الصندوق السيادي وبيع قناة السويس يبدو أنه فيلم انقلابي ومسرحية هزلية على شاكلة تبرعات مستشفى 57357 وغيرها لاستنزاف عقول المصريين وتوجيه تفكيرهم واهتمامهم إلى جهة أخرى غير الجهة التي يواصل عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي وعصابته ارتكاب جرائم جديدة في حق مصر وشعبها .
ما يؤكد ذلك مشاركة أبواق السيسي والمطبلاتية وحتى برلمان العسكر في رفض إنشاء الصندوق السيادي الخاص بهيئة قناة السويس ، والتحذير من التفريط في القناة واعتبارها خطا أحمر رغم علمهم يقينا أن السيسي هو من يقف وراء هذه الكارثة .
تأتي تصريحات هؤلاء الذين شاركوا السيسي في استباحة دماء المصريين وتصفيتهم وتجميع جثثهم بالأوناش في صناديق قمامة ودفنها في الصحراء ، على غرار قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه عن الشيطان الذي كان يأتيه ونصحه بقراءة آية الكرسي عندما يأوي إلى فراشه “صدقك وهو كذوب” .
والعجيب أنه رغم هذه الاعتراضات إلا أنه جرى تمرير قانون هيئة قناة السويس من حكومة الانقلاب إلى برلمان السيسي بشكل سريع ، ودون أي نقاشات مجتمعية أو سياسية، وبالتأكيد سيوافق عليه هذا البرلمان الهلامي ولن يتردد في تمرير كافة المشاريع القادمة من سلطات الانقلاب.
مشروع القانون
يشار إلى أن مشروع القانون المقدم يتكون من مادتين بخلاف مادة النشر، المادة الأولى (15 مكرر) تضمنت “إنشاء “صندوق هيئة قناة السويس” تكون له شخصية اعتبارية مستقلة، ومقره الرئيسي محافظة الإسماعيلية، وأجازت لمجلس الإدارة أن ينشئ فروعا ومكاتب له داخل جمهورية مصر العربية، على أن يصدر النظام الأساسي للصندوق بقرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض رئيس هيئة قناة السويس وموافقة مجلس الوزراء، أما المادة (15 مكرر “3”) فحددت رأس مال الصندوق بقيمة 100 مليار جنيه مصري، ورأس ماله المصدر والمدفوع بقيمة 10 مليارات جنيه مصري، كما اعتبرت الصندوق أحد أشخاص القانون الخاص.
وتعد المادة (15 مكرر “2”) أكثر المواد المثيرة للجدل في مشروع القانون فهي تمنح الصندوق حق شراء وبيع وتأجير واستئجار واستغلال أصول الصندوق الثابتة والمنقولة والانتفاع بها ، بما يعني أن هذا الكيان الجديد يمكنه بيع أصول القناة دون ضوابط خاصة بتفاصيل هذا البيع ولا هوية المشتري، سواء كان مؤسسة داخلية أو خارجية.
كذلك المادة (15 مكرر “4”)، والتي حددت موارد الصندوق في عدة مصادر، وهي “رأس مال الصندوق، ونسبة من إيرادات هيئة قناة السويس، أو تخصيص جزء من فائض أموال هيئة قناة السويس لصالح الصندوق بعد الاتفاق مع وزير المالية، وعائد وإيرادات استثمار أموال الصندوق”، ما يعني السحب من إيرادات قناة السويس لدعم موازنة الصندوق الجديد.
“سرطان”
ما آثار انتباه المراقبين ودهشتهم اعتراض الفريق مهاب مميش مستشار السيسي للموانئ والرئيس السابق لهيئة قناة السويس وشريكه فى الانقلاب على أول تجربة ديمقراطية فى مصر، ورفضه لمشروع القانون الجديد الخاص بصندوق الهيئة .
وقال مميش في تصريحات صحفية إن مشروع قانون قناة السويس يفتح الباب لوجود أجانب في إدارة القناة وتطبيقه مستحيل ، معتبرا أن مشروع القانون هو مدخل للأجانب في القناة وبداية لدخول سرطان للجسد المصري .
وزعم أن مشروع القانون المطروح أمام مجلس نواب السيسي حساس جدا ، لأنه سيفتح الباب أمام الأجانب لدخول القناة تحت شعار الاستثمار، متابعا “مش علشان شوية فلوس نسيب القناة للأجنبي ويوجد طرق كثيرة نجيب منها فلوس ونعمل منها استثمارات” وفق تعبيره.
وأضاف مميش أن مشروع صندوق قناة السويس شباك داخل منه ريح يجب أن نسده ونستريح وإلا سنندم، مشددا على أن القناة يجب أن تظل مصرية للنخاع.
