بعد الإشارة إلى قرب سقوط نظام السيسي .. أديب: «الوضع تحت السيطرة وهم»

- ‎فيتقارير

بعد مقاله المثير للجدل في أغسطس الماضي (2022م) بموقع «أساس ميديا»  اللبناني، الذي رصد فيه 14 سببا لسقوط الحكام والأنظمة وخاصة العربية منها، وهي الأسباب التي تنطبق جميعها على نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي في مصر، أعاد عماد الدين أديب الكرة؛ في مقال جديد بعنوان «الوضع تحت السيطرة وهم"، على نفس الموقع اللبناني.

يقول أديب في مقاله الجديد إن جملة "الوضع تحت السيطرة" ترويج لـ"الوهم". مشيرا إلى أن "في التاريخ المعاصر وَهما عظيما، يقوم على قاعدة أنّ التحكّم بكلّ أشكال القوّة يؤدّي إلى التمكّن من إيصال البلاد، أيّ بلاد، والعباد، أيّ عباد، في أيّ زمان ومكان إلى وضع يُوصف بأنّه "تحت السيطرة"!".

وحسب أديب فإن «التعريف القاموسي السياسي لمصطلح "تحت السيطرة" (under control) يعني أنّ "الوضع تتمّ إدارته" أو أنّ "الأزمة أو الصراع يتمّ احتواؤه بنجاح"، وأنّ "حالة الخطر التي كان يشكّلها أصبحت الآن لا تشكّل خطراً". في قواميس أخرى يصبح المصطلح مرادفاً لحالة "الردع" أو "الضبط" أو "الكبح" أو "اللجم"».

وينتقد أديب هذه التصورات السلطوية مضيفا «غالباً ما يكون الوضع الذي يُعتقد أنّه تحت السيطرة، والقائم على فرض الأمر الواقع بالقوّة الإجبارية، هو وضع مؤقّت وهشّ وقابل للانهيار، طال الزمان أو قصر». وللتدليل على ذلك يستشهد أديب بعبارة للمفكّر الفرنسي مونتسكيو، قال فيها إن "السلطة القائمة على الرضا الشعبي والاختيار الجماهيري الحرّ هي المرجعية الضامنة للاستقرار". ويصل أديب من خلال هذا الاستشهاد إلى أن "السيطرة بهذا المفهوم هي الاستقرار، والاستقرار يأتي من الرضا، والرضا يعبّر عن إرادة مجموع غالبية الشعب الذي يمتلك حقّ الاختيار وحقّ تقرير المصير وحقّ المشاركة الفعّالة والمتغلّبة في صناعة القرارات العليا المؤثّرة في واقعه ومستقبله".

ولمزيد من البرهنة على صحة أقواله، استشهد بعدة تجارب  تاريخية، قائلا: «هتلر كان يؤمن إيماناً راسخاً بأنّ بلاده وثلث العالم تحت السيطرة».

وقال إن "موسوليني كان يؤمن بأنّ المذهب الفاشي سيجعله المسيطر الأوّل والأوحد على إيطاليا. وإن صدّام حسين ومعمّر القذّافي وعلي عبد الله صالح وجعفر نميري وزين العابدين بن علي، رحمهم الله، كانت لديهم ثقة مطلقة بأنّ سيطرتهم نهائية وأنّ الأوضاع كلّها "تحت السيطرة". (ونلاحظ هنا أن أديب لم يشر إلى الرئيس الأسبق حسني مبارك وما جرى معه أثناء وبعد ثورة 25 يناير2011م). ويشير أديب إلى أن "واشنطن اعتقدت خاطئة بأنّها قادرة بالقوّة المسلّحة على السيطرة على فيتنام وإيران وأفغانستان وفنزويلا وكوبا و"القاعدة" و"داعش".

 

الأزمة الاقتصادية

وينتقل أديب إلى تداعيات الأزمة الاقتصادية وتأثيراتها الحالية والمرتقبة؛ مشيرا إلى أن "العالم يواجه الآن بشكل كوني حالة انفلات في شؤون البيئة والطاقة والأغذية والسلع الأساسية وسلاسل الإمداد". ويحذر من هذه التداعيات مضيفا أن "ثلث سكان العالم البالغ عددهم 7 مليارات و750 مليون نسمة، باتوا تحت خطّ الفقر، ونصف سكان العالم يعانون اليوم نقصاً في المياه النظيفة والغذاء الصحّي وفرص العمل".

 

ردود غاضبة

مقال أديب الأخير أثار غضبا في أوساط السلطة العسكرية  والمحسوبين على آلتها الإعلامية؛ وشن نشأت الديهي  هجوما على أديب، قائلا إن المقال الذي تحدث فيه الأخير عن سقوط الدول، هو بمثابة "سقوط للكاتب نفسه". ورفض الديهي إسقاطات عماد الدين أديب على مصر، رغم أن الأخير لم يقم بذكر اسم  مصر في المقال بشكل مباشر.  

ويأتي هجوم  أديب على النظام في مصر لثير الجدل من جديد حول الجهة التي ترعى أديب وتحميه من غضب النظام العسكري في مصر والمعروف بقمعه المفرط لكل المناهضين والمعارضين له. وتتهم حسابات موالية للنظام محسوبة على جهاز المخابرات العامة والأمن الوطني أديب بالارتماء في أحضان النظام السيسي  بزعامة ولي العهد محمد بن سلمان، في أعقاب حصول  أديب على الجنسية البريطانية وإقامته الدائمة في العاصمة السعودية الرياض.

وتشهد العلاقات المصرية السعودية حاليا توترا مشهودا، بدأت بسلسلة تغريدات للكاتب السعودي تركي الحمد، تطرّق خلالها للأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر، وقال إنّ "مصر بواقعها الحالي، هي مصر البطالة والأزمات الاقتصادية والسياسية ومعضلات المجتمع وتقلباته الجذرية العنيفة، عازيا ذلك إلى هيمنة الجيش المتصاعدة على الدولة، وخاصة الاقتصاد، بحيث لا يمر شيء في الدولة المصرية إلا عن طريق الجيش، وبإشراف الجيش، ومن خلال مؤسسات خاضعة للجيش، ولصالح متنفذين في الجيش. وبعد ذلك بأيام خرج الكاتب السعودي خالد الدخيل، ليتحدث عن الوضع السياسي والاقتصادي المصري. وقال في تغريدة عبر حسابه في موقع تويتر إنّ "ما يحصل لمصر في السنوات الأخيرة يعود في جذره الأول إلى أنها لم تغادر عباءة العسكر منذ 1952". وجاءت تصريحات وزير المالية السعودية في منتدى ديفوس بانتهاء مرحلة المساعدات السعودية غير المشروطة للحلفاء لتؤكد على التوجهات الجديدة للرياض والتي تزعج بشدة صناع القرار في النظام العكسكري بالقاهرة.

وتمر العلاقات بين البلدين حاليا بمرحلة فارقة وجديدة مع الخليج، سيغيب عنها بالتأكيد مفهوم الدعم الاقتصادي المباشر، وستغلب عليها صفة التبادلية. في الوقت ذاته فإن هناك صراعا مكتوما بين العواصم الخليجية  للفوز بأهم الأصول المصرية المعروضة للبيع حاليا؛ الأمر الذي يزيد من تعقيدات التوترات المحتملة بين مصر والدول الخليجية، حيث سيكون على القاهرة أن تتحسب كثيرًا من الانحياز الكامل لطرف على حساب آخر.