أوراق بحثية: أسعار الغذاء لن تتوقف .. و المصريون الأكثر تضررا

- ‎فيتقارير

تحدثت أوراق بحثية وخبراء عن أن مصر هي أكثر المتضررين في المنطقة جراء التضخم وانخفاض الدخول وارتفاع أسعار الحاجات الأساسية كالغذاء والسكن حتى 2025، علاوة على تحديد أن الاضطرابات الاجتماعية وعدم الاستقرار السياسي، نتائج حتمية لاستمرار أزمة تكلفة المعيشة العالمية التي ستؤثر بشكل أكبر على القطاعات الأكثر فقرا في المجتمع، وستحرمهم من الوصول إلى الاحتياجات الأساسية.

كما استعرضت الأوراق والتقارير جانبا من وسائل تجاوز الأزمة الاقتصادية، أبرزها الشفافية والتخلص من استحواذ الجيش على الاقتصاد.

منتدى عالمي

وقال المنتدى الاقتصادي العالمي، في تقريره للنسخة الـ18 منها، والتي كانت بعنوان “المخاطر العالمية 2023” إن “أزمة ارتفاع تكلفة المعيشة ستكون من أكبر المخاطر العالمية خلال العامين المقبلين، وأزمة التضخم التي تسببت في ارتفاع الأسعار بدأت قبل جائحة كوفيد-19، ثم استمرت في الازدياد مرة أخرى في عام 2022، بسبب الاضطرابات المستمرة في تدفقات الطاقة والغذاء، نتيجة الحرب الروسية على أوكرانيا”.

واستعرض التقرير أزمات ومخاطر منها؛ الديون وانهيار الدول والبطالة والركود الاقتصادي، وتوفير المواد الأساسية وغلاء المعيشة، والارتفاع المتواصل والسريع للتضخم وذلك خلال عامين مقبلين.

وحذر من آثار هذه الأزمات على دول بعينها على عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي بها، لافتا إلى أن هذه الدول هي مصر، ثم تونس ولبنان الصومال والسودان وجنوب السودان وسوريا.

وأعتبر التقرير أن “الأسواق الناشئة الفقيرة تواجه بالأساس أزمات في الغذاء والطاقة والديون، معرضة لسيناريو إنساني كارثي من الجوع والفقر، مع استمرار اعتمادها على الاستيراد”.

حلول منعدمة

واستعرض التقرير رؤية “باولو فون شيراك” الخبير الاقتصادي رئيس معهد السياسة العالمية، من اعتقاده أن الحلول تكاد تكون منعدمة في دول الشرق الأوسط، لافتا إلى أن دولة مثل مصر تعاني من وضع اقتصادي شديد السوء بسبب سوء إدارة صاحبها قرارات اقتصادية خاطئة”.

ورأى أن الحل الوحيد لمصر وغيرها، هو تلقي المساعدات من المنظمات والمؤسسات الدولية، وأن تسرع دول العالم المتقدم في توفير حزم ومساعدات مالية إلى هذه الدول”.

الحلول الممكنة

إلا أن رئيس مركز العامة للدراسات الاقتصادية خالد الشافعي رأى أن “هذه الدول لديها فرصة هائلة للخروج من هذا المأزق العالمي، إذا قررت الاتحاد على المستوى الاقتصادي والتجاري للوصول إلى صيغة توافقية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء والطاقة”.

وأضاف، الشافعي أن الإرادة السياسية والتوقف على الاعتماد على الغرب، هما عاملان أساسيان لتحقيق مثل هذا الاتحاد.

وتابع، مصر تتمتع حاليا ببنية تحتية متطورة، بالإضافة إلى توفر الأيدي العاملة، وهذا يجعلها قادرة على توطين الصناعات الحيوية واستقبال المزيد من الاستثمارات لتقليل الواردات، وتخفيف عجز الميزان التجاري وعدم توافر العملة الأجنبية.

 

ومن جانب السلبيات التي تفهم الإيجابيات بمحاربتها، ويستعرض الشافعي، أن مصر كتونس ولبنان تعاني بشكل أكبر من غيرها لعدة أسباب، أبرزها ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق والأسعار، والاعتماد الكلي على الاستيراد، وعدم دعم الصناعات المحلية، وضعف نظام الدعم الاجتماعي والاقتصادي للقطاعات الفقيرة في المجتمع، بالإضافة إلى الفساد وسوء الإدارة.