وأعرب عن تحفظه على أي مقترح يؤدي إلى طرح ممتلكات أو شركات تابعة للقناة في البورصة أو على المستثمرين الأجانب، مضيفا “لا داعي لفتح أية أبواب تسمح بوجود تدخلات خارجية في إدارتها مستقبلا”.
وشدد على ضرورة البعد كل البعد عن إجراء تعديلات من هذا النوع على سياسة إدارة قناة السويس والمجال الملاحي موضحا أن “اللي هيبقى ليه فلوس واستثمارات في القناة، هيبقى ليه حق بعد كدا فيها وبالتالي يجب غلق الباب أمام هذا الأمر نهائيا”.
وحذر مميش من إيجاد أرضية تسمح للأجانب بالتدخل في سياسة قناة السويس، حتى ولو اقتصرت الأصول التي يعنيها المشروع على الأراضي المملوكة للقناة لا المجرى الملاحي ومرفق القناة نفسه ، مؤكدا أن الاستثمار في تلك الأراضي أو الشركات أو الممتلكات يمثل خطوة أولى للتوغل الأجنبي في أي شيء له علاقة بالقناة، وإحنا مش عايزين حد يزرع بذرة للتدخلات .
مرفق استراتيجي
كما زعم أسامة هيكل وزير إعلام الانقلاب الأسبق ، أن هذا أمر خطير للغاية ويحتاج مراجعه فورية، مشيرا إلى أن قناة السويس مرفق استراتيجي لا يجوز التفريط فيه جزئيا ولا كليا ولا حتى التفكير في الأمر، وليست مجرد أصل من أصول الدولة، ولا يمكن السماح بالبيع أو الشراء فيه لأي سبب من الأسباب .
وأضاف هيكل في تصريحات على حسابه على فيسبوك، هذه المادة تحتاج إعادة نظر فورا، وأتمنى أن تنظر إليها أجهزة أمن الانقلاب بعين المسؤولية قبل أن يعرض المشروع على السيسي لتوقيعه وفق تعبيره .
وفي محاولة وقحة لإبعاد مسئولية بيع القناة عن السيسي قال هيكل “أتمنى أن يستخدم السيسي حقه في إعادة المشروع للمجلس مرة أخرى لمزيد من الدراسة، نحن أمام حدث خطير للغاية، إلا قناة السويس يا سادة”.
خط أحمر
وكتب حمدين صباحي “محلل الانقلاب” على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك قائلا “قناة السويس خط أحمر، فيما ناشد الإعلامي الانقلابي محمد علي خير حكومة الانقلاب بإعادة النظر في المشروع، محذرا من تبعات اللعب منفردا بعيدا عن الإرادة الشعبية” .
وطالب خير سلطات الانقلاب بالشفافية مع الشعب خاصة في مثل هذه الملفات التي يعتبرها المصريون ملفات أمن قومي، كقناة السويس والأهرامات وغيرهما، والتي لا يمكن الاقتراب منها بأي شكل من الأشكال وفق تعبيره.
الصناديق الخاصة
وقالت هدى عبد الناصر عضو مجلس شيوخ السيسي وابنة الانقلابي الأول جمال عبدالناصر ، إن “مصر لا تحتاج لمزيد من الصناديق الخاصة لأن هناك الكثير منها، مؤكدة أن حكومة الانقلاب تلقت عبر سنوات نصائح بكون طريق الصناديق غير مجد، لكنها استمرت في السير عليه”.
وأضافت هدى عبد الناصر في تصريحات صحفية أن حكومة الانقلاب مصرة على عمل نفس الأشياء وتنتظر نتائج مختلفة، مطالبة رئيس وزراء الانقلاب بالمثول أمام برلمان السيسي لتوضيح الوضع الاقتصادي الحقيقي للبلاد.
سيادة مصر
كما حذر طلعت خليل برلماني السيسي السابق، من تبعات هذا المشروع، منوها أن الصندوق المزمع إنشاؤه سيبتلع هيئة قناة السويس ويمس بسيادة مصر على أهم مرفق دولي .
وأشار خليل في تصريحات صحفية إلى حزمة من الأسباب التي دفعته للتخوف من هذه الخطوة، أبرزها أن المادة (15) من القانون الحالي التي تتكون من فقرة وحيدة من سطرين تم عليها إضافة مريبة وبها خبث شديد ، حيث تم جعل هذه المادة تتفرع إلى 9 مواد من 15 مكرر وحتى 15 مكرر 8، فى حين أن القانون الأصلي لقناة السويس كله 16 مادة بخلاف مادة النشر، ما يجعل هذا الصندوق يبتلع هيئة قناة السويس تماما.