هرب من مصر ليموت في إيطاليا.. البرد القارص يقتل المصريين بعيدا عن الوطن

- ‎فيتقارير

قضى البرد والثلج على الشاب مصطفى عبدالعزيز أبو العلا، 20 عاما، في أحد شوارع إيطاليا، وتبين أنه قضى ليلة كاملة في البرد القارص، مما تسبب ذلك في وفاته.

واعتبرت تقارير غربية أن مصر باتت في حالة يرثى لها، وقال الأكاديمي أليكساندر كلاركسون “هناك تشابه كبير بين الحالة المصرية في عهد قائد الانقلاب والحالة المصرية في أواخر عهد المخلوع محمد حسني مبارك”

وتحت عنوان “السيسي يجلس على برميل من البارود” أشار المحاضر الإنجليزي في الدراسات الأوروبية في جامعة كينغز كوليدج في لندن في تقرير إلى أن مصر وصلت لحالة متردية اقتصاديا كتلك التي أججت ثورة 25 يناير وجعلت الشعب أن يهتف “عيش – حرية – عدالة اجتماعية”.

ولاحظ نفس حالة التبجح للشرطة المصرية والقبضة الأمنية المفرطة لدى الدولة والتي جعلت من مصر دولة بوليسية بامتياز، علاوة على ذلك فإن انهيار الجنيه المصري أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة إضافة إلى التضخم.

وقالت صحيفة ذا تايمز إن “إيطاليا التي احتفلت في 1 ديسمبر بمرور 10 أيام بلا مهاجرين تكافح مع زيادة المهاجرين المصريين من شرق ليبيا”.

وأوضحت أنه من بين 93629 مهاجرا غير نظامي وصلوا إلى إيطاليا خلال العام الجاري جاء المصريون في المقدمة بنحو 19113 شخصا، وهو عدد يبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف عدد المهاجرين المصريين في نفس الوقت من العام الماضي.

المرتبة الأولى
وقالت تقرير عن الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا، إن “مصر تحتل المرتبة الأولى في هذا النوع من الهجرات المعاكسة كما يحتلون المرتبة الأولى في طلب اللجوء السياسي والإنساني في إيطاليا ، رغم أن مصر لا يوجد فيها حروب أو اضرابات ولكن فيها السيسي بحسب تقارير”.

وقال المراقب يوسف (Youssef Khalaf) “للاسف شاهدت في التقرير الصحفي أن تسعين بالمئة ممن يستطيعون الوصول إلى إيطاليا من المصريين هم أطفال تحت سن الثالثة عشر عاما  ، السؤال المطروح هنا ، من المسؤول عن خروج هؤلاء الأطفال من مصر عبر مراكب متهالكة تغرق في البحر في أغلب الأحيان ،هل هم الأهل الذين يوفرون غطاء ماليا لهؤلاء الأطفال لكي يخرجوا من مصر على مراكب غير شرعية متهالكة؟  أم الدولة المصرية هي المسئولة عن طريق عدم توفير غطاء اجتماعي لهؤلاء الأطفال يجعلهم يفكرون في الهجرة عبر بحر الموت  بسبب انغلاق أبواب الطرق المستقبلية أمامهم ؟

اتفاق أوروبي
ووقع الاتحاد الأوروبي، في 29 أكتوبر الماضي، اتفاقا مع مصر لتمويل المرحلة الأولى من برنامج إدارة الحدود بقيمة 23 مليون يورو، من إجمالي 80 مليون يورو هي قيمة مراحل البرنامج الذي يأتي في ظل تزايد معدلات هجرة المصريين إلى أوروبا عبر ليبيا، وتوقعات بارتفاعها أكثر بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية، بحسب بيان صادر عن بعثة الاتحاد الأوروبي في القاهرة نقلته وكالة رويترز للأنباء.

ويهدف المشروع إلى تمكين حرس الحدود والسواحل في مصر من الحد من الهجرة غير النظامية والإتجار بالبشر على طول حدود البلاد، وينص على شراء معدات المراقبة مثل سفن البحث والإنقاذ، والكاميرات الحرارية، وأنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية، وفقا لـرويترز، وسيُنفذ ذلك من قِبل المنظمة الدولية للهجرة، ووكالة CIVIPOL التابعة لوزارة الداخلية الفرنسية.

 

الوضع الاقتصادي
ومع الوضع الاقتصادي السيئ ، عادت هجرة المصريين للارتفاع مرة أخرى خلال العامين الأخيرين، ففي 2021، جرى إيقاف أكثر من 26 ألف و500 مصري على الحدود الليبية، وفقا لوثيقة مفوضية الاتحاد الأوروبي.
في حين كانت الهجرة غير النظامية إلى أوروبا من الساحل الشمالي لمصر تباطأت بشكل حاد منذ أواخر 2016، لكنها استمرت من خلال العبور إلى ليبيا، ومنها إلى أوروبا، ورغم تباطؤ المعدل لسنوات.

وفي الفترة من يناير إلى 28 أكتوبر 2022، وصل أكثر من 16 ألف مهاجر مصري عبر البحر إلى إيطاليا، كثاني أكبر مهاجرين غير نظاميين لإيطاليا، بعد التونسيين.

ويرجح الاتحاد الأوروبي أن تشهد مصر تدفقات مكثفة من المهاجرين على المدى المتوسط إلى الطويل، بسبب عدم الاستقرار الإقليمي وتغير المناخ والتحولات الديموغرافية ونقص الفرص الاقتصادية.

في ما أشارت وثيقة مفوضية الاتحاد الأوروبي إلى أن مصر تعالج الهجرة غير النظامية من منظور أمني وعلى حساب أبعاد أخرى مثل حماية حقوق المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وهو الأمر ذاته الذي أشارت إليه منصة اللاجئين في مصر في ورقة موقف الأسبوع الماضي، انتقدت فيها غياب التفاصيل عن تمويل الاتحاد الأوروبي لمصر.

وقالت الورقة إن  “الاتحاد الأوروبي قدم سابقا تمويلا من أجل تعزيز إدارة الهجرة في مصر، والذي ساهم في تشديد القيود على الهجرة غير المنظمة في مصر، عبر استخدام القانون 82 لسنة 2016 بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين، الذي يُجرم مساعدة المهاجرين غير النظاميين”.

وبحسب البرنامج، سيساهم التمويل، في مرحلته الثانية، إلى تطوير قدرة وزارة الدفاع المصرية وغيرها من الجهات الحكومية وأصحاب المصلحة في المجتمع المدني على تطبيق منهجية قائمة على الحقوق وموجهة نحو الحماية ومراعية للنوع الاجتماعي في إدارة الحدود المصرية.