واصل الدولار رحلة صعوده المجنونة أمام الجنيه المصري الذي سجل تراجعا غير مسبوق أمام العملات الأجنبية ليتجاوز سعر الدولار 32 جنيها في البنوك، بينما اقترب من الـ 40 جنيها في السوق السوداء .
وأرجع الخبراء هذا الصعود المجنون إلى خضوع نظام الانقلاب لإملاءات صندوق النقد الدولي وتآمره مع الصندوق لتجويع المصريين وإنهاك قواهم حتى لا يثوورا ضد عصابة العسكر ، خاصة مع اقتراب الذكرى الثانية عشرة لثورة 25 يناير .
وأكد الخبراء أن التراجع الكبير الذي شهده الجنيه أمام الدولار، يرجع إلى تحرير سعر الصرف من جانب البنك المركزي المصري خضوعا لإملاءات صندوق النقد.
في هذا السياق رفعت بنوك الاستثمار توقعاتها بشأن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه على خلفية الصعود الكبير الذي بدأ أمس مرتفعا إلي مستوى 32.5جنيها قبل أن يغلق عند الـ 30 جنيها في أكبر تحرك للدولار مقابل الجنيه.
وتوقع بنك بي أن بي باريبا ارتفاع سعر الصرف رسميا إلى مستوى ما بين 35 و37جنيها بعد توقعات سابقة له باحتمالات الصعود إلى مستوى 29جنيها في وقت سابق.
فيما جاءت توقعات بنك إتش إس بي سي مرتفعة عن توقعاته السابقة، مرجحا أن يصعد الدولار إلى مستوى يتراوح بين 30 و35جنيها مقارنة بتوقع 32.5جنيها.
بينما توقع بنك جولدن مان ساكس صعودا لسعر الصرف ما بين 33 و35جنيها خلال الأيام المقبلة.
وتوقع بنك HSBC البريطاني استمرار انخفاض الجنيه على المدى القريب في ظل معاناة دولة العسكر من سوق مضطربة، وسط الحاجة لتمويلات عالية للغاية في ظل تدفقات رأسمالية ضعيفة.
ورفع البنك البريطاني، توقعاته للجنيه المصري أمام الدولار إلى 32.5 جنيها ، بالإضافة إلى المزيد من رفع معدلات الفائدة للسيطرة على التضخم.
سعر الدولار اليوم
بلغ سعر الدولار اليوم، الخميس، في البنك الأهلي وبنك مصر 29.75 جنيها للشراء و29.80 جنيها للبيع.
حقق سعر الدولار في بنك قناة السويس نحو 29.60 جنيها للشراء و29.70 جنيها للبيع، ولامس سعر الدولار في بنك الإسكندرية نحو 29.55 جنيها للشراء و29.65 جنيها للبيع.
وحقق سعر الدولار اليوم في بنك أبو ظبي الإسلامي نحو 31.80 جنيها للشراء و31.90 جنيها للبيع، فيما بلغ سعر الدولار في بنك المصرف المتحد نحو 32.10 جنيها للشراء و32.20 جنيها للبيع.
ولامس سعر الدولار اليوم في البنك التجاري الدولي نحو 30.60 جنيها للشراء و30.70 جنيها للبيع.
زيادة الطلب
من جانبه توقع الخبير الاقتصادي سيد خضر أن يستمر ارتفاع الدولار إلى أن يصل إلى مستوى أعلى من الـ30 جنيها، موضحا أن هذا الارتفاع في الوقت الحالي يرجع إلى زيادة الطلب على الدولار في السوق المصرية وفي ظل تهافت المواطنين على شراء الدولار بهدف تخزينه كاستثمار.
وقال خضر في تصريحات صحفية إن "البنك المركزي بدأ في إجراءات التحوط في محاولة لإنقاذ الجنيه المصري الفترة المقبلة، وفي ظل طرح الشهادات الادخارية ذات عائد 25% بهدف جمع السيولة النقدية من الأسواق ومكافحة التضخم سيستمر الدولار في الارتفاع نتيجة لشروط صندوق النقد الدولي".
وأشار إلى أن حكومة الانقلاب تعمل على رفع الدعم على المحروقات والسلع الغذائية بسبب ارتفاعها العالمي، فيما اتبعت حكومة الانقلاب سياسة سعر الصرف في عام 2016 التعويم، والتي تعد أحد أهم شروط صندوق النقد الدولي وهو رفع سعر الصرف.
أذونات خزانة
واقترح هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقا، عدة حلول للخروج من أزمة الدولار في مصر.
وقال «توفيق» في تصريحات صحفية إن "هناك أفكارا من خارج الصندوق تساعد في حل المشكلة الدولار على المدى القصير، وهي طرح أذونات خزانة يكتتب فيها المصريون بالداخل والخارج، والأجانب، بحيث يحصل المكتتبون على سعر الفائدة السائد على الشهادات وهو 25% سنويا".
وأضاف، على أن يشتروا معها، بـ15% مثلا مقابل تثبيت سعر الصرف لهم عند الخروج من السوق، وبهذا فهم يحققون عائدا صافيا قدره 10% سنويا على الدولار مع ضمان ثبات سعر الدولار عند الخروج، وهو ما يفوق أي سعر فائدة حقيقي في العالم الآن .
وأوضح «توفيق» أن هذا المقترح يجب أن يكون مصحوبا بالحصول على سيولة فورا في حدود 10 – 15 مليار دولار طبقا لما يحدده البنك المركزي، بالإضافة إلى فك أزمة السلع المخزنة في الموانئ وتلبية طلبات الاستيراد المعطلة، وبالتالي تشغيل المصانع المتوقفة والعمالة العاطلة .
وتابع ، يجب اجتذاب دولارات المصريين في الداخل والخارج والمتخوفين من بيع دولاراتهم بالسعر الحالي للدولار، تثبيت سعر الدولار لهم واستعادة دولاراتهم في أي وقت يرغبون، وبالسعر الذي استبدلوا فيه هذه الدولارات، ولكن الأهم القضاء على السوق السوداء حيث سيكون لدى المركزي السيولة اللازم لتلبية طلبات المصريين المختلفة، سواء للسفر أو الاستيراد، أو حتى التحوط .
وشدد «توفيق» على ضرورة استخدام سياسة نقدية حكيمة من البنك المركزي، بجانب سياسات أخرى رشيدة مالية واستثمارية واقتصادية في نفس الوقت، قائلا "لن نكون قد تحركنا من موقعنا، ولا أمل في نمو اقتصادي، أو تنمية، أو أزدهار بدون تطبيق هذا المقترح".
وأشار إلى أن السياسات المطلوبة هي تلك التي تهدف إلى زيادة إيرادات الدولة من جميع انشطتها الاقتصادية، والاستثمار وإزالة معوقاته المعروفة، والإنتاج والتشغيل، والتصدير، وخفض نفقات حكومة الانقلاب ، بالإضافة إلى الاستغلال الأمثل، وأعادة ترتيب الأولويات، لموارد دولة العسكر المحدودة.
وأوضح «توفيق» أن الأمر يستدعي حكومة اقتصادية، أو مجلس أعلى للتخطيط الاقتصادي، من الطراز الأول، وعقولا جديدة ذات أفكار حديثة وخبرة دولية عميقة، مع تمكين أعضائها من جميع مفاصل الدولة، ومواردها، وثرواتها، وطاقاتها الإنتاجية المعطلة وتفعيل مبدأ وحدة وشمولية الموازنة العامة للدولة.
شروط صندوق النقد
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع إن "تراجع سعر الجنيه أمام الدولار يأتي مرافقا لصدور تقرير صندوق النقد الدولي بشأن مصر وعقب صرف الدفعة الأولى في ديسمبر الماضي، والتي يليها حوالي 8 أقساط أخرى بنفس القيمة، حتى يتم سداد الـ3 مليار بالكامل خلال مدة القرض أو التسهيل الائتماني المرتبط بعجز في ميزان المدفوعات وخلل هيكلي في ميزان الحسابات المصري".
وأضاف نافع في تصريحات صحفية أن تقرير صندوق النقد الدولي أرجع ما تتعرض له حكومة الانقلاب خلال العامين الماضيين إلى ظروف قهرية وظروف عالمية.
وأشار إلى أن مصر واجهت صدمات كبيرة من الحرب الروسية الأوكرانية وأزمة سلاسل الإنتاج المختلفة بسبب جائحة كورونا ، وهو ما تسبب في زيادة الأزمة وأصبح هناك تداعيات على الأسعار.
وتوقع نافع حدوث طفرات في سعر الصرف ويتم تمريره للأسعار لأننا نعتمد في الاستهلاك على الاستيراد.