الطاقة والتعدين .. قطاع استراتيجي للجيش تهمله حسابات صندوق النقد

- ‎فيتقارير

 

 

بالتزامن مع شروط صندوق النقد الدولي من حكومة  المنقلب السفيه السيسي تقليل حجم سيطرة الجيش على الشركات في مصر، وهو ما فسرته مجلة الإيكونوميست البريطانية التي أكدت أن مشكلة الاقتصاد المصري تتمثل في قبضة الجيش عليه، ونشرت قبل أسابيع قليلة تقريرا صادما عن واقع الاقتصاد المصري، مؤكدة أن الواقع أسوأ مما تظهره الأرقام الحكومية الرسمية.

وقالت المجلة، إنه “لإنقاذ الاقتصاد المصري، يجب إخراج الجيش منه، موضحة أن نصف إيرادات مصر تذهب لخدمة الديون، والتي تمثل 90٪ من الناتج المحلي، في حين بلغ معدل التضخم 21٪ رسميا، فإن أسعار المواد الغذائية ترتفع سريعا، والأرقام الرسمية لم تواكب التدهور الاقتصادي، لذا من شبه المؤكد أن الواقع أسوأ”.

 

قطاع الطاقة والتعدين

 

وقالت تقارير إن “القطاع يدار بنفوذ على عدة جهات حكومية منفصلة عن القطاع نفسه، ولكن بنفس الوقت مرتبطة به، فأول نموذج لنا أن التعيينات في هذا القطاع يتم اعتمادها تقليديا من الرقابة الإدارية، ومن ثم يتم توزيع النفوذ داخل القطاع من خلال حصص التعيينات، فأي منشأة للنفط أو الغاز يمكن تعميم نموذج عليها، وهو أن مدير الأمن بها يكون ضابط شرطة أو من جهاز الأمن الوطني تحديدا، ونقل المنتج سواء نفط أو غاز أو غيره وتوصيله يقع في مسؤولية ضابط من الجيش، بينما تكون الجهة الإدارية محسوبة على المخابرات العامة”.

 

مرحلتين للإدارة

وأضافت التقارير أن قطاع التعدين (استخراج رخص التعدين والاستخراج من المحاجر) تتم على مرحلتين:

 

الأولى، الحصول على موافقة من الجيش ثم إصدار رخصة استخدام المحجر أو المنجم من مجالس المحافظات.

 

وأضافت أن السبب يعود للعوامل الأساسية في توزيع تقسيمة المحافظين ما بين ضباط جيش وشرطة ومخابرات عامة، بمعنى أنه عندما يكون المحافظ من الجيش فإن رخص التعدين والاستخراج من المحاجر تمنح لأشخاص مرتبطين بالجيش ونفس الشيء إذا كان المحافظ ضابط مخابرات أو ضابط داخلية، وعلى هذا تجري منح تلك الترخيصات لأشخاص بعينهم خاصة في محاجر ومناجم الفوسفات المستخدم في صناعة الأسمدة وغيره على سبيل المثال.

 

وتابعت أن “المسألة عموما ليست بتلك الصيغة المطلقة، وإنما يمكن أن يكون مدير الأمن في محافظة نفوذه أكبر من نفوذ المحافظ أو أن مكتب المحافظ نفوذه أكبر من المحافظ، وخاصة في المحافظات الحدودية كأسوان التي يوجد بها مخزون مناجم الفوسفات وغيره”.

 

وأوضحت أن عوامل تقسيم رخص التعدين والتكسير بالمحاجر، تقوم على أن ريع رخص الاستخراج يذهب إلى الصناديق الخاصة للمحافظات ثم يتم توزيع هذا الريع على العاملين بالمحافظة تبعًا للموقع الوظيفي، وهو ريع ضخم إلى الحد الذي جعل المطالبة بتصفيتها جزءا من الأجندة التشريعية لنواب الإخوان في برلمان مبارك”.

 

وأدرك الإخوان المسلمون هذه التقسمية ففي البرنامج السياسي لحزب الحرية والعدالة رأت أن يتم توحيدها وضمها للموازنة العامة، بل وحتى في برلمان السيسي تم تقديم مشروع قانون لتنظيمها بنفس المطلب أي ضمها للموازنة العامة أو لولاية وزارة المالية فقط”.

 

وبالمقابل، سعى السيسي ومن ورائه الجيش ألا يوجد مصادر للريع مستقلة خارج سيطرته أو يمكن بناء عليها تكوين شبكة مصالح لا يتحكم بها من أعلى هرم النظام السياسي.

 

جباية كارتة المناجم والمحاجر

 

أما المرحلة الثانية لسيطرة الجيش على القطاع، تعود إلى نقل مستخرجات المحاجر والمناجم داخليا وتلك يسيطر عليها الجيش من خلال سيطرته على جميع الطرق السريعة الواصلة بين المدن والمحافظات المصرية، ومن خلال شبكة الطرق الجديدة المسماة بشبكة الطرق القومية التي يريد الجيش إنشاؤها، فأي مستخرج من محجر أو منجم عليه أن يدفع جباية عند نقله لشحنته من خارج أرض المحجر للجيش ويدفع مرة أخرى عندما يخرج بها من المحافظة ويدفع مرة أخرى للجيش عندما يدخل بها محافظة أخرى.

 

وأبانت التقارير أن ذلك جعل شريحة كبيرة من مواطني حي حدائق المعادي والبساتين العاملين بمحاجر شق الثعبان للرخام يخسرون من تلك الجباية ودفع بعضهم لاتخاذ طرق جبلية وعرة تسببت بحوادث عديدة، ثم عندما تظاهر ائتلاف العاملين بمحاجر شق الثعبان أطلق عليهم الجيش الرصاص.

 

وأبانت أن اللواء علي عطوة مدير محاجر القاهرة وحلوان منع من كانوا يستخرجون الرخام تقليديا من المحجر من التملك بأرض المحجر للاستثمار وإلغاء تراخيص العديد منهم، وهذا لصالح مستثمرين دوليين صينين تتقاسم المحافظة معهم ريع بيع الرخام المستخرج.

 

نماذج متكررة

 

وأضافت التقارير أن محافظة الوادي الجديد تكرر فيها ذلك الأمر فيما يتعلق باستخراج الذهب في حلايب وشلاتين، فالعاملون بهذا الاستخراج هم بالأساس من سكان أسوان من عائلات البشارية والعبابدة ومن دار دورهم واستخراجهم للذهب غير قانوني ومن ثم تطاردهم قوات حرس الحدود دوما في عمليات الاستخراج، وحدثت العديد من حوادث القتل لهم، ومؤخرا تعهدت المحافظة بحل المشكلة قانونيا، بأن يكون هذا الاستخراج لصالح شركتين إيطالية وأسترالية على أن يكون للمستخرجين نسبة ربح النصف وهو ما لم يحدث على كل حال.

 

 

وأشارت إلى أن منجم منطقة أبو غلقة بالصحراء الشرقية التابعة لمحافظة البحر الأحمر، يستخرج منه مادتي التيتانيوم والإلمنايت المستخدمة في تصنيع الدهانات، المنجم كان تابعًا تقليديًا لشركة النصر للتعدين وهي شركة قطاع عام حكومية ثم حدث تنازع على ملكيته بعهد مبارك بين الجيش وشركة النصر للتعدين حكمت فيه القضاء الإداري لصالح شركة النصر عام 2008 ولكن بقي النزاع إلى أن أتت الثورة وبعدها مباشرة تقدمت قوات من الجيش الثالث الميداني للاستيلاء على المنجم بوضع اليد وطردت منه العاملون التابعون لشركة النصر بقوة السلاح وهو إلى الآن تابع للقوات المسلحة.

 

وأكملت أن محمد أبو العينين يظهر اسمه كذلك مرة أخرى في استحواذه على حصة الأسد في محاجر السيراميكا بمصر، موضحة أن الجيش الثالث حاضر مرة أخرى عندما حدثت أزمة عمال مجموعة كليوباترا مشتملة عمال محاجر المجموعة ومصانعها مع الإدارة واعتصامهم بالإسماعيلية، حينما تدخلت قيادة الجيش الثالث للتوسط لاتفاق لدفع المستحقات المتأخرة لم ينفذ ومن ثم ضغط الجيش الثالث بالقوة على العمال لفض اعتصامهم.

 

الإيكونوميست خلصت إلى أن المشكلة الأساسية في مصر هي القبضة الخانقة على الاقتصاد التي تمارسها الدولة، وتحديدا الجيش، لافتة إلى أن الإحصائيين الرسميين يترددون في تقديم إحصاء لهذا، وفي حين قالت الحكومة إن “الجيش يسيطر على 1.5-2٪ من الإنتاج، لكن المدى الحقيقي لتأثيره المباشر وغير المباشر أعظم، وتحت حكم السيسي توسع”.

 

وأكدت أن نحو ثلث المصريين يعيشون على أقل من دولارين في اليوم، وثلث آخر على وشك الانضمام إليهم، لقد خُذلوا من قبل المسؤولين الذين وضعوا مصالحهم الخاصة فوق مصالح مواطنيهم.