حلول الحبال

غير أن معهد الشرق الأوسط استعرض تقريرا لخالد داود الصحفي وعضو ما يسمى الحوار الوطني بعد اعتقاله لسنوات بعهد الانقلاب، عول على جانب من رؤية وكالات “فيتش” للتصنيف الائتماني و”بلومبرج” وشركات تحليلية أخرى، الجانب يتحدث عن تفاؤل حذر، بأن مصر ستكون قادرة على تحمل الأزمة الاقتصادية العنيفة الحالية وتسديد قرضها الأخير مع صندوق النقد، لكنهم يرون أن المخاطر لا تزال قائمة.

الرئيس السابق لحزب الدستور الليبرالي، كان تقريره رصديا وإن تدخل تحليليا فكان في هامش ضئيل جدا من الرأي فقال “الحكومة المصرية تأمل بشدة في تدفق استثمارات دول الخليج الصديقة الغنية بالنفط، لا سيما الإمارات والسعودية وقطر، مقترنة بعودة الأموال الساخنة، وزيادة عائدات السياحة، ودخل قناة السويس، والنفط والغاز الطبيعي”.

وأضاف، أن مصر حاليا مثقلة بالديون، وتعتمد بشكل كبير على الواردات، بما في ذلك السلع الغذائية الأساسية والمنتجات النفطية، ويقال إنها “تتأرجح على وشك التخلف عن السداد عندما يتعلق الأمر بسداد ديونها الخارجية والفوائد على قروضها غير المسددة”.

واعتبر أن تعهدات الحكومة بإجراء بيع تدريجي للأصول الرئيسية غير الاستراتيجية المملوكة للدولة، بما في ذلك الأصول المملوكة للقوات المسلحة، إلى مستثمرين إقليميين ودوليين، هو أن “تفتح الحكومة بهذه الخطوة، الطريق للسماح بنمو القطاع الخاص، علاوة على قبول مستوى غير مسبوق من الإشراف من قبل صندوق النقد الدولي على الميزانية الوطنية، والشركات المملوكة للدولة، والإنفاق الحكومي”.

واستدرك سريعا فقال إن “زيادة التضخم بشكل كبير، وتفشي الغلاء في البلاد، وسط حالة إنكار من عبدالفتاح السيسي، ثم إلقاء اللوم على القدر والظروف الدولية، رافضا تحميل سياساته في الإنفاق على مشروعات قيل إنها ليست ذات جدوى اقتصادية، المسؤولية عن الأزمة”.

وتابع، جادل السيسي مرارا وتكرارا بأن بيع الأراضي والممتلكات في تلك المشاريع سيغطي تكلفتها، وذكر أنها لا تشكل أي عبء على ميزانية الدولة، ومع قلة الشفافية بشأن التكلفة الحقيقية لتلك المشاريع، التي يديرها الجيش، كان من الصعب تقييم مصدر الأموال التي تدفعها الدولة.

ورأى “داود” أن الرغبة الشديدة في الإنفاق على المشاريع الفاخرة بهدف جذب المستثمرين، قد تجاهلت حالة عدم اليقين الدولي والرغبة في تحدي الرياح المعاكسة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وهو أمر اعترفت به كل من الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي، وهذا يعني اعتماد الاقتصاد المصري الدائم على مثل هذه المصادر الخارجية للدخل، جعله عرضة بشكل خاص لـلصدمات الخارجية”.

زيادات في الطريق

ويعزز وجود الصدمات الخارجية ما أشار إليه المنتدى العالمي في تقريره من ترجيحه استمرار ارتفاع أسعار الطاقة في الارتفاع بنسبة 46% في المتوسط عام 2023، وأن سيعزز قدرة سلاسل التوريد العالمية على الصمود في اختبار صعب.

 

وهو ما يؤدي إلى زيادة ارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما سينتج في النهاية مخاطر أزمة الديون والانكماش الاقتصادي طويل المدى.

وأضاف أنه بسبب زيادة أسعار الوقود وحدها، شهدت نحو 92 دولة احتجاجات أدى بعضها إلى اضطرابات سياسية ووفيات، موضحا أن الديون في العديد من دول العالم واصلت الارتفاع رغم حدوث بعض التحسن بعد انخفاض حدة فيروس كورونا.

وفي مؤشر آخر، زادت معدلات الرهن العقاري العالمية إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عقد بزيادة بلغت 35% في مدفوعات الرهن العقاري لأصحاب المنازل.