زعم طارق سليمان، رئيس قطاع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، في حكومة الانقلاب، أن سلطات العسكر وفرت كميات من الذرة والصويا بشكل يكفي ويزيد عن حاجة الاستهلاك.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى ببرنامج “صالة التحرير” على قناة صدى البلد، أكد سليمان أن الزراعة خصصت نصف مليار دولار لإدخال شحنات جديدة من الذرة والصويا.
السبوبة تكذبهم
وأشار طارق سليمان، إلى أن الدولة لن تسمح لأي مستهتر أو مستغل لإثارة البلبلة بين المواطنين بشأن ادعاء نقص السلع في الأسواق، مردفا “وصلنا إلى الاكتفاء الذاتي في الدواجن والبيض ونصدر الفائض للخارج”.
واجتاحت شحنة دواجن مجمدة، مستوردة من البرازيل، السوق المصرية، ودشنت وسائل الإعلام التابعة للانقلاب المرئية والمقروءة ووسائل التواصل الاجتماعي حملة إعلامية وإعلانية موجهة، موحدة النص والمضمون، تبالغ في الدعاية لجودتها وانخفاض سعرها بنسبة 30% عن سعر الدواجن المحلية، وترشد المواطنين إلى أماكن بيعها، وتحثهم على شراء المنتج البرازيلي من متجر بعينه هو صن مول المملوك للجيش.
ثم أعلنت بعد ذلك عن وجودها في فروع شركة النيل للمجمعات الاستهلاكية وجمعيتي وفروع شركتي المصرية والعامة لتجارة الجملة، المملوكة للشركة القابضة للصناعات الغذائية التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية، ومنافذ بيع المواد الغذائية التابعة للقوات المسلحة والشرطة.
وكذلك شاركت حكومة الانقلاب في الحملة الإعلانية، من خلال المتحدث باسم مجلس الوزراء، الذي دافع عن جودة الدواجن البرازيلية الفائقة، كما لو كانت منتجا مصريا لإحدى الوزارات المصرية التي يتحدث باسمها، أو ملحقا زراعيا في السفارة البرازيلية بالقاهرة.
وقال في مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج على مسؤوليتي المذاع عبر قناة صدى البلد، إن “الحكومة جلبت الدواجن المجمدة من الدولة رقم واحد في العالم، وإنها تخضع لكل الاختبارات المعتمدة من هيئة سلامة الغذاء المصرية، وإنها تلبي كل المواصفات التي تضعها الجهات المختصة وتقوم بفحصها الجهات المصرية، وأشاد بسعرها المنخفض، وقال إن الدواجن المجمدة تباع بسعر أقل من الدواجن البلدية وزعم أن الحكومة لا تتربح منها”.
ورغم أنه لم يكشف عن الجهة الحكومية المستوردة، فقد أعطت دعايته الدجاج البرازيلي صك “الاستيراد بضمان حكومي” لكسب الثقة في المنتج الأجنبي الذي تحيط به الشبهات من كل جانب، وأعطت في نفس الوقت رسالة سلبية غير مباشرة عن الدواجن المحلية باعتبارها أقل في الجودة وأعلى في السعر.
وهذا غير صحيح لأن الدجاج المبرد أجود في الغالب من المجمد، لذلك يكون سعر الأخير أقل من نصف سعر المبرد، كما أن المنتجين المصريين والتجار يتربحون من بيع الدواجن المحلية، وهم الذين يعانون خسائر مضاعفة بسبب احتجاز الأعلاف بالموانئ وإغراق السوق المحلي بالدواجن المجمدة.
تدمير الثروة
ولم تكتف الحملة الإعلانية الرسمية بكيل المديح للدواجن البرازيلية على حساب المحلية، بل نالت من الدواجن المحلية، وقالت إن “سعرها مبالغ فيه، وادعت أن ارتفاع أسعارها إلى أكثر من 90 جنيها للكيلوغرام يرجع لأسباب غير مبررة، واتهمت التجار بالجشع، وأنكر الإعلاميون المقربون من الانقلاب بشجاعة منقطعة النظير، مخاطر استيراد الدواجن المجمدة على صناعة الدواجن الوطنية ومسؤوليتها عن تدمير البقية الباقية من المنتجين المصريين المستمرين في دولاب العمل رغم الخسائر والمعاناة من شح الأعلاف وغلاء سعرها”.
واستمرت الحملة أياما متعمدة غض الطرف عن الأسباب الحقيقية لأزمة الدواجن وهي ارتفاع أسعار الأعلاف أكثر من أي دولة أخرى في العالم، وهو ما دفع المربين إلى إعدام الكتاكيت أمام كاميرات وسائل الإعلام التي نقلت الفضيحة إلى كل الكرة الأرضية.
الأغرب من ذلك أن بعض الوسائل “الإعلانية” ادعت في صلف أن صفقة الدواجن المجمدة كانت لها إيجابيات أدت إلى تراجع أسعار الدواجن المحلية، وهم يعلمون أن التراجع كان بتدخل الحكومة لخفض الأسعار بالضغط على السماسرة للنزول بالسعر إلى أقل من حد التكلفة، مما أدى إلى توقف 50% من مزارع التسمين والأمهات والجدود وفق ما كشفه اتحاد منتجي الدواجن، وهو ما سيحتاج إلى سنوات لإعادة بناء وتشغيل المنظومة من جديد، خاصة مزارع الأمهات والجدود.
وقفزت أسعار بيع الدواجن والبيض في مصر، بسبب تفاقم أزمة نقص مكونات الأعلاف في الأسواق المحلية، وارتفاع أسعارها، وما صاحب ذلك من تخارج صغار المربين من دائرة الإنتاج.
وتجاوز سعر الدجاجة الواحدة 200 جنيه في أسواق العاصمة القاهرة، إثر ارتفاع سعر الكيلوغرام من الدواجن البيضاء إلى متوسط 100 جنيه، ومن الدواجن البلدية إلى 110 جنيهات، ومن صدور البانيه إلى 205 جنيهات، ومن الأوراك الطازجة إلى 105 جنيهات، ومن أجنحة الدواجن إلى 65 جنيها، ومن الهياكل إلى 50 جنيها، وفق أسعار المبيع في متاجر التجزئة.
وزاد سعر عبوة البيض الأبيض (30 بيضة) إلى متوسط 110 جنيهات في أسواق التجزئة، وعبوة البيض الأحمر إلى 115 جنيها، وعبوة البيض البلدي إلى 120 جنيها، أي ما يعادل 4 جنيهات للبيضة الواحدة.
من جهته يقول الكاتب الصحفي المعارض سليم عزوز “لا ينقصهم إلا أن يغنوا للدجاج البرازيلي، كما تم الغناء في السابق لـ «العنب» وقد دخل إعلام المحروسة بكل ثقله للحديث عن دجاج القوم، وقيل إن المستورد منه خلال الأيام القليلة الماضية هو مئة ألف طن كمرحلة أولى، وفي حملة تاه فيها الحد الفاصل بين الإعلام والإعلان، واختلط الحابل فيها بالنابل، والتحرير بالدعاية، وهذه إشكالية أن يكون التاجر هو نفسه، صاحب الوسيلة الإعلامية، ومستورد الدجاج في حالتنا هو من يملك الإعلام في البلاد، ما ظهر منه وما بطن، وهذه الملكية ثابتة لما يسمى بالشركة المتحدة، التي تنوب عن المالك الحقيقي، صاحب صفقات الدجاج البرازيلي“.
مضيفا “مشهد ذكرني بواقعة جرت قبل ثلاثين عاما، عندما وجدت أحد أصحاب المخابز لصناعة الخبز البلدي، يفكر في إصدار صحيفة، وسألته عن الدوافع؟ فقال حتى تجري الصحيفة مقابلة مع وزير التموين، وتلتقط له هو صورة معه، فيعلقها في مدخل المخبز، فيعمل مفتشو التموين له حسابا، ومن الواضح أن هذه الحالة التي أضحكتنا في وقتها، سمح لها المناخ الجديد بالتطور، ليصبح صاحب السبوبة، هو نفسه مالك ترسانة الإعلام، فيسخره للترويج لبضاعته، وبالحديث عن مذاق الدجاج البرازيلي، المذبوح وفق الشريعة الإسلامية، والذي يرد الصحة ويداوي الكحة“.
وأضاف عزوز “الإنجاز الأول للانقلاب العسكري الحاكم، كان في الاكتفاء الذاتي من البيض، وهو الخبر الذي نشر في عامه الأول، ثم تكرر في العام الثاني، إلا أن البيض ارتفع سعره أضعافا مضاعفة، وصار سعر البيضة الواحدة يتراوح بين أربعة وخمسة جنيهات مصرية، بحسب المربع السكني، ثم بدأ الحديث عن ارتفاع سعر الدجاج المحلي، وبيعت لأول مرة في تاريخ البلاد أرجل الدجاج بسبب انتشار الفقر، وكل هذا كان يروج له إعلام أهل الحكم في مصر، وبدا الأمر كما لو كانوا يدفعون الناس للثورة، لا سيما عندما يتم الدفع بإحدى الهيئات العلمية لإصدار بيان أضحك الثكالى عن القيمة الغذائية لأرجل الدجاج، وإن سخر المصريون من هذه الدعاية، فلأننا لم نكن نعرف ما في جراب الحاوي“.