لا يكاد يمر يوم إلا وسياط السيسي الحاكم العسكري المستبد تنزل على ظهور المصريين جلدا وقتلا ومصائب.
ويعاني الشعب المصري من نار الأسعار التي ترتفع كل ساعة ومن تاجر لآخر، كما سلط السيسي سوطه بالضرائب والرسوم، مقترحا زيادة ضريبة الدخل لتتجاوز 27% من الدخل، علاوة على فرض ضريبة على المشغولات الذهبية الواردة مع المسافرين لتصل لـ24% من قيمة المشغولات الذهبية ومصادرة الكميات التي يقدرها شرطي المطار، ثم أصيب المصريون أيضا بتوجه السيسي نحو فرض الفاتورة الإلكترونية على أصحاب المهن كالأطباء والصيادلة والمحامين، ومن الضريبة الإلكترونية والتسجيل فيها الذي يكلف نحو 25 ألف جنيه ، جاء قرار وقانون المحال التجارية ليفرض على نحو 3 مليون محل تجاري تكاليف ومصروفات التسجيل ووالتصريح الأمني والترخيص بقيم مالية تتجاوز من 10 آلاف إلى 100 ألف جنيه، وغيرها من القرارات المتوالية التي حولت حياة المصريين إلى جحيم .
ومن تلك التوجهات الانتقامية من الشعب المصري، جاء التوجه الجديد من قبل السيسي لتقليص دور الحكومة في القطاع الصحي، كحلقة من سلسلة قرارات متواصلة بدأت ببيع مستشفيات التكامل وكبريات المؤسسات العلاجية والصحية التي اشترتها الإمارات والمستثمرين السعوديين ليرفعوا أسعار العلاج والخدمات الصحية أضعافا مضاعفة.
زيادة معدلات الاستثمار الصحي
وصولا إلى توجيه السيسي لرئيس مجلس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي، ووزير صحته خالد عبد الغفار، بالعمل على زيادة معدلات الاستثمار في مجالات الرعاية الصحية لتقديم الخدمات العلاجية، وتوسيع أوجه الشراكة مع القطاع الخاص ، زاعما أن ذلك يؤدي إلى تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، دون الاكتراث بالتكلفة المالية وانعكاسات ذلك على المنظومة الصحية ودون الحديث عن اضطلاع الحكومة نفسها بعملية التطوير لتطوير القطاع الصحي المتهالك.
وركز السيسي توجيهاته الجديدة نحو عدد من المستشفيات الرئيسية، مثل أم المصريين وهليوبوليس ومبرة المعادي والمستشفى القبطي.
واطلع السيسي، في اجتماع حضره مستشاره للصحة والوقاية محمد عوض تاج الدين، على مستجدات الموقف التنفيذي للمدينة الطبية في العاصمة الإدارية الجديدة، وإنشاء مستشفى جديد بأحدث المعايير العالمية بسعة 300 سرير، إلى جانب جهود تطوير إدارة المعامل المركزية في مدينة بدر، شرقي القاهرة، وتطوير مرفق الإسعاف العام للتوسع في الخدمات الإسعافية.
وهو ما يؤكد اهتمام السيسي بخدمة الفئات الأعلى دخلا من المصريين على حساب باقي فئات الشعب المصري، وتحولت الخصخصة والشراكة والاستثمار مع القطاع الخاص إلى الطريقة الوحيدة لتحصيل خدمات صحية مدفوعة الثمن ومرتفعة التكلفة.
بيع 5 مستشفيات
وكانت وزارة الصحة بحكومة الانقلاب أعلنت عن طرح 5 من أكبر مستشفياتها العامة للبيع أمام القطاع الخاص رسميا، وهي المستشفى القبطي في شارع رمسيس الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1926، ومستشفى العجوزة في محافظة الجيزة (1936)، ومستشفى هليوبوليس (1950)، إضافة إلى مستشفى شيراتون في حي مصر الجديدة، ومستشفى الجلالة في السويس.
كما شهدت مصر زيادة وتيرة الاندماجات والاستحواذات في القطاع الصحي الخاص، الذي أصبح جاذبا بشكل كبير لمستثمري الخليج، نتيجة الأرباح والعوائد الضخمة التي تحققها المستشفيات الخاصة، لتحتل الاستحواذات المالية في هذا القطاع المرتبة الثانية من إجمالي القطاعات الاقتصادية المصرية.
ومع توسع الاندماجات وتخلي الحكومة عن دورها بالقطاع الصحي، يتزايد قلق الشعب ومعاناته من ارتفاع تكلفة الخدمات الصحية ، حيث يشكو أغلب المصريين من انفلات أسعار خدماته، إثر استحواذ شركة أبراج كابيتال الإماراتية على مجموعة من المستشفيات الكبرى، مثل كليوباترا والقاهرة التخصصي والنيل بدراوي، وأكبر سلسلتين من معامل التحاليل في البلاد، وهما البرج (926 فرعا و55 معملا بيولوجيا) و"المختبر" (826 فرعا).
أما مجموعة علاج الطبية السعودية، فاستحوذت على 9 مستشفيات كبرى، منها الإسكندرية الدولي وابن سينا التخصصي والأمل والعروبة، بالإضافة إلى معامل "كايرو لاب" للتحاليل الطبية واسعة الانتشار في مصر، ومراكز "تكنو سكان" للأشعة التي تمتلك بدورها 24 فرعا في محافظات مختلفة.
وتعد الخصخصة أخطر ما يواجه صحة المصريين الذين تغمرهم الأمراض المزمنة أ و المستحدثة أو الخطيرة ، والأمراض الناجمة عن سوء التغذية ونقص المواد الأساسية وأزمات الغذاء والغلاء التي تضرب الشعب المصري.
وقد كشفت أزمة مرض كورونا مؤخرا عورات نظام السيسي فيما يخص الصحة، حيث باتت أكثر المستشفيات بلا خدمات أو أدوية أو أسرّة، مما ضاعف من نسسب ومعدلات الوفيات العالمية من مرض كورونا، فيما يعاني أكثر من 50% من الشعب المصري من أمراض متوطنة وأمراض خطيرة وسط غياب دور الدولة في توفير الرعاية الطبية بأسعار مناسبة وجودة معقولة.