توقعات بعدم جدواه.. لماذا ألغت الحكومة  «تسعير الأرز» في هذا التوقيت؟

- ‎فيتقارير

ألغى مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب الأسبوع الماضي، قرار التسعير الإجباري للأرز بعد خمسة أشهر من تطبيقه، وعللت الحكومة ذلك بأن القرار «لم يؤت القرار ثماره» حسب وصف مساعد وزير التموين، إبراهيم عشماوي، في تصريحات تليفزيونية في 18 فبراير23م.  وكان مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب قد أصدرت قرارا في سبتمبر 22م، بتحديد سعر الأرز السائب بما لا يتجاوز 12 جنيهًا للكيلو، والمعبأ بـ15 جنيهًا، قبل أن يعود بعد شهرين ويرفع سعر المعبأ إلى 18 جنيهًا بقرار رسمي آخر.

ويرى مجدى الوليلى، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات، أن قرار وقف تحديد سعر الأرز لن يكون له مردود إيجابى، حيث يرى الكثير أن القرار جاء على أساس توفير الأرز فى الأسواق وإتاحة الفرصة للتنافسية بآليات العرض والطلب، ما يؤدى لانخفاض أسعار الأرز، ولكن هذا غير صحيح، لأن الأرز سلعة محصولية تظهر فى وقت معين فقط من العام، بجانب أنها لم تعد ملكا للفلاح ولكن أصبحت فى مخازن التجار ولن يظهروها بسهولة. وطالب ــ بحسب صحيفة “المصري اليوم” ـ  بتحرير سعر الأرز، ولكن مع وضع حد للزيادة فى القرار لا يتم تجاوزه، بحيث يراعى التحركات فى سعر العملة وارتفاع خامات التغليف، مضيفا أن قرار رئيس الوزراء بشكله الحالى سيطلق العنان أمام السلعة دون توقف. وأوضح أن الحكومة طرحت مناقصة لاستيراد الأرز لسد احتياج المواطنين خلال شهر رمضان، ولكنه لن يسهم فى السيطرة على الأسواق، حيث إن الحكومة تدخلت باستيراد الأرز لتغطية حصة التموين وطرحه على البطاقات التموينية بسعر مدعم.

وفي أكتوبر الماضي، صرح عضو شعبة الأرز، مصطفى السلطيسي، بأن قرار الحكومة بتسعير الأرز غير مدروس، مؤكدًا أن السعر يجب تحديده على أساس سعر السوق الحر، مضيفًا أن «وزارة التموين لازم تُدرك أننا بنحصد الأرز في شهرين فقط خلال سبتمبر وأغسطس، ثم نعود لنستهلكه في عام كامل، لذا لا بد من وجود مخزون عند أكثر من طرف لخلق منظومة متكاملة، وليس طرف واحد فقط»، في إشارة لمحاولة الحكومة جمع الأرز والسيطرة على أماكن تخزينه.

وحسب موقع “مدى مصر”، تعود أزمة الأرز إلى نحو عامين ماضيين، حين حددت وزارة التموين في بداية موسم 2021 سعرًا استرشاديًا للأرز بلغ ثلاثة آلاف و700جنيه للطن، وهو ما رفضه المزارعون، مطالبين بزيادته إلى أربعة آلاف جنيه للطن. وبينما اشترت مضارب اﻷرز (الخاصة وقطاع اﻷعمال) من الفلاحين كميات بأسعار تراوحت ما بين أربعة آلاف و500 جنيه للطن، رفضت الحكومة شراء اﻷرز من المضارب بأزيد من سعرها الاسترشادي. ومع إصرار الوزارة على عدم رفع سعر اﻷرز في حينه، دعا وزير التموين، على المصيلحي، في أكتوبر 2021، العاملين في مضارب الأرز، لوقف المزايدة على سعر الأرز، لأن الحكومة لن تسمح بتصديره. وأكد في الوقت نفسه على وجود وفرة في المخزون تكفي حتى ثلاثة أشهر، مضيفًا: «وبالتالي اللي عايز يقعد رزُه عنده، يخليه عنده ويتصور جنبه».

بالفعل لم يسلم الفلاحين الأرز، وفي المقابل استخدموه في الأعلاف في ظل ارتفاع أسعارها، وهو ما أشار إليه عشماوي في مداخلته التلفزيونية. واستمرت الأزمة الموسم الماضي أيضًا، ورفض الفلاحون تسليم الأرز لمضارب «التموين» رغم رفع الحكومة لسعر التوريد، ما دفع وزارة التموين لإصدار قرار يلزم المزارعين، للمرة الأولى، بتسليمها طن أرز عن كل فدان (حوالي 25% من إنتاج الفدان)، مع توقيع عقوبات على الممتنعين عن التسليم.  ورغم التهديدات السابقة، لم تجمع الحكومة سوى 400 ألف طن من أصل مليون ونصف طن كانت تستهدفهم، ما رفع أسعار الأرز في الأسواق بشكل غير مسبوق.

وفي محاولة لحل الأزمة، خصوصًا مع اقتراب شهر رمضان، قررت الحكومة للعام التالي على التوالي، استيراد كميات من الأرز وضخها في السوق لخفض السعر، وذلك رغم اكتفاء مصر ذاتيًا من الأرز، وفقًا لعشماوي.  وحسب أحد المزارعين: «الأرز موجود بس الحكومة بسبب قراراتها الغلط مقدرتش تجمعه، السعر اللي عرضته على الفلاحين كان أقل من سعر الرز اللي كان باقي في السوق من الموسم اللي فات وفي نفس الوقت العلف غالي، أكيد الفلاح هيحتفظ بالرز لنفسه. عِند الحكومة على الفلاحين مش هييجي على دماغ حد غير الحكومة، والموسم الجاي مش هيلموا لا قمح ولا رز». 

وتنقل صحيفة “المصري اليوم” عن رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات، قوله إن وقف العمل بالمدى السعرى المحدد للأرز، سيؤدى لارتباك الأسواق خلال الأسبوعين المقبلين، وقد يزايد البعض على الأسعار، قبل أن تعاود السوق الاستقرار، وفقا لآليات العرض والطلب، منوهًا بأن القرار يسهم فى زيادة المعروض فى السلاسل الكبرى والمحلات. وتوقع «شحاتة» أن يصل سعر كيلو الأرز لـ25 جنيهًا، داعيا التجار لعرض السلعة دون تخزينها حتى لا تحدث مزايدات سعرية، مشيرًا إلى قرار وزارة التموين طرح مناقصة لاستيراد الأرز الشعير من الخارج لحل الأزمة، وأكد أنه بحلول إبريل المقبل، سيتوافر الأرز فى الأسواق بأسعار مدعمة للمواطنين.

وأوضح مصطفى السلطيسى، عضو شعبة الأرز باتحاد الصناعات، أن هناك تحركات من المستثمرين لإبرام صفقات من الأرز الهندى، مشيرًا إلى متوسط الأسعار عالميًا يبلغ 470 دولارا للطن، أى أن متوسط سعر الطن سيصل للموانئ المصرية عند متوسط 15 ألف جنيه، وأضاف أن سعر البيع من المفترض أن يتجاوز 18 ألف جنيه للطن، أى يصل للمستهلك بحوالى 18 جنيها للكيلو، مقارنة بمتوسط سعر 21 إلى 24 جنيها للكيلو للمحلى.