بيزنس “الموت الأصفر”.. إعادة تدوير زيت الطعام يغتال الفقراء

- ‎فيتقارير

في ظل الارتفاع الجنوني لزيوت الطعام ، وارتفاع اللتر لأكثر من 75 جنيها , طفت للسطح ظاهرة  بيع الزيوت المستعملة ،   في جميع محافظات مصر  من 12 إلى  20 جنيها للتر ، مما دفع دفع الأطباء والنشطاء  للبحث عن مضمون الشراء هل لإعادة التدوير أو صناعة الصابون الذي يعد خطرا هو الآخر؟.

يأتي ذلك رغم مقدار الخطر الذي تتعرض له صحة المصريين  من جراء استخدام الزيت في قلي الطعام أكثر من مرة، وأن ذلك قد يعرضهم للإصابة بالعديد من الأمراض ،  لأنه يحتوي على مركبات هيدروكربونية، وهي مركبات كميائية خطيرة للغاية تؤذي الجسم والجهاز المناعي والكبد وترفع نسب الكوليسترول الضار في الدم وخلل في الجهاز المناعي كما تؤدي للإصابة ببعض الأمراض السرطانية .

 

 

وفي هذا الصدد ، كشف الدكتور عبد المنعم مصطفى أستاذ القلب ، إلى خطورة أضرار تدوير زيوت الطعام المستعملة، منوها عن خطورتها الشديدة فهي تسبب أمراض القلب وانسداد الشرايين وارتفاع ضغط الدم، فضلا عن وجود احتمالية إصابة كبيرة بالسرطان وذلك بسبب وجود نتيجة الأكسدة الناتجة عن كثرة الاستخدام.

 

كارثة تدوير الزيت

الأمر وصل لدرجة أن تقدمت نائبة في برلمان حنفي الجبالي للتحذير من الكارثة، حيث طالبت سرعة كشف الأمر كونه خطرا يهدد المجتمع المصري صغيرا وكبيرا.

وذكرت البرلمانية، في طلبها أن انتشار ظاهرة إعادة استخدام الزيوت المجمعة من المنازل دون رقابة صحية وإعادة تدورها وتعبئتها أو استخدامها في صناعات غذائية ما له من خطر داهم على صحة المواطن ، خاصة بعد ضبط العديد من القضايا في هذا الشأن مع عدم وجود آليات لضبط تجميع هذه الزيوت وقصور التوعية للمواطنين بشأن خطر بيع هذه الزيوت لغير جهات معتمدة ومصرح لها بالتجميع ضمانا لها لعدوم سوء استخدامها، ويعاد بيعه إلى المطاعم ومحلات الفول والطعمية ومصانع الشيبسي وعمل الطحينة.

وأوضحت النائبة، أن هناك بعض المصانع المجهولة والمعروفة بمصانع «بير السلم» تقوم بإعادة تدوير بالفعل واستخدام مادة تسمى تراب تبييض الزيوت أو الأسمنت الهندي لتبيض لون الزيت المستعمل وتحسن من خواصه الظاهرية ويصبح مقبول ظاهريا، وإعادة بيعه مرة ثانية إلى المطاعم ومحلات الفول والطعمية ومصانع الشيبسي، مؤكدة أنه بذلك يتحول إلى كتلة من السموم المليئة بالمواد المسرطنة الخطرة جدا على الصحة العامة.

 

 

بيزنس الموت الأصفر

لكن هناك كارثة أكبر ، فالهدف الأكبر من بيزنس الزيوت المستخدمة هو إعادة استخدام زيت القلية المستعمل، وأن هناك شركات زيوت تحمل كميات كبيرة من الزيت المستعمل مقابل مبالغ كبيرة لإعادة إنتاجه مرة أخرى.

والزيت يتم تجميعه عن طريق ربات البيوت ، حيث أثبتت بعض قوائم الحصر أن ٨ من كل 10 سيدات يجمعن زيت الطعام المستعمل داخل زجاجات في انتظار التواصل مع أحد السماسرة للحصول على الكيلو بسعر يبدأ من ٧جنيهات وصولا إلى ١٢ جنيها ، والذين يقومون بجمع هذه الزيوت المستعملة من البيوت لبيعها إلى مصانع إنتاج زيوت طعام ومطاعم شهيرة أيضا لتعيد استخدامها مرة أخرى وتقديمها للمواطنين، دون الاكتراث بالمواد الخطرة المسرطنة التي تشوب العملية بأكملها، وتحقيق ربحا كبيرا .

كما أن إعادة تدوير زيت القلية بعد تبريده مضر جدا بسبب التغيرات الكيميائية التي تحدث به نتيجة تكسر روابطه أثناء الغليان ثم تحلل المادة الغذائية فيه والتي ينتج عنها عملية تأكسد ، فهذه الأكسدة تكون مجموعة من الشوائب المضرة، كما أن تكرار استخدامه يسبب تلفه نتيجة تعرضه للضوء والأكسجين في الوقت نفسه أثناء القلي، وبالتالي تتغير خصائصه من حيث اللون والطعم والرائحة، وبالتالي يصبح غير صالح للاستخدام.

ورغم ذلك هناك بعض المصانع والمطاعم تعيد تدوير الزيوت أكثر من مرة رغم تعرضه لدرجة حرارة أكثر من 200 درجة، مما يتسبب في تأكسده وكسر الجزيئات وتكون مواد نتجت عن ارتفاع درجة الحرارة، تؤدي هذه المواد لمشاكل كبيرة في الكلى والكبد أيضا بجانب الأمراض السرطانية.