مليارات التغذية المدرسية للجيش ..وطباعة أوراق الامتحانات على حساب المعلمين

- ‎فيتقارير

 

 

في الوقت الذي تواجه المدارس بمصر أزمة كبيرة أثقلت كاهل المعلمين ، بعد أن قرر وزير التعليم رضا حجازي إجراء امتحانات شهرية لكل الطلاب في المراحل التعليمية الثلاثة الابتدائي والإعدادي والثانوي بكل أنواعه،  وهو ما يكلف مئات الجنيهات على كل معلم ، وسط ارتفاع أعداد  الطلاب في الفصول، دون أي ميزانية في المدارس والإدارات التعليمية،  بالمخالفة لكل القوانين والدساتير، وهو ما تسبب فيه بالأساس   مخالفة السيسي ونظامه لدستوره بتقليص ميزانية التعليم والصحة والإنفاق الاجتماعي  على المصريين.

وفي موازاة ذلك، ورغم الشكاوى والمهددات التي قد تفشل العملية التعليمية  وتضعها على طريق الانهيار والتردي، تتواصل سياسات العسكرة وتوسيع بزنس الجيش.

 

والتقى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مساء الأحد، رئيس جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة اللواء وليد أبو المجد، ورئيس مجلس إدارة شركة "سايلو فودز" للصناعات الغذائية المملوكة للجهاز اللواء تيمور موسى، وعددا من لواءات الجيش، لمتابعة الموقف التنفيذي لمنظومة التغذية المدرسية، إثر تولي الشركة حق توريد وجبات تلاميذ المدارس للعام الدراسي الثاني على التوالي.

وشهد الاجتماع استعراضا لعدد من العناصر المتعلقة بمنظومة التغذية المدرسية، التي يجري تنفيذها من خلال شركة "سايلو فودز" المملوكة للجيش، وما تحقق من "إنجاز" في هذه المنظومة خلال العام الدراسي السابق (2021-2022)، وما يجري تنفيذه خلال العام الحالي (2022-2023)، وفق البيان.

 

 

وكانت حالة من الغضب قد سادت بين أولياء الأمور، العام الماضي، بسبب تعرض مئات من التلاميذ للتسمم والإعياء الشديد في العديد من المحافظات، مثل كفر الشيخ وأسيوط وقنا، عقب تناولهم وجبات مدرسية موردة من الجيش، تبين لاحقا أنها تحتوي على بسكويت وعصائر منتهية الصلاحية.

 

وأظهرت التحقيقات في وقائع تسمم التلاميذ، في محافظة أسيوط، أن الوجبة المدرسية الموزعة عليهم مكونة من "عصير وبسكويت" فقط، ولا تحتوي على عناصر غذائية أخرى، ومصنعة بمعرفة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية الجيش، ممثلا بشركة "سايلو فودز" للصناعات الغذائية، التي تعاقدت معها وزارة التربية والتعليم بـ"الأمر المباشر" لتوريد منظومة التغذية المدرسية في جميع المحافظات، بداية من العام الدراسي 2021-2022، استجابة من الوزارة لتوجيهات رئيس الجمهورية.

 

يذكر أن جهاز مشروعات الخدمة الوطنية قد تورط أيضا في واقعة تسمم نحو 2243 تلميذا في محافظة سوهاج بصعيد مصر عام 2017، عقب تناولهم وجبات مدرسية منتهية الصلاحية وردها الجهاز، ممثلا حينها بشركة النصر للخدمات والصيانة كوين سرفيس.

وأمام هذا المشهد المأساوي  المتمثل بنقص موارد التربية والتعليم وتراجع حجم الإنفاق على العملية التعليمية ، بما يضع مصر في ذيل الدول في جودة التعليم ، تتعاظم مكاسب العسكر وأرباحهم على حساب كل

الوزارات والقطاعات المدنية.

وهو ما يؤكد حكم  العسكر المتفشي في مصر، وهو ما يفسر تفاقم الأزمة الاقتصادية بمصر، إذ أن أنشطة الجيش الاقتصادية وغير العسكرية معفاة من الضرائب والرسوم وأية أعباء ، وهو ما يحرم خزانة الدولة من مليارات الجنيهات، ويهدر المنافسة والتنافسية بين القطاعات المدنية الجيش، والكارثة أن تلك المشاريع تجري بالأمر المباشر بلا مناقصات أو شروط  قياسية أو غيرها من الإجراءات المتبعة مع باقي الشركات، وهو ما يسمح بتكرار حوادث التسمم الغذائي بين التلاميذ ، فيما يفوز العسكر بأكثر من 7 مليار  جنيه خالصة له بلا أي أعباء ، بينما يدفع المعلم الذي لا يتجاوز راتبه الحد الأدنى للأجور من جيبه لأوراق الامتحانات وأوراق المدرسة الخاصة بكل فصل، بل الأدهى من ذلك أن تعتمد المدارس على معلمين متطوعين لا يتقاضون أية رواتب وبلا أي حقوق أو آمال حتى للتعيين، فماذا سيقدمون  للطلاب؟