خبراء يحذرون : إسناد مجموعات التقوية لشركات خاصة خطوة لخصخصة التعليم وإلغاء المجانية

- ‎فيتقارير

 

 

انتقد خبراء التربية قرارات ومقترحات رضا حجازي وزير تعليم الانقلاب بإسناد مجموعات التقوية لشركات خاصة، واصفين ذلك بأنه أمر غير منطقي، وخطوة نحو خصخصة التعليم وإلغاء المجانية.

وطالب الخبراء بالعمل على عودة المدرسة لدورها من أجل القضاء على مراكز وسناتر الدروس الخصوصية ، بدلا من تفكير حكومة الانقلاب في جمع الأموال من التلاميذ وأولياء الأمور .

وقالوا إن “الشركات التي ستتولى مجموعات التقوية سيكون هدفها الربح ، وبالتالي سوف تتحكم في المعلمين وفي العملية التعليمية بالكامل ، ما يهدد بمزيد من الانهيار لمنظومة التعليم”.

كان رضا حجازي وزير تعليم الانقلاب قد أعلن عن حزمة قرارات ومقترحات، خلال الجلسة العامة بمجلس نواب السيسي، أبرزها ترخيص مراكز الدروس الخصوصية، وتغيير اسم مجموعات التقوية التي يحصل عليها التلاميذ في المدارس إلى مجموعات الدعم، وسيشرف عليها شركات خاصة، وفقا لشروط سيتم وضعها وفق تعبيره.

وزعم حجازي أن «مجموعات الدعم» ستتم وفقا لجودة تعليمية عالية جدا، كما ستقوم الشركات التي سيسند إليها مجموعات الدعم بدفع أجر المعلم في نفس اليوم عقب انتهاء حصته.

وكشف أن قرارات ترخيص الدروس الخصوصية وحوكمة مجموعات التقوية، تم مناقشتها، خلال اجتماعه مع مصطفى مدبولي رئيس مجلس وزراء الانقلاب ، ما يؤكد أن حكومة الانقلاب تسعى لجمع أموال من أولياء الأمور وتهميش دور سناتر الدروس الخصوصية .

 

اعتراف بالتقصير

 

من جانبه وصف الدكتور وائل كامل عضو هيئة التدريس بكلية التربية الموسيقية جامعة حلوان مقترح إسناد مجاميع التقوية إلى شركات خاصة، بأنه بمثابة اعتراف من تعليم الانقلاب بأنها مُقصرة وغير قادرة على تولي مسؤولية تلك المجموعات التي تُعقد داخل مدارسها وتحت سيطرتها.

وتساءل «كامل» في تصريحات صحفية، كيف تدعي تعليم الانقلاب أن تدخلها في مراكز الدروس الخصوصية بغرض الرقابة على من يقومون بالتدريس فيها وهم غير مؤهلين من الأساس، أليس الأولى أن تُثبت أولا قدرتها على إصلاح السلبيات التي تقع بمدارسها قبل  محاولة إقناعنا أنها ستصلح سلبيات بأماكن أخرى؟

وحذر من طامة كبرى تولدها قرارات وزير تعليم الانقلاب، يتحمل نتائجها أولياء الأمور، تكمن في أن محاولة الربط بين تحسين دخل المدرسين بوجود شركات خاصة تشرف على مجموعات التقوية وتغيير اسمها لمجموعات دعم بالتأكيد سيؤثر على العملية التعليمية بالمدارس وسيدمرها ، ولن يكون هناك شرح بالمدارس لجذب الطلاب لمجموعات الدعم والسناتر، والتي قامت تعليم الانقلاب بالاعتراف بها وكسروا عينها بالفلوس، وبدلا من أن يكون سعر الحصة بالسنتر أو بمجموعة التقوية خمسون جنيها ستصبح بمائة جنيه، وسيتم تحميل ولي الأمر هذا الفرق.

واوضح “كامل” أنه لو كان الاعتراف بالدروس الخصوصية ومنح تصاريح للسناتر أمرا صحيحا، فسيأتي الوقت لنقول لا مانع إذا من الاعتراف بكل التصرفات المُجَرمَّة الأخرى، ومنح تصاريح لممارسة البغاء وتصاريح لتجارة المخدرات.

 

نقل التعليم للشارع

 

وانتقد الدكتور محمد عبدالعزيز الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، قرارات تعليم الانقلاب بإسناد مجموعات التقوية لشركات خاصة وترخيص مراكز الدروس الخصوصية، مؤكدا أنها قرارات خاطئة وليست علمية أو تربوية .

وقال «عبدالعزيز» في تصريحات صحفية إن “التعليم في جميع أنحاء العالم يكون داخل المدرسة؛ وهي المؤسسة التعليمية الرسمية، لافتا إلى أن مراكز الدروس الخصوصية تركز على التعليم فقط، ولذلك ينتشر بها سلوكيات غير تربوية، فمثلا نجد معلما يتراقص مع الطلاب وآخر يستعين بصاحب تريند هابط ، هناك أشكال منحرفة للتعليم داخل الدروس الخصوصية على وزير تعليم الانقلاب النزول لأرض الواقع ليرى بعينه”.

وأوضح أن انحسار التربية في المدارس لا يعني أبدا نقل التعليم إلى الشارع، في إشارة إلى مراكز الدروس الخصوصية، ولا يعني استبدال النظام المدرسي بمجموعات تقوية مدفوع ثمنها تديرها شركات تعمل من أجل الربح .

وأضاف «عبدالعزيز»   إذا كنا نتحدث عن إصلاح تعليمي، فلا بد من إعادة الدور التربوي والتعليمي إلى المدرسة، بدلا من القضاء عليه تماما، مُضيفا أن 25 مليون طالب مقيدون في مدارس التعليم ما قبل الجامعي، فهل جميعهم يلجأون إلى الدروس الخصوصية أو مجموعات التقوية؟ الإجابة بالطبع لا، إذا فالتصديق على مقترح وزير تعليم الانقلاب سيحرم الفقير من التعليم المجاني، بفضل انحسار دور المدرسة كنتيجة لتلك القرارات.

وحذر من أن هناك حيلا كثيرة سيخلقها أصحاب السناتر، للتحايل على أمر ترخيص مراكز الدروس الخصوصية ، فعلى سبيل المثال سنجد من يقدم قائمة بأسماء عدد من المعلمين، للحصول على الترخيص، باعتبار أنهم يعملون بالمركز، للحصول على الترخيص، ويقوم بالتعاون مع من يحلو له ونفس الأمر ينطبق على مجموعات التقوية ، ما يهدد بانهيار العملية التعليمية أكثر مما هو حادث الآن.

 

عودة المدرسة

 

وقال الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي إن “مشكلة الدروس الخصوصية تفاقمت عبر سنوات طويلة، وأصبحت لا تمثل خطرا على النظام التعليمي فقط، ولكنها تشكل خطرا على قيم وعادات المجتمع والذوق العام، حيث بدأ بعض العاملين في مجال الدروس الخصوصية يلجأون إلى أساليب غير تربوية وتتعارض مع الذوق العام من أجل استقطاب الطلاب والحصول على الشهرة والشعبية الكبيرة بسبب المنفعة المادية. 

وأضاف حجازي في تصريحات صحفية ، على الرغم من خطورة الدروس الخصوصية، إلا أنه لا يمكن القضاء على هذا الغول بسهولة، لعدة أسباب أولها، أنها تتطلب مجموعة من الإجراءات لا تخص وزارة تعليم الانقلاب وحدها، حيث يجب أن تشترك العديد من الجهات الأخرى في وضع حلول لهذه الظاهرة مثل المؤسسات الثقافية والدينية ووزارة المالية والتنظيم والإدارة.

وشدد على ضرورة تعيين عدد كاف من المعلمين بالمدارس لسد العجز بشكل يتناسب مع الزيادة الهائلة في أعداد الطلاب، وتدريب المعلمين بالمدارس لتقليل الفوارق في القدرة على توصيل المعلومة للطلاب، ويتم العمل على رفع أجور المعلمين حتى لا يضطروا إلى الذهاب لإعطاء دروس خصوصية ، مما يجعلنا نستطيع السيطرة عليها والقضاء عليها بسهولة.

وشدد حجازي على ضرورة التوسع في إنشاء المدارس الجديدة لاستيعاب الزيادة في أعداد الطلاب وتقليل الكثافة في الفصول، حتى يتمكن المعلمون من تقديم خدمة تعليمية جيدة للطلاب، مع تفعيل نظام قوي وصارم للرقابة والمحاسبة واستحداث عقوبات تصل إلى الفصل لكل من يخالف المعايير التربوية أو يحصل على درجات متدنية على قائمة المعايير التربوية لأكثر من مرة .

وطالب بضرورة العمل على عودة المدرسة لممارسة أدوارها التربوية والتعليمية وتحويلها إلى بيئة جاذبة للطلاب وتفعيل لائحة الانضباط المدرسي وتطويرها، من أجل تقليل الدروس الخصوصية، مع تقليل ثقافة أولياء الأمور نحو الدروس الخصوصية لاسترجاع ثقة الطلاب في المدرسة مرة أخرى، وكذلك العمل على تطوير المناهج وأساليب التدريس والتقويم والاعتماد على المحتوى متعدد المصادر والتقويم متعدد المستويات.