي لصالح السيسي من قبل عصابة بن زايد.
تقرير “أفريكا إنتليجنس”
موقع “أفريكا إنتليجنس” قريب الصلة بالاستخبارات الفرنسية قريبة الصلة بدورها من أبوظبي بمستوى قربها من القاهرة، أن تسريبات من قادة الجيش المصري عبرت عن قلق من تأثير محمد بن زايد على السيسي وعلى أصول الدولة ومشاريعها، خطورة هذه التسريبات تأتي متزامنة مع دعوات للخروج 11.11 في مظاهرات قد يترك الجيش فيها السيسي لمصيره، بحسب الموقع.
تسريبات “أفريكا إنتليجنس” عبرت عن غضب قادة الجيش من الاستثمارات الإماراتية في قناة السويس، وضغوطات بن زايد، للإسراع ببيع أصول الدولة ومن بينها شركات تابعة لجهاز “مشروعات الخدمة الوطنية” للإمارات.
حيث يتطلع بن زايد إلى الشركة الوطنية للبترول، في سياق البيع المرتقب.
وقالت إن “الإمارات أشرس المنافسين في سباق الحصول على موطئ قدم بمنطقة القناة منذ عام 2018، من خلال استثمارات شركة موانئ دبي العالمية في ميناء العين السخنة، ما يجعل حصةً مهمة من إمبراطورية الجيش الاقتصادية على المحك”.
وتملك دبي العالمية فعليا أصولا من الأراضي في منطقة شرق دلتا النيل، بالقرب من قناة السويس، ومن ثم، فإن بيعها يمكِّن هيئة الإمارات للاستثمار (صندوق الثروة السيادي لدولة الإمارات) من الاستحواذ المباشر على أصول تقع على ضفاف القناة.
حيرة السيسي
وتحدث الموقع عن حيرة السيسي الكبيرة، حيث يحتاج لأموال الإمارات، بعد هروب رؤوس الأموال الأجنبية بالمليارات، ليصل عند ذروته إلى نحو 155 مليار دولار في شهر يونيو، وفقا لبيانات البنك المركزي.
وأنه على استعداد لتسليم بن زايد جزيرة الوراق، بقلب نيل القاهرة، بعد أن أخلتها حكومة السيسي من سكانها لإغراء المطورين العقاريين بالاستثمار فيها، وأصدر السيسي مرسوما رئاسيا منح به القوات المسلحة ملكيتها.
وأشارت أفريكا إتيجلنس أن بن زايد يريد الاستحواذ على قطعة أرض تقع عليها ناطحة سحاب تابعة لوزارة الخارجية على ضفاف نهر النيل، (خلف مثلث ماسبيرو) ومن المقرر إخلاؤها بعد الانتقال الحكومي إلى العاصمة الإدارية الجديدة في موعد لم يُعلن عنه بعد.
تطمينات مالية
وتحاول أبوظبي طمأنة العميل بضخ ولكنه باعتراف السيسي ليس كضخ المرحلة الأولى من الانقلاب، ارتفعت معها الاستثمارات الإماراتية المباشرة في مصر لتسجل نحو 4.6 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2021-2022″، بحسب حكومة مدبولي.
والإمارات في المرتبة الأولى من بين الدول المرسلة لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر بحصة تقدر بنحو 29% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى مصر، خلال تلك الفترة، ونحو 72% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة العربية المتدفقة إلى مصر خلال الفترة نفسها.
وتسعى حكومة السيسي لتأسيس، منصة استثمارية استراتيجية مشتركة بين صندوق مصر السيادي وشركة أبوظبي القابضة، والتي تمت تحت مظلة البروتوكول الموقَّع في عام 2019، لضخ استثمارات مشتركة تفوق 20 مليار دولار لتنفيذ مشروعات اقتصادية وتنموية.