في ظهور جديد ويستهدف إظهار ارتكان السيسي للقوة العسكرية والأمنية لتخويف الشعب من التظاهر في ذكرى ثورة 25 يناير تعبيرا عن غضبه واحتجاجه من تفاقم أحواله المعيشية، بدا السيسي منتشيا، مستقلا دراجة كهربائية جديدة ، ومعه بعض حراسه على دراجات مماثلة، وخلفهم تشريفة السيارات للحراسة والتأمين، في مشهد مضحك ومثيرا للسخرية، حيث جمع السيسي في ظهوره بالأكاديمية العسكرية، بين الدراجات الفارهة وسيارات الحراسة في مشهد مكلف لميزانية الدولة المصرية، والتي تمول من ضرائب ورسوم يدفعها الشعب من دمه.
إذ كشف حساب لشركة "زاد" العالمية أن قيمة الدراجة التي ظهر عليها السيسي خلال توجهه لكلية الحربية، الخميس، تتراوح ما بين 7 إلى 8 آلاف جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 269 ألف جنيه مصري. وهو مبلغ كبير جدا ، خاصة في ظروف مصر الاقتصادية الحالية وأنها مدفوعة من أموال الشعب وليس من أمواله الشخصية.
وحاول السيسي التخفيف من واقع الأزمة الاقتصادية التي تضرب المصريين، وتحول أكثر من 88 مليون مصري إلى الفقر والجوع وعدم القدرة على تلبية احتياجاتهم المعيشية ، إثر الغلاء الفاحش.
وأقر السيسي، بصعوبة الأوضاع في مصر، والتي تسببت فيها سياساته الفاشلة، وإنفاقه الهستيري على مشروعات بلا جدوى اقتصادية أو دراسات علمية.
إدمان الكذب
وحاول السيسي إيهام المصريين بأنه واثق من تجاوز الأزمة الاقتصادية، التي حاول كاذبا التأكيد أنه ليس السبب فيها، على رغم تأكيدات دوائر اقتصادية وسياسية دولية ، منها صندوق النقد الدولي ، بأن إنفاقه المالي على مشاريع كبرى غير ذات جدوى، هو السبب في الأزمة الاقتصادية وتفاقم الديون وفوائدها والتي تبتلع مليارات الجنيهات بما يجاوز 130% من إجمالي الناتج القومي السنوي، إلا أنه قال كاذبا "الظروف الصعبة التي لم نصنعها".
وتفقد "السيسي" الأكاديمية العسكرية، والتقى طلابها، وقال مخاطبا المصريين في كلمته أمام طلبة الكليات الحربية: "نحن نمر بظروف صعبة مثل كل الدول، وهو أمر لم نصنعه بأنفسنا، حيث لم تدخل الدولة في حروب واقتتال، بل كنا حريصين في كل ردود الأفعال وأن تتسم بالتوازن والحكمة في التعامل مع جميع المشكلات التي تقابلنا".
وهو القول الذي يكشف كذب السيسي، الذي يفوت على مصر الفرص ويهدر حقوقها، كما جرى مع إثيوبيا التي اطمأنت إلى أن مصر لن تفعل شيئا ضدها، فتصرفت في مياه النيل على راحتها، وبلا اعتبار أو حساب لمصر، عبر سنوات من الملء المنفرد لسد النهضة، الذي يحول النيل إلى بحيرة إثيوبية، فيما يستجدي السيسي وجيشه المدجج بالأسلحة التي تكلفت أكثر من 445 مليار دولار عبر سنوات انقلابه، وجرى تخزينها في مخازن لا قيمة لها، لا تستخدم ضد عدو ولا يجري حتى التهديد بها، ما خصم من قدرات مصر الاقتصادية ولم يفدها في حماية أمنها القومي وحماية حقوقها التاريخية بمياه النيل، ثم يخرج المنقلب الذي يشتري شرعيته الدولية بصفقات الأسلحة وبالتنازل عن سيادة مصر يوما تلو الآخر، سواء في مياه النيل أو تيران وصنافير أو حقول الغاز ومياه البحر المتوسط، ليتباهى أنه لم يحارب، مبرئا نفسه من الهزيمة والانكسار الاقتصادي الذي تعانيه مصر.
ورأى السيسي أن "الظروف التي تواجهها مصر فرصة للتعرف على قدراتنا وإمكاناتنا في التحمل، وكل محنة تمر علينا بفضل الله تتحول إلى منحة بالإرادة والعمل والأمل، ونتجاوز أي مشكلة". وهو ما يخالف الواقع؛ إذ إن المصريين لم يروا في عهد السيسي سوى الأزمات والوعود الكاذبة، والخسائر المادية والأدبية والإهانات من كل شعوب الأرض، بسبب تغول السيسي وعشيرته العسكرية على اقتصاد مصر، تاركا الشعب يغوص في الجوع والبطالة والفقر والمرض، بينما يتنعم السيسي بالمنتجعات السياحية والطائرات الفارهة والمكاسب المادية فقط، حيث استولى السيسي وعساكره على أكثر من 60% من اقتصاد مصر بالأمر المباشر، حارما المصريين من فرص العمل والعيش الكريم، بل وهجرة الأموال من مصر خوفا من المصادرة أو السرقة أو فقدان قيمتها، وهو ما ارتد أزمات تلو أزمات على المصريين، وباتوا أقرب للانفجار غير المأمون عواقبه.
كما أعرب "السيسي" عن ثقته في تجاوز الأزمة، زاعما: "نحن نعاني، ولكن مستمرون، والظروف الصعبة ستمر علينا".
وأشار إلى أن "مصر مرت بظروف أصعب من ذلك بكثير، والشعب المصري بعزيمته وصبره استطاع تجاوز هذه الظروف الصعبة، وإن شاء الله سنتجاوزها".
أزمة الدولار
ولفت إلى أنه "خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية، كانت هناك أزمة كبيرة في الدولار"، مؤكدا أن الأمور تحسنت الآن، قائلا "نحن كنا وعدنا الشعب المصري أنه خلال شهرين سوف ننهي أزمة السلع الموجودة في الموانئ، وجرى الانتهاء من جزء كبير منها، وما زلنا نعمل عليها، وليست عندنا مشكلة في الدولار".
وأكد أن القوات المسلحة تقوم بدور مهم جدا في هذا التوقيت الصعب، وتعمل على التخفيف على الناس بتوزيع 3 ملايين كرتونة سلع غذائية على الناس البسطاء والتي ظروفها صعبة والأسعار قاسية عليها.
ولفت السيسي إلى أن هذا التوزيع مستمر حتى شهر رمضان المقبل، للتخفيف ما أمكن، مع بقية مؤسسات الدولة عن كاهل المواطنين من حيث تكلفة السلع الأساسية التي نحتاج إليها.
شماعة الزيادة السكانية
وفي لقاء لاحق بعدد من أسر وأهالي الطلبة المستجدين بالأكاديمية العسكرية أثناء زيارتهم أبنائهم، قال السيسي "نتمنى الأزمة تنتهي، والدولة المصرية تسعى لأن تكون الأزمة في أقل ما يمكن من التأثير".
ثم عاد السيسي إلى شماعاته لتبرير الأزمة الاقتصادية، بقوله "الزيادة السكانية" هي السبب الرئيسي في الأزمة، قائلا "إحنا بنزيد كل كم شهر مليون، يعني في السنة مليونين، وتعدادنا 100 مليون، وعندنا ضيوف 6 أو 7 ملايين، منين هنلبي طلبات 100 و7 ملايين " مضيفا "إحنا ما عكسناش التكلفة الحقيقية لأسعار السلع التي نوفرها".
يشار إلى أن كثيرا من دول العالم التي يزيد عدد سكانها عن مصر، حققت طفرات اقتصادية كبيرة ، كالصين والهند ولم تتحول للندب على الزيادات السكانية، بل استثمرت القوى البشرية وحققت إنجازات اقتصادية عالمية، بل بات الخبراء الصينيون والهنود هم المفضلون لدى الشركات العالمية في أمريكا وأوروبا.
كما يشار إلى أن الجنيه المصري يواجه ضغوطا حادة وتراجعت قيمته، خلال الشهور الأخيرة، مقابل الدولار، في حين ارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة منذ سنوات.
ونتج عن أزمة العملة تعطل بضائع بقيمة مليارات الدولارات في الموانئ. وكسر الدولار الأمريكي مؤخرا حاجز 31 جنيها مصريا للمرة الأولى في تاريخه.
وأثارت مساعي حكومة الانقلاب ببيع ممتلكات الدولة خاصة لصناديق السيادة السعودية والإماراتية، ارتيابا بشأن الدوافع التي تقف وراء هذه السياسة.
ورغم انعكاسات الأزمة الاقتصادية على الشعب المصري، لم يوقف السيسي إنفاقه البذخي واستثنى مشاريعه ومشاريع الجيش من إجراءات التقشف التي أعلن عنها، فيما تستمر توجيهاته لحكومة مصطفى مدبولي بسرعة إنجاز تشطيبات المناطق الترفيهية والسياحية وأبراج العلمين الجديدة، بما يهدر مليارات الدولارات مجددا، وهو ما يكشف عجز وغباء السيسي عن إدراك الحلول الراشدة للأزمة المصرية التي نصح بها خبراء المالية والاقتصاد، بضرورة وقف الإنفاق البذخي في مشاريع كبيرة بلا عائد فعلي على الاقتصاد الوطني، والتوسع في الإنتاج والتصدير وتوفير فرص العمل